علي سويدان / عباس ... بن فرناس

تصغير
تكبير
ليس صحيحاً أن عباس بن فرناس مات بسبب سقوطه بعد محاولته الطيران، لكنها كانت خطوة رائعة لذلك العالِمُ الأندلسي الذي أثبت للعالَمِ امكانية الطيران في السماء أُسوة بالطيور، وقيل انه حُوكِمَ بتهمة التغيير في خلق الله وتم عزله في بيته، انه أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس البربري ولد برندة عام 810 م، وتوفي بقرطبة عام 887 م، وهو مخترع وفيلسوف أندلسي أجمع المؤرخون أنه كان أول من استنبط في الأندلس صناعة الزجاج من الحجارة والرمل، كما اخترع ساعة مائية سماها «الميقات»، وهو أول من وضع تقنيات التعامل مع الكريستال، وصنع أدوات عدة لمراقبة النجوم، والمقام لا يسعنا للحديث عن عالم فذٍّ مثل ابن فرناس، لكنه استعد للطيران ولتلك المغامرة استعداداً علمياً دقيقاً قبل الشروع في ذلك وطار في الهواء مسافة ليست قليلة، وعندما هَمَّ بالهبوط الى الأرض تأذى في ظهره، فقد فاته أن الطائر انما يقع على ذنبه، ولم يكن يعلم موقع الذنب في الجسم أثناء هبوطه الى الأرض، فأُصيبَ في ظهره بأذى، ونحن العرب حين نقدم على مفاوضات مباشرة مع اسرائيل يلزمنا استعداداً جيداً قبل الشروع في ذلك المشروع، لأن خطوة تفاوض العرب عامة والفلسطينيين خاصة مع اسرائيل تتطلب توفُّر عناصر عدة بشكل متوازن، وفي مسار صحيح غير مائل لصالح اسرائيل لتفرضَ من خلاله شروط القوي على الضعيف، مع أنَّ العرب هم أهل الأرض وهم أصحاب الحق! ان أهم عناصر التوازن في مفاوضات مع اسرائيل عدم الجلوس الى الاسرائيليين؛ وعدم جلوس الفلسطينيين الى الاسرائيليين، أو التواصل معهم هي أُولى أوراق الضغط على ذلك الكيان، خاصة أن حالة من التأزم يمر بها البيت الفلسطيني تستدعي مزيداً من التوحيد في أنماط السلوك السياسي تجاه هذا الكيان وتفويت فرصة اصطياده في الماء العكر بين الأشقاء الفلسطينيين، ومن عناصر القوة في المفاوضات أيضاً والتي تدعم نحو التوازن المفيد للعرب في هذه المعركة السياسية عنصر دعم المقاومة ولملمة الأوراق باتجاه عدوٍّ يتربص بخلافات البيت الفلسطيني ليخلقَ منها ناراً تحرق الجهود وتنسف الآمال، لذلك يكون جديراً بأبناء البيت الفلسطيني أن تتجه خطواتُهم نحو دعم حقيقي وعقلاني للمقاومة في العمق الاسرائيلي وعدم اهدار الجهود في معارك جانبية، لعل من عناصر التوازن في عملية مفاوضات أيضاً والتي تلوح في الأفق قدرةُ العرب والفلسطينيين خاصة ضبط معلوماتهم، والحفاظ عليها فأكثر ما يقلق هذا الكيان قوة معلوماتنا عنه وغموض معلوماتِه عنّا، هذه عناصر أوَّلية يجب توفُّرها قبل الحديث عن المفاوضات وعن بنود التفاوض لترجح كفَّةُ الفلسطينيين في معركة السلام، أما غير ذلك فان أجدتْ محاولة ابن فرناس في طيرانه، فلن تجديَ محاولة التفاوض مع اسرائيل بشكل مباشر لأن عناصر نجاح هذا المشروع غير متوافرة، ومن يُقدم على ذلك فسيسقط وستسقط المفاوضات. عيد سعيد.





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي