أستأذنكم ثم أستأذن نفسي ألا نلوم كثيراً بعض الجمهوريات العربية التي استعارت رداء الممالك في نظام الحكم. فبعدما رحلت الأميرة ديانا سبنسر يخطط اليوم سراً الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني لتسمية زوجته كاميلا باركر بولز ملكةً لبريطانيا وقد اجتمع بكبار مستشاريه وبخبراء دستوريين وزعماء دينيين لضمان حصول زوجته على اللقب، ويبدو أنه من المرجح أن ينال الأمير مراده إذ ان عدم تتويج كاميلا سيتطلّب تعديلاً في القانون البريطاني، ويسعى الأمير تشارلز بحسب تقريرٍ لصحيفة «نيوز أو ذا وورلد» البريطانية إلى تحقيق مراده بموافقة الملكة أليزابيث أو من دونها، لذلك أرجو ألا نقع في فخ الانتقاد اللاذع لأنفسنا بسبب خطوات سياسية مارسناها ورحنا نلوم أنفسنا أنظمةً وأفراداً بدفع فلسفة نظام الحكم في بلاد عدة في الشرق نحو طُرق متشابهة تلتقي كثير من تطبيقاتها في لون سياسي واحد مهما ارتدت من مظاهر وأشكال مختلفة؛ فربما لُمنا مَلِكاً من الملوك حين قام بتنحية أخيه من ولاية العهد لِيَجعلها في ولده بدلاً من أخيه، ولعلنا بالغنا في الاستغراب في ذلك السلوك السياسي متجاهلين أو غير منتبهين إلى أن هذا الأداء السياسي سواء كفله دستور تلك الدولة أم لم يكفله هو سلوك مارسه غير العرب الآن ومن قبل ممن نطلق عليهم العالم الأول، ومارسه العرب من قبل أيام سيادتهم على امتداد الشرق، أما اليوم فيعين ولي العهد بحكم القوانين، أو الأنظمة، أو العرف، أو القرار الملكي، وريثاً للعرش ويصبح ملكاً بعد وفاة الملك الحالي، أو مرضه، أو تنازله عن العرش، أو خلعه، أو اقصائه عن الحكم، وهو منصب موجود في أنظمة الحكم الملكية سواء كانت ملكيات دستورية، أو ملكيات مطلقة، ورغم من أن المنصب يتواجد في الدول الوراثية إلا أن طريقة اختياره ومهامه تختلف من بلد إلى آخر، لقد كانت بداية ظهور ولاية العهد عند العرب في عهد الدولة الأموية عندما أخذ الخليفة معاوية بن أبي سفيان البيعة لابنه يزيد بن معاوية، واستمرت بعد ذلك حتى انتشر في عهد الدولة العباسية تسمية أكثر من ولي عهد ومنها تسمية الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي الذي جعل ولاية عهده بين ابنيه موسى الهادي، ومن بعده هارون الرشيد، وأيضاً عندما عَهِدَ هارونُ الرشيد بالحكم بعده إلى ثلاثة من أبنائه وهم محمد الأمين وعبد الله المأمون وقاسم المؤتمن على التوالي وأدى ذلك إلى حدوث نزاع وصراع بين الأمين والمأمون انتهى بمقتل الأمين وتولي المأمون للحكم وعزله لأخيه المؤتمن، صحيح أننا ندعو لإصلاح أحوالنا في الشرق بالنظر إلى النموذج الغربي الآن من حيث التقدم العلمي وتطوُّر أداء الفرد وحفظ الحقوق، غير أن الالتفاف على الحق والتآمر عليه أمر موجود عند كل الشعوب ولا تخلو بقعة في الأرض من تجاهل للقوانين أو الالتفاف عليها، وقليلون مَنْ يسعون لوضع الأمور في نصابها وإسناد كل مهمة لصاحبها الكفء، فمهما شعرنا بالقصور أو انحراف في أدائنا فليس ذلك مدعاة لتمجيد الغرب، أو الانسياق معه، أو التصفيق له، فلعل ديموقراطية الغرب التي نلهثُ وراءها قد تكشفت حقيقتها عندما نضع أرجلنا على بلاط الحكم في الغرب ونرى الصورة بوضوح أكبر، وربما تبقى تلك الديموقراطية غامضة داكنة حين ندخل ذلك النفق الذي أودى بحياة الأميرة ديانا. رمضان كريم.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected]