محمد العوضي / خواطر قلم / أبوتريكة... أحرجت حكام العرب!

تصغير
تكبير

محمد أبوتريكة نجم النادي الأهلي والمنتخب المصري لكرة القدم، للمرة الثانية صنفته (الفيفا) الاتحاد الدولي لكرة القدم بأنه أكثر لاعب شعبية في العالم، وأبوتريكة جامعي تخصص تاريخ وخريج كلية الآداب، عرف عنه السلوك الحسن والخلق الرفيع، فكان قدوة لجماهير الشباب الذين يتعلقون بالرموز ويستبطنون قيمهم، لكن أبو تريكة تجاوزت شهرته المهارة الكروية والتميز الأخلاقي بعد موقفين وقعا منه على سبيل القصد والاختيار، أولهما في البطولة التي أقيمت في مصر وحصلت عليها عام 2006، حيث نشرت الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأظهر أبوتريكة مع نجوم منتخب مصر في المباراة النهائية مع منتخب ساحل العاج فانلات داخلية كتب عليها (نحن فداك يا رسول الله).

وثانيهما الأسبوع الماضي عندما قام النجم نفسه بإظهار فانلة داخلية كتب عليها: تعاطفاً مع غزة:

SYMPATHIZE WITH GHZA

وذلك عقب احرازه للهدف الثاني في مرمى المنتخب السوداني، في المباراة التي جرت بينهما مساء السبت على استاد كوماسي في اطار الجولة الثانية من مباريات كأس الأمم الأفريقية 2008 التي تقام في غانا. وقد حصل اللاعب على انذار نظراً لأن الاتحاد الدولي قرر حظر رفع الشعارات السياسية في المباريات، الا ان أبوتريكة أصر على إعلان تضامنه مع ما يحدث لأهلنا في غزة من حصار ظالم وشديد.

ليس العبرة أن يكون الإنسان نجماً، ولكن كل العبرة ان يكون نجماً يضيف قيمة لمعنى النجومية التي هو فيها، فنجوم السماء بالملايين ولكن تختلف بمواقعها وأثرها في حياة الناس وثقل وجودها في الكون، لقد درجت الشركات الكبرى ان تستثمر نجوم الرياضة والفن لا سيما الغناء في الدعاية للمشروبات الغازية، والعطور، والوجبات السريعة، ولكن أبوتريكة قفز بنجوميته من عالم الاستـــــــهلاك والسلع الرخيصة، إلى عالم القيم والمثل والعدل والمبادئ العظمى إلى الدفاع عن اعظم البشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى ادانة الطغيان السياسي والهمجية التي يمارسها النظام الدولي اليوم ضد الفلسطينيين في غزة من خلال التحالف الأميركي الإسرائيلي ومَنْ خلــفهم من صهاينة عرب صغار.

هذا الموقف دفع الكاتب المصري فهمي هويدي إلى كتابة مقال قبل ثلاثة أيام في جريدة (الدستور المصرية) قال فيه لقد حببتني بالكرة يا أبوتريكة، ومقال هويدي سيقرأه النخبة ولكن موقف النجم الرياضي سيتلقاه الملايين ليس في افريقيا او العالم العربي وإنما في العالم اجمع... لندرك خطورة الرسائل الإسلامية وأهميتها اذا أحْسنَّا توظيفها... والذي أراه ان «أبوتريكة» لم يحرج الاتحاد الدولي لكرة القدم، وإنما أحرج الأنظمة العربية الحاكمة العاجزة فسدد هدفه من مرمى حكام العرب العاجزين، وللإمام ابن القيم كتاب بعنوان (الفروسية) خصص فصلاً منه عن مراتب الشجاعة والشجعان ثم ذكر ما يترتب على خلق الشجاعة فقال الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء.

لقد أثبت نجم المنتخب المصري محمد أبوتريكة بأخلاقه ومواقفه الشجاعة أنه من الصنف الأول رجل بحق، والسؤال إلى أي صنف ينتمي حكام العرب من الأصناف الثلاثة للناس، أترك الجواب للقراء لثقتي بذكائهم، وبارك الله فيك يا أبوتريكة.


محمد العوضي


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي