محمد صالح السبتي / هلال رمضان بين أبناء الوطن

تصغير
تكبير
إن كان من الأمور التي أبتلي بها المسلمون خلال استقبالهم لشهر رمضان هو اختلافهم في حسم بداية الشهر ورؤية هلاله وأصبح هذا الأمر، مع عدم تقبل النفوس له أمراً واقعاً لاختلاف مواقع الدول واختلاف أرائها الفقهية، وقد يكون لاختلافاتنا السياسية دور أيضاً.

لكن من الظواهر التي ظهرت مؤخراً هو اعتياد مجموعة من الناس الخروج الى البحر تلمساً لرؤية هلال رمضان، ومع احتـرامنا للآراء الفقهية التي يدين بها هؤلاء وعدم شكنا في وطنيتهم إلا أن هذا التصرف مرفوض لأمور عدة... أولها: أن الخلاف فيما تثبت به رؤية هلال رمضان مقبول فبعض العلماء يرى أنه لا بد من رؤياه عيناً وبعضهم يرى أن الحسابات الفكلية كافية في إثبات الرؤية، لكن هذه المجموعة لا تنازع في مثل هذه الاختلافات، إنما يخرجون تلمساً للرؤية مع وجود هيئة رؤية تتبع للدولة، إذاً المسألة تشير الى عدم ثقة باجهزة الدولة ليس إلا.

وثانيهما: قد يقبل من الإنسان رأيه الفقهي الذي يدين الله به ويريد اتباعه حتى لو خالف النظام لكن بلا أي شك أنه لا تقبل المجاهرة والعلنية في مخالفة النظام فهذا هدم لأنظمة الدولة المتبعة.

نحن هنا لا نشكك أبداً في آراء هذه المجموعة الفقهية، ولا نشكك في وطنيتهم، لكنا بلا شك أيضاً لا نرتضي ما يفعلونه حفاظاً عليهم وعلى أنفسنا، وعلى وطننا، وديننا جميعاً أيضاً.

الصورة كما تتمثل أمامي أن للدولة هيئة خاصة تقرر إذا ما ثبت عندها الرؤية من عدمه وبغض النظر عن كيفية ثبوت الرؤية عند هذه الهيئة فهي الجهة الرسمية في الدولة التي تقرر... وأن فئة ما لا تثق بقرار هذه الهيئة، وهي تعلن وتجاهر بأحقيتها في طريقة إثبات الرؤية من عدمه... أليس في هذا إشكالية كبيرة في مفهوم الدولة وإدخال الاختلاف الفقهي أو السياسي في شؤون إدارة الدولة؟ من حق هذه الفئة، أوغيرها، مهما اختلفت مع أجهزة الدولة ألا تصوم معها مثلاً فالدولة لا تلزم أحداً بالصيام لكنها تمنع المجاهرة بالافطار وفقاً للقانون، ولأي انسان ألا يصوم مع الدولة إن رغب في ذلك لكن ليس له أن يجاهر بارادته تلك فلكيان الدولة احترام يجب أن يسري على الجميع.

إنني أستغرب من اثنين... أستغرب من هذه المجموعة كيف نسيت نفسها وأصبحت تعلن مثل هذا الإعلان مع اني أعرف جيداً مدى وطنيتها وحبها للبلاد وللنظام... كيف لم يخطر ببالها أن فئات كثيرة قد تخرج علينا بما خرجت علينا به ويصبح رمضان مقسماً بين المجتمع.

كما أستغرب من أجهزة الدولة كيف لم تتنبه الى خطورة مثل هذه الأعمال رغم أنه يتم الاعلان عنها وتنشر صورها بالصحف، وكيف لا يتم تنبيه هذه الفئة الى خطورة هذا الفعل وإن لم يكن فمنعه والتشدد مع مثل هذه الأعمال.

المسألة لا علاقة لها بخلافاتنا الفقهية، ولا علاقة لها أيضاً بدعاة الفتنة والتحجر الطائفي... نحن في وطن واحد ولنا دين واحد، المسألة لها علاقة بالوطن الذي نحيا فوق ترابه، وبالنظام والقانون والأصول العامة التي يجب أن نحترمها جميعاً.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي