قرأت مقالاً للأستاذ حسين العبدالله في جريدة الجريدة بتاريخ 11/ 7/ 2010 وكان مضمون هذا المقال مناشدة النائب العام عدم تحريك عدد من الشكاوى المقدمة، وحفظها لأنها دعاوى «حسبة» لا يتوافر فيها شرط المصلحة بالنسبة للشاكي وأنها غير قانونية. وتعقيباً على هذا المقال ولبيان بعض الملابسات التي وردت فيه... أقول انني وبكل جزم أؤكد مناصرتنا لمبدأ الحريات في التعبير، كما نشدد على دور الصحافة في تصحيح المسار، ويبقى أن نقول ان هذا الدور يجب أن يكون في حدود القانون.
ودعاوى «الحسبة» هي تلك التي يرفعها أي شخص دون أن يكون له أي مصلحة شخصية من وراء هذه الدعوى فهو يحتسب الأجر أو المصلحة العامة في رفعها.
ومما يجب التنبيه له أن المصلحة كشرط قانوني لا يجب أن يتوافر في أي دعوى يرفعها أي شخص إنما تشترط في الدعاوى المدنية فقط، ولا تشترط في الدعاوى الجزائية أبداً إلا في حالات مذكورة حصراً كشكوى السرقة بين الازواج، أو السب والقذف، وبعض الحالات الأخرى المحصورة، أما في بقية الشكاوى الجزائية فلا تشترط المصلحة أبداً... بل أكثر من ذلك يجب على كل شخص شهد ارتكاب جريمة، أو علم بوقوعها، أن يبلغ بذلك فوراً جهات التحقيق كما تنص المادة (14) من قانون الإجراءات.
ومن البديهي أن مخالفة قانون المطبوعات تعد من الجرائم... ومع فظاظة هذا اللفظ لكن تبقى النصوص القانونية والألفاظ الواردة فيها لا يمكن تخفيف حدتها.
إذاً من الخطأ الواضح أن تسمى الشكاوى التي تقدم وفق نصوص قانون المطبوعات أو الجزاء ضد الصحافيين بدعاوى «حسبة»، ولست أدري أين المخالفة لقانون الجزاء التي أشار إليها الكاتب في مقاله.
وصورة دعاوى الحسبة المدنية هي كالتي ترفع مثلاً للتفرقة بين الزوجين يظن رافعها أن الزوج ارتد عن الإسلام مثلاً اعتماداً على عدم جواز المسلمة بغير المسلم، أو غيرها من هذه الصور.
والغريب في الأمر أن وفداً من جمعية الصحافيين ذهب لمقابلة النائب لعام قبل مدة ليست بالقصيرة يطلب منه عدم تحريك هذه الدعاوى بناءً على أنها دعاوى «حسبة» لا يتوافر فيها شرط المصلحة، ولست أدري من الذي أشار على مجلس إدارة جمعية الصحافيين هذه المشورة وكأنهم يطلبون من النائب العام عدم تطبيق القانون.
وهنا يجب الإشارة إلى أن الجسم الصحافي محتاج فعلاً لمعرفة قانونه الخاص به وهو قانون المطبوعات، وبعض نصوص قانون الجزاء، لأنني فعلاً أرى خللاً في الفهم عند كثير من الصحافيين في فهم هذه النصوص، وكما أن الأطباء، أو المهندسين، أو غيرهم، يجب أن يكونوا على دراية تامة بالقانون الذي ينظم مهنهم... أعتقد أن الصحافيين في حاجة إلى فهم نصوص قانونهم.
كما أن الصحافيين في حاجة قبل غيرهم إلى الالتزام بالقانون على اعتبار أنهم قدوة للمجتمع وقادة للرأي العام.
أنا أدعو السادة في جمعية الصحافيين لعقد دورات توضح للكتاب والصحافيين ما عليهم أن يلتزموا به، والمحظور في قانون المطبوعات، وما هو مباح وما هو ممنوع حتى لا يقع اللبس الواقع الآن.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
[email protected]