نشرت «الراي» في عددها الصادر بتاريخ 17/10/2007 فحوى لقائها بالنائب الدكتور حسن جوهر عضو «التكتل الشعبي». أسئلة كثيرة ومتنوعة طرحها المحاور على الدكتور حسن وتناولت أبواباً مختلفة، إلا أن ما جاء في آخر إجابة أهم ما دار في الحوار. فمقالة اليوم هي لمناقشة ما قاله النائب الفاضل حينما سُئل عمّا إذا تقدم «التكتل الشعبي» بأسماء معينة لتوزيرها في حكومة الشيخ ناصر وكان جوابه كالتالي: «لا نستطيع أن نضع أسماء على قائمة الاختيار، لأننا لن نستطيع أن ندافع عنهم إن أخطأوا في المستقبل».
«التكتل الشعبي» يُعتبر من أكثر الكتل البرلمانية نشاطاً ونجاحاً بالنظر إلى أدائه السياسي سواءً على مستوى الرقابة كالاستجوابات وملاحقة أرباب الفساد أو التشريع، وقد يكون آخر نجاحاته تصديه للسرقة الكُبرى بعنوان «أمانة». هذه الحقيقة بازغة للعيان ولا ينكرها أحد، إلا أن العتب في عملها السياسي، والتي أظن أنها مازالت مقصرة إزاءها هو بالضبط ما جاء في إجابة الدكتور السابقة، وهو النظر إلى المنصب الوزاري بأنه يورث البطر وخوفاً من «جزاء مُجيرِ أم عامِرِ».
ذريعة كتلة «العمل الشعبي» للأمانة مبالغ فيها، ولا أظنها ترتقي إلى مستوى القبول. فـ «العمل الوطني» مطلوب سواء انطلق من كرسي النيابة أو الوزارة، وذريعة الخطأ التي يتمسك بها التكتل ويتخوف من الوقوع بها فيمكن ردها من زاويتين. الأولى أن الخطأ وارد من كل أحد، فلا يملك كائن من كان عصا العصمة لتحميه من الزلل. ولكن علينا أن نُفرق بين الخطأ والخطأ، «فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه». بمعنى أن من يجتهد في «العمل الوطني» ويقصد الحق إلا أن جهده أوصله إلى غيره، فذلك معذور ولا يُتخوف منه. فكل ما نكتشفه في هذا الموقف أن المُخطئ إنسان وطني إلا أن اجتهاده انتهى به إلى هذا المأزق. فبالنظر إلى هذه النتيجة يمكن لنا أن نقول إن وزير التكتل يفتقر إلى الكفاءة المطلوبة، ومن ثم فإن صورة التكتل تظل في مأمن من الشائبة ويُعذر أعضاؤه ويُلتمس لهم العذر. وأقصى ما يمكن أن نتهم به التكتل بأنه أفتقر إلى البُعد السياسي المطلوب في اختياره.
أما الزاوية الثانية للخطأ فتلك صورة الرجل الذي تسلق على كتف التكتل وحصل على تزكيته لانتهاز الفرصة وعمل بصورة غير وطنية ومخالفة لاستراتيجية «العمل الشعبي». من المتوقع أن تكون صورة «الشعبي» مكتملة حتى في هذه الحالة، لأن هذا النوع «أراد الباطل فأصابه» وينبغي التصدي إليه، لأنه يتعين على «الشعبي» هنا وظيفة المساءلة والمراقبة، وإن كان يُحسب عليها. في كلتا الحالتين لا نرى لـ «الشعبي» أي عُذر في التهرب من مسؤوليته الوطنية وتحمل التكليف الوزاري. وان كانت الصورة الثانية موضع الخوف، نظل نذكرهم بما ورد في القرآن الكريم: «أخير من استأجرت القوي الأمين».
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
[email protected]