فهد توفيق الهندال / آخر من يعلم!

تصغير
تكبير
في السابق كنا نعلق على مجريات الأحداث المحلية أو الخارجية، وأسرارها ومشاكلها وما تعلق بكـل واردة وشاردة في شؤوننا العامة وحتى الخاصة، كنا نردد مقولة «الحكومة أبخص»! اليوم، انقلبت الآية، وبطل التعجب، وحذفت الغفلة، وتغيرت القفلة إلى «الحكومة... آخر من يعلم»!

ما يحدث في الساحة المحلية من أحداث ومشاكل تمس استقرار الوطن والمواطن، بتنا نوقن تماماً أن الحكومة لا تملك أي إجابة أو تبرير على ذلك، سوى بلجان تحقيق مزمنة (الله أعلم بنتائجها وميزانياتها) أو اجتماعات سريعة منفعلة كردة فعل، تخرج بتوصيات وتصريحات فقط لترطيب الجو قليلاً، سرعان ما يعود اللاهوب مع البوارح لينقض علينا ويقض مضاجعنا. ومشكلة الكهرباء والماء، الطرفة أنه كل من تولى هذه الحقيبة يحذّر في بداية تعيينه من أن ثمة كارثة كهرمائية مقبلة، دون أي ذكر لمشاريع أو مساع عينية لحلها أو معالجتها بما هو متوافر على الأقل من أفكار بدائية، بل يكتفي المسؤولون بالتحذير الصيفي، ثم يدخلون السبات الشتوي والربيعي والخريفي. وتطلب من المواطن أن يكون مسؤولاً أولاً عن ترشيد الطاقة بدلاً من هدرها، والوزارة إلى الآن لا تملك جرأة محاسبة المبذرين من المستهلكين في القطاعات الحكومية والأهلية قبل المواطنين والمقيمين!

الفتنة الطائفية، باتت مشروعاً سهلاً لكل الصراعات السياسية، الاجتماعية، الإعلامية، الثقافية، العلمية، الحزبية، المذهبية، القبلية، المناطقية، وغيرها، وذراعاً ممتداً من الخارج، شئنا أم أبينا، لتعكير صفو البيئة الكويتية القائمة أساساً على التعايش السلمي والتسامح بين الجميع، والحكومة غالباً ما تعالج ذلك بالدوا بعد الفلعة لا قبلها!

مشكلة الإسكان، وسط وفرة الأراضي والامكانات الضخمة، وتصريحات بتقليل فترة الانتظار إلى أقل... أقل... أقل من المعتاد، لا تزال المؤسسة متفرجة على تلاعب غير المستحقين للرعاية السكنية في تبديل السكن الحكومي، اللي ما ادفعوا قيمة مسمار واحد فيه، مقابل مبالغ خيالية، والدليل مجلات الاعلانات التجارية ومكاتب السمسرة العقارية، وهو ما يعني حرمان المستحقين وتبخر أحلامهم بالحصول على السكن والسكينة، الذي بات أطول... أطول... أطول من المعتاد !

الصحة وما أدراك ما الصحة... تعرض وزير الصحة للاعتداء من قبل أحد النواب، مثال واضح وحي على ما يتعرض له الكادر الطبي برمته في مرافق الوزارة من مشرعي القوانين الداعية لحمايتهم وتغريم المعتدين عليهم، يبدو أن مقولة جبران صحيحة: «إننا نفرح عندما نشرع القوانين، ونفرح أكثر عندما نخترقها»!

لهذا، اقترح بإعادة تفسير النص الدستوري بكفالة الدولة للرعاية الصحية لمواطنيها، لتشمل حماية جميع العاملين في القطاع الطبي والصحي، من الوزير حتى الفراش، من نواب الأمة!

الرياضة!

الحل الوحيد... حل الأندية، والاتحادات، واللجان، والهيئات، وتسريح اللاعبين والمدربين والإداريين والفنيين والفراشين والسائقين، واقرار سياسة العودة للسكة والفريج والبراحات، وتثمين المباني وتحويل الصالات للأفراح وتأجير الملاعب لحفلات الشواء والتشميس... لا رياضة ولا طمباخية!

الاعلام... حل الرياضة نفسه!

والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.





فهد توفيق الهندال

إعلامي وكاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي