حوار نجمة / سطعت في سماء الفرقة الروسية

أماني الحجي: أنا رشيقة ... على مطرب الأوبرا أن يأكل جيدا حتى... يسمن

تصغير
تكبير
|حوار- علاء محمود|

تبارت العديد من السفارات في البلاد على طلب مطربة الاوبرا الكويتية أماني الحجي لإحياء حفلاتها الرسمية، وحققت هنا انتشاراً واسعا بين الجاليات الغربية المقيمة في البلاد، فقدمت لهم ما وهبها الله من حنجرة قوية تنبعث منها النغمات الرنانة لتطرب آذان ذواقة الفنون العالمية، وهي ما جعلتها «نجمة» كويتية في فضاء الفرقة الروسية ابان مهرجان الموسيقى الدولي الذي يقيمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، والغريب ان ليس المجلس هو الذي طلبها، انما الفرقة الروسية التي قدمت فنها بمصاحبتهم،... اي ان روسيا سمعت بالموهبة الكويتية مطربة الاوبرا الشهيرة والمجلس الوطني لا يعرف عن قدرات « ابنتهم» وما يثبت ذلك هو تجاهلهم التام في عدم دعوتها للمشاركة في مهرجان الموسيقى الدولي في كل دوراته المتعددة فيما يدعو فرقا من جميع أنحاء العالم للغناء والعزف على مسرح الدسمة بالكويت

أماني الحجي تخصصت في الغناء الاوبرالي وهي الأولى في الكويت والخليج في هذا المجال، وغنت في دار الاوبرا المصرية وعلى مسرح محمد عبدالوهاب في الكونسرفتوار، ووصفت كل من ينتقص من قدر الغناء «الأوبرالي» بالجاهل فنياً وثقافياً، ولم يتلق من العلم والثقافة ما يؤهله لإدراك واستيعاب هذا النوع من الفنون الراقية.

«الراي» التقتها فأطلقت العنان لأفكارها ومشاعرها تجاه ما يحدث من ظلم بيّن لهذا الفن الراقي في الكويت والخليج... وهنا التفاصيل:



• حين خطوت خطواتك الاولى بالمعهد العالي للفنون الموسيقية، بماذا كنت تحلمين؟ وما الذي تحقق من تلك الأحلام؟

- حلمي بدأ منذ الصغر وليس مع دخولي المعهد، إذ كنت أطمح بالوقوف على خشبة المسرح والغناء امام الجمهور، وها قد تحقق حلمي والحمد لله، فقد غنيت في الكويت مع الفرقة الروسية في مهرجان الموسيقى الدولي الذي يرعاه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب كما غنيت من قبل في دار الأوبرا المصرية وعلى مسرح موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب.

• غنيت مع الفرقة الروسية...هل كان ترشيحا من المجلس الوطني؟

- لا طبعا، فأول من يتجاهلني هو المجلس ولا يعرف عني شيئا ولم يدعني يوما للمشاركة في مهرجان الموسيقى الدولي ليقدمني للعالم، فيما الروس سمعوا بي وطلبوني بالاسم لمشاركتهم الحفل.

* لكنهم يدعون فرقا موسيقية تغني الاوبرا لجمهور الكويت

- هذا صحيح.. ربما هم يؤمنون بمن هم خارج البلاد ولا يهتمون ولا يعترفون بالمواهب الكويتية من أبناء البلد.

• الكثير من الحفلات والمهرجانات يقيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب. هل ثمة دعوة للمشاركة وصلتك من قبل؟

- بعد الإلحاح الشديد لإشراكي في أي محفل موسيقي قام المجلس بدعوتي للمشاركة في مهرجان الموسيقى مرة واحدة قبل ست سنوات مضت، ومنذ ذلك اليوم لم يعيرني اي اهتمام، لا أنا ولا زملائي ممن تخصصوا في هذا اللون من الغناء، ولا نعرف سببا لهذا التجاهل على الرغم من تواصلنا الدائم معهم وتذكيرهم بأننا على استعداد دائم للغناء.

• الغناء الأوبرالي لا موقع له في الحفلات بالكويت... كيف إذاً تحققين حلمك في الغناء أمام الجمهور؟

- أنا ممن يحبون التحدي والتميّز لا سيما انني المرأة الوحيدة في الكويت والخليج التي تغني «الأوبرا» وأفخر بذلك، واخترت هذا اللون من الغناء تحديدا بعدما عرفت صعوبته وانه ليس بمقدور أي شخص الخوض فيه الا الموهوبين. وهذا ما جذبني اليه لأقف فوق خشبات المسرح وأوصل لهم هذا الفن «المهضوم» حقه في المنطقة.

• تشكلين «ديو« جميلاً في الغناء الاوبرالي مع الكويتي أحمد الكندري.. إلى أي حد يفيد التفاهم بين مغنيي «الأوبرا»؟

- يجب ان يحوي الـ «دويتو« على وصلة ربط بين المغنيين ليتمكنوا من إتقان الأداء وإيصال الإحساس المطلوب، ونحن في «الأوبرا» لا نقوم بأداء أوبرا كاملة، بل وصلة معينة منها لذلك لا بد لنا من وجود صلة تربطنا عن طريق نظرة العين أو تعابير الوجه. إضافة إلى ذلك يجب علينا أن نعرف مضمون «الديو« الذي نؤديه حتى نتمكن من إظهاره بشكل جميل ليفهمه المتلقي دون عناء حتى لو كان يجهل قصة « الديو«.

• بمن تقتدين من مطربي الأوبرا العالمية.. وهل يوجد في عالمنا العربي من هو مميز في هذا الفن؟

- ماريا كالاس، والبريطانية سارة برايتمان، والإيطالي أندريا بوتشيلي، والإيطالي أيضا لوشيانو بافاروتي هم المطربون العالميون المميزون لي. أما في عالمنا العرب فلا أعتقد ان هناك احداً يذكر.

• أوبرا «الثلاث قطط» تعرض في لندن منذ ثلاثين عاماً.. ماذا تقول القطط النسائية الثلاث.. هل تعبّر عن المشاعر أم أنها تعبّر عن الأفكار المختلفة؟

- قمت بالمشاركة في الغناء بمقطع واحد في المعهد ذات مرة. ولا جدال أن هذه «الأوبرا» رائعة، فهي قليلة الكلام وكثيرة «المياوو« لذلك روعتها تكمن في تجانس أصوات المؤدين.

• الفنون العالمية الراقية تجمع بين السيمفونية والأوبرا ورقص الباليه... هل حضرت خارج البلاد لعروض مثل هذه؟

- نعم حضرت العديد منها في لندن مثل أوبرا « الفانتوم» التي كانت في قمة الروعة في عرضه المسرحي وحضرت أوبرا «توسكانا» في مصر بدار الأوبرا.

• البعض يعتقد أن مطربي «الأوبرا» أفضل من يجيد الصراخ.. هل لك أن تقدمي لـ «الراي» فكرة عن «مضمون» الغناء الأوبرالي؟

- «الأوبرا» ليست صراخاً ومن يقول ذلك فهو مخطئ وإنسان غير مثقف فنياً ولا اجتماعياً. لأن فن «الأوبرا» «تكنيك» صوتي وغناء عالمي متكامل عن عصر تمت به احداث « قصة الاوبرا» الذي نغني فيه بأزيائه واكسسواراته والرقصات الخاصة به و«الكورس» والمجاميع و«الأوركسترا» والديكور والإضاءة وغيرها وحتى المغنيين سواء كان منفردا أو «ديو« أو ثلاثة. فلا يمكن وصفه «بالصراخ فمغني «الأوبرا» عندما يغني تراه يعمل على تشغيل التجاويف الرنانة الموجودة في وجه الإنسان من منطقة الصدر إلى أعلى منطقة بالرأس. وطبعاً لجعل هذه التجاويف تعمل علينا القيام بتدريبات خاصة للنفس وتسخين الصوت ما يفوق الساعة من الوقت، كذلك استخدام الأحبال الصوتية دون إرهاقها أو الضغط عليها.

• كيف تعبرين بالصوت كمطربة أوبرا عن سيمفونية لكبار الموسيقيين مثل «موزارت» و«بيتهوفن» و«هايدن» و«تشايكوفسكي» وغيرهم؟

- أعبر بصوتي على حسب قصة الاحداث، إذ يجب عليّ أن اكون ملمة بتفاصيلها جيداً، كذلك القيام ببعض «التكنيك» الخاص بالعينين والشفايف وتقاطيع الوجه

• هل تشاركين في حفلات خاصة في السفارت المعتمدة في البلاد؟

- نعم، لي مشاركات كثيرة في أمسيات سفارات فرنسا وبولندا وروسيا والولايات المتحدة. فاسمي منتشر بين الجالية الغربية كثيراً، وقلّة من العرب والكويتيين يعرفونني.

• ما الفرق بين المستمع الغربي في حفلات السفارات والمستمع الشرقي/ الكويتي والعربي اثناء غنائك في مجمع «الثريا» في الكويت ما الذي لاحظتيه؟

- فرق واضح.. الغربيون يسمعون الاوبرا منذ طفولتهم ويهتمون بها في مدارسهم ويذهب الطفل مع ذويه لحفلات تقام في بلدانهم، لذا حين أغني لهم اسعد بإنصاتهم الشديد الذي يجعل كل حواسي مستنفرة لتقديم الافضل لجمهوري المثقف، وحين كنت أغني في مجمع الثريا لاحظت ان هناك من كان يستمع لي، والبعض الاخر غير مبال و«مطنش» الموضوع برمته، على الرغم من أن الحفل كان يضم نخبة سيدات المجتمع الكويتي.

• ما السبب برأيك؟

- عدا عن البيئة الحضارية التى تهيء الانسان منذ طفولته للاستمتاع بالفنون الراقية من حضور العروض «اللايف» للحفلات الاوبرالية والباليه والاوركسترات الموسيقية لتقديم المؤلفات العالمية،الاحظ ان الانسان الغربي يستمع بإنصات واحترام وفهم بينما العربي يأكل ثم ينظر اليك ويتحدث مع «اللي جنبه» والسبب ان المتلقي العربي لم تعتد أذناه على هذه الفنون منذ صغره لذلك تراه جاهلاً بمعناها وثروتها الأدبية والثقافية، إلا القلة ممن يسافرون كثيراً للاستماع إلى «الأوبرا». وثانيا ضعف الإعلام في إبراز هذا النوع من الفن، الذي يجهله معظم الشعب الكويتي والخليجي. فأذكر قبل الغزو الغاشم أن تلفزيون الكويت كان يبث برنامجاً تثقيفياً يتكلم عن الفنون العالمية بأنواعها، كذلك يعرض حفلات «أوبرا» كاملة مرة واحدة من كل أسبوع، لكن هذا الأمر اختفى نهائياً.

• لكي تحافظي على طاقة صوتك وقوته ومرونته، هل تمارسين تمارين «الفوكاليس»،؟

- انني اتمرن في معهد الموسيقى يوميا كما الصوت القوي يحتاج إلى تناول الكثير من الطعام الصحي حتى يبقى قويا وهذا ما يهددنا بالسمنة، لذلك ترى المغني «بافاروتي» قبل وفاته كان يعمد عدم فقدانه لوزنه «الثقيل» كي لا يفقد قوة صوته. كما أن قسمنا في المعهد لا يسمح لأي طالب بالقيام بأي نوع من «الريجيم» بعدما يصل صوته إلى قوته ومجاله. وأنا التحقت بالمعهد « رشيقة» ومازلت هكذا، وما زلت أحافظ على تناول الإفطار يومياً، مع شرب أي شيء دافئ قبل الغناء، وبالنسبة للحفلات فأستعد قبلها بأربعة أيام عن طريق شرب كوب من الحليب بداخله بيض وملعقة عسل وقليل من «الفانيلا».

• ما الأمر المؤذي للصوت الغنائي؟

- الضغط على الأحبال الصوتية أثناء تمارين الصوت، وكذلك تناول المثلجات والفلفل والمخللات.

• ما الفرق بين الغناء الطربي والأوبرالي؟

- الغناء الأوبرالي يحتاج لـ «شغل وايد» وجمهور يفهم فنون الأوبرا جيداً، فهو فن ليس سهلا على الجميع، بعكس الغناء الطربي المستخدم فيه مقامات «السيكا» و«النهاوند» وغيره وهو الاول لدى متلقى المنطقة العربية، فالغناء الطربي يتشارك الاحساس به المغني والجمهور معا الذي يتناغم مع هذا اللون الغنائي بحكم ان اللون الطربي هو ابن بيئتنا الشرقية. فالطرب موجود بداخل كل واحد منا حتى انا، لكن تبقى ميولي للموسيقى الغربية و«الأوبرا».

• قيل... ان أم كلثوم كانت طبقة صوتها سبعة «أوكتاف»، وماريا كالاس خمسة «أوكتاف»... من يأتي بعدهم في تعدد الطبقات؟ وكم طبقة لصوتك؟

- تصمت لبرهة ثم تقول... سارة برايتمان تمتلك صوتاً قوياً وطبقة صوتها خمسة «أوكتاف». أما عن نفسي فأنا أمتلك أيضاً طبقة صوت خمسة «أوكتاف».

• إلى أي حد تتقنين الغناء الطربي ولمن تستمعين من المطربين هذه الأيام؟

- لا أتقن الغناء الطربي أبداً، فميولي غربية لكن هذا لا يمنع أني أستمع لفيروز وأسمهان وماجدة الرومي، وأحياناً تامر حسني بسبب حب ابنتي له فقط.

• هل تشعرين بالغبن لتجاهل وسائل الإعلام المختلفة لإبداعك الأوبرالي؟

- كثيراً و... حرقة وهذا الامر «يحز» في خاطري فهناك ظلم كبير واقع على مبدعي ومغني «الأوبرا» في الكويت، خصوصاً عندما يأتي «س» من الفنانين ممن لا يمتلكون لا صوت ولا مستوى فني فيحصد الشهرة بسرعة البرق دون ان يقدم ما يفيد المجتمع. فهل يعود السبب لتقديمنا فناً أكاديمياً لذلك حقنا «مهضوم»!!

ولو اني في دولة الإمارات لحققت شهرة واسعة كونهم يهتمون بالمواهب والإبداعات، ناهيك عن حبهم للتميز في جميع المجالات.

• هل لأحد أفراد أسرتك ميول في هذه الانواع من الفنون؟

- إبنتي البالغة من العمر 14 وميولها شرقية، وقد أعجب بها كل من الملحن انور عبدلله وفهد الناصر ووعد بإعطاءها لحناً وطنياً كي تقدمه في العيد الوطني. لذلك اداوم على إعطائها تمارين الصوت والنفس، وكذلك يفعل والدها وهو استاذ موسيقي حسه الفني راق جدا ويقوم بتدريبها دائما، والحقيقة أنه هو من زرع فيها الميول الشرقية كونه مدرساً للعزف على آلة العود في المعهد، وبحكم نشأتها على أغاني ام كلثوم وعبدالحليم حافظ وفيروز.

• ما تقييمك لبرامج المواهب الفنية التي تعرض على شاشة التلفزيون؟

- هذا سؤال صعب ومهم، لكن يمكن القول ان برنامج « سوبر ستار» من البرامج التي تخرّج نجوماً بمعنى الكلمة كونها تختار من لديهم موهبة حقيقية وتدربهم لينطلقوا إلى الساحة الفنية. أما برنامج «ستار أكاديمي» فأعتبره برنامجاً استعراضياً ليس أكثر. ومن وجهة نظري أرى أن كلاً من بشار الشطي وأحمد الشريف وناصيف زيتون وشذى حسون هم فقط من يستحقون لقب «ستار».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي