في بداية الفصل التشريع الحالي قررت رئاسة مجلس الأمة وضع مجموعة من مشاريع القوانين التي قدمتها الحكومة لتعينها على تنفيذ خطتها وبرنامجها بسلاسة ويسر، وأيضاً مجموعة من الاقتراحات بقانون يغلب عليها الطابع الشعبي، حيث تطبخها لجان المجلس استعدادا لتقديمها للنقاش العام، وملفات ساخنة أخرى تفيد الناس وتعينهم على اجتياز مآسيهم المعيشية وتيسر لهم طرقا لمعالجة أوضاعهم الصعبة. واليوم ونحن نمر في آخر أيام الفصل التشريعي نتساءل هل استطاع المجلس أن ينهي كل ما كان يجب أن ينهيه وهو يملك أشهراً طويلة، وموسماً كاملاً، وجلسات تمتد إلى عشرات الساعات؟
بالتأكيد الجواب هو بالنفي. نعم هناك بعض الانجازات على مستوى إقرار الخطة الاستراتيجية وبرنامج الدولة، وبعض مشاريع القوانين التي جاءت بها الحكومة، خاصة بعض الامتيازات المادية كإقرار الكوادر وغيرها، ولكنها لا تمثل في مجموعها أكثر من 30 في المئة مما يجب عمله في هذا الفصل التشريعي. والسبب الأساس في نظري، ومن دون تردد هو سياسة تضييع الوقت والمماطلة والتسويف التي اتبعها بعض نواب التأزيم ممن أعلن صراحة قبل مدة عن هدفهم غير المعلن، وهو الدفع باتجاه حل البرلمان عبر بوابة الاستجوابات التي يغلب عليها الطابع الشخصي ولرئيس الوزراء تحديداً، اعتقاداً منهم أن هذا السلوك السلبي قد يؤدي إلى حل دستوري، ودعوة لانتخابات جديدة تغير الواقع المرير الذي يعيشونه في مواقعهم بالسلطة التشريعية.
لذا لا يجب للشارع أن يلوم اليوم على ما وصل إليه من حال سوى أولئك النواب الذي شمّروا عن سواعدهم وشحذوا الهمم وجيشوا المؤيدين للسير نحو العمل والإصلاح، ولكن في الاتجاه الخاطئ، للأسف الشديد، ليمارسوا توتيراً لمجلسهم وشقاً للصف، وتعقيداً للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بل أكثر من ذلك حين قرّروا النزول إلى حلبة الأعضاء لمشاكسة زملائهم من ممثلي الشعب، لتبدأ حملات التخوين والتشكيك والاتهام والتشهير، وغيرها من القذف اللا مسؤول في حق بعضهما البعض متسترين وراء الحصانة النيابية لتصبح ملاذهم في إهانة الناس، وخندقهم الذي يختبئون فيه حين يمارسوا هواية تشويه السمعة من أجل الربح الآني والشخصي الرخيص.
فلم ننس كيف كانت اللغة الهابطة التي كانوا يستخدمونها في التراشق الإعلامي بينهم حين الخصومة، ولم ننس أيضاً كيف كانت تنطق ألسنتهم بكلمات يستحي المرء من ذكرها أمام أسرته وأبنائه تعففاً، ولم ننس كيف كانوا يجيدون تحويل الاختلاف إلى خلاف وفجور. لذا هم وحدهم من علينا لومهم. وهاهم اليوم سيغرقون في إجازة طويلة تمتد إلى أكتوبر المقبل يتنزه بعضهم في مصايف أوروبا، والبعض الآخر يتلذذ في مكافأته الصيفية الثقيلة، في وقت يستمر المواطن المطحون يعاني الحمل المعيشي الثقيل على كاهله أشهراً خمساً، ليعودوا من جديد لتعيد نهايتها البداية التي اعتادوا عليها هؤلاء التأزيميون.
إنه العجب كل العجب أن يتلذذ أبناء جلدتنا ممن يمثلون الكويت كلها في تعذيب شعبهم بتلك الصورة الماجنة، والعجب كله حين تكون هذه المهزلة باسم المعارضة والإصلاح السياسي.
معك... يا البزيعساءنا التطور الغريب الذي طال زميلنا المحامي نواف البزيع، والاستهداف المشبوه في غير محله، في وقت كل ما نعرفه عنه وقوفه مع المستضعفين من الناس، وممن لا حول لهم ولا قوة ودفعه للظلم حيث يجده، لذا لا أحسب استهدافه بتلك الصورة الغريبة إلا دليل على أن لجهوده تأثير كبير في توجيه بعض الملفات التي تعج بالظلم لفئات وشرائح من أبناء المجتمع. لذا لا يعقل أن يُترك وحده في الساحة.
د. سامي ناصر خليفة
أكاديمي كويتي
[email protected]