بعد حادثة العدوان الاسرائيلي على قافلة اسطول الحرية المتوجهة الى انقاذ قطاع غزة والذي اسفر عن مقتل واصابة 45 جريحا اجنبيا بينهم بريطاني واسترالي واصابة احدهم بإصابات خطيرة، يقول ناطق باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي الجنرال «أفي بنياهو» بكل استخفاف: «لا اعرف من اعطى الامر بإطلاق النار على الاسطول، فما زال الوقت مبكرا لتحديد ذلك!».
انه من المضحك فعلا حينما يتجاهل ناطق باسم جيش الاحتلال من اطلق النار على اسطول اجنبي قد جاء لإنقاذ اهالي غزة من الحصار الاسرائيلي الجائر، بينما من المستحيل ان يتصرف سلاح البحرية الاسرائيلي من دون اوامر او تعليمات واضحة لإطلاق النار، او ان تكون تلك العملية الارهابية قد حدثت من دون سيناريوات تحضيرية من قبل، نعم علينا ان نحمد الله بعدما انكشفت اوراق تلك الجريمة الخطيرة التي حدثت في المياه الدولية للبحر الابيض المتوسط امام انظار العالم كله، فالعالم قد شهد هجوم القوات الصهيونية البحرية والجوية على اسطول الحرية المدني، وهذا يظهر للعالم كله مدى توغل اسرائيل في اعمال الارهاب حتى وهي خارج نطاق مياهها الاقليمية، نعم انها كانت فرصة ثمينة لإظهار هذا التصرف الهمجي الذي يخرج عن المبادئ الانسانية بارتكابها جريمة لا تختلف عن اعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال! لقد جاءت مسودة البيان الصادر عن مجلس الامن الدولي خلال جلسته الطارئة بمثابة الطعنة التي قصمت ظهور الاسرائيليين، ليعرب فيه عن اسفه العميق لفقدان الارواح البريئة خلال العملية الاسرائيلية في المياه الدولية، ودانت المسودة استخدام القوة الصهيونية الذي اسفر عن مقتل مدنيين ابرياء، وطالبت بالافراج الفوري عن السفن والمدنيين الذين يحتجزهم الكيان الاسرائيلي، لقد شهد اجتماع مجلس الامن الدولي هجوما غير مسبوق من وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو على الكيان الصهيوني حيث اتهم اسرائيل بارتكابها جريمة خطيرة بحق ناشطي اسطول الحرية، وقال انها فقدت شرعيتها كعضو في المجتمع الدولي، واعتبر اوغلو ان العمل الاسرائيلي غير مبرر ويمثل خرقا خطيرا للقانون الدولي، هذا وقد نجحت تركيا في مطالبتها الامم المتحدة القيام بتحقيق مستقل لتحديد حقيقة الهجوم الهمجي، وكذلك معاقبة المسؤولين الاسرائيليين المتورطين في هذا العمل المشين، وقال الوزير اوغلو: «لا توجد دولة فوق القانون في المجتمع الدولي! وان ارواح مواطنيها ودماءهم ليست رخيصة»، نعم انه الموقف البطولي الذي فقدناه عند اخواننا القادة العرب مع الاسف! بل ستسعى تركيا ايضا لحصولها على حقوق شعبها كافة بالوسائل والطرق القانونية المتاحة في القانون الدولي بعيدا عن مزاعم وأكاذيب القادة الاسرائيليين حول ما دفعهم لاستخدام القوة ضد المدنيين الاجانب... في حين دعا الامين العام للجامعة العربية في بيان لها الى اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية للنظر في هذه الجريمة الشنعاء التي اقترفتها القوات الصهيونية بحق المدنيين العزل، فدان بشدة هذا العمل الاجرامي الذي يؤكد بكل جلاء الطبيعة العدوانية لإسرائيل واستخفافها بكل القواعد والقوانين الانسانية والدولية، داعيا في بيانه المجتمع الدولي ومؤسساته الى التحرك الفوري لاتخاذ الاجراءات الرادعة كافة ضد هذه الدولة المارقة التي تمارس كل انواع الارهاب والقرصنة وتثير التوتر والاضطراب في المنطقة وفي عرض البحر الابيض المتوسط، فيما اتهم الكثير من ناشطي العرب السياسيين الحكومات العربية والاسلامية بالتواطؤ مع اسرائيل، والصمت المريب تجاه اعمالها الارهابية لتصفية الشعب الفلسطيني، مطالبين الشعوب العربية والاسلامية بخلق انتفاضة شعبية جديدة لإسقاط انظمتها، كما طالبوا بفتح معبر رفح في شكل دائم وطبيعي للافراد والبضائع وكسر الحصار المفروض على غزة، الامر الذي ادى الى فتحه بسرعة ويسر للشعب الفلسطيني، ثم دعوا الحكومات العربية الى قطع العلاقات مع العدو الاسرائيلي وطرد السفراء من ديارهم، ومن جانب آخر اصدرت اللجنة المركزية لـ «حركة التحرير الوطني الفلسطيني» بيانا حول العدوان الاسرائيلي الاخير على قافلة الحرية وذكرت في البيان بأن اسرائيل اقدمت على ارتكاب جريمة جديدة في المياه الدولية للبحر الابيض المتوسط بهجوم قواتها البحرية والجوية على اسطول الحرية المدني المكون من ست سفن تحمل سبعمئة متضامن من المدنيين والتابعين الى اكثر من ثلاثين دولة، ومساعدات انسانية الى شعب قطاع غزة، وذكرت بأن ارتكاب القوات العسكرية الاسرائيلية هذه الجريمة ضد سفن كانت اسرائيل تعلم بطبيعتها المدنية ومهمتها الانسانية، وهذا يحمل مؤشرات واضحة على مدى اخطار الممارسات الاسرائيلية الارهابية ليس على الشعب الفلسطيني في الارض الفلسطينية المحتلة وحده، ولكن على جميع دول العالم عبر عدوانها على سفن تابعة لدول ذات سيادة، ما يدعو المجتمع الدولي للتحرك وتحمل مسؤولياته ازاء جرائم اسرائيل التي باتت تهدد حياة الابرياء في مختلف دول العالم، كما تهدد امن وسلامة الدول الاخرى. ان ارتكاب هذه الجريمة اليوم يؤكد على مدى اصرار اسرائيل على الاستمرار في ارتكاب جريمتها في حصار قطاع غزة وتعريض مليون وثمانمئة فلسطيني في القطاع الى الهلاك منذ نحو الثلاثة اعوام، لقد تلطخ تاريخ اسرائيل وحاضرها بكل انواع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، والجرائم ضد السلم والامن الدوليين، وأخيرا جرائم ارهاب الدولة بشكل لم يسبق ان عرفه المجتمع الدولي على مدى القرون الماضية، وهي جرائم لم يعاقبها عليها المجتمع الدولي ومؤسساته فباتت اسرائيل تتصرف وكأنها فوق القانون، لا يردعها رادع. ان استمرار الحصار الاسرائيلي على غزة وتجويع ابنائها، وحرمانهم من حقهم في العيش الآمن والحركة، هو الذي أتى بقافلة الحرية، وهو الذي جند المئات من انحاء العالم للوقوف معنا، وسوف يتصاعد هذا الدعم العالمي وستأتي قوافل الحرية، القافلة تلو القافلة الى ان ينكسر الحصار وينتهي، وسوف يستمر نضالنا وحراكنا الدولي الى ان ينتهي الاحتلال ذاته الذي سبب هذه الجرائم وهذا الحصار، وقد اكدت حركة فتح لقوى التضامن الدولية والشعبية مع شعبها، ولشعوب امتنا العربية والاسلامية، ولجميع شعوب العالم انها ستستمر في كفاحها ضد الاحتلال الاسرائيلي عبر المقاومة الشعبية المشروعة ضد الاحتلال، وان ارتكاب حكومة اسرائيل لجريمتها الاخيرة سيزيد من اصرارها ويعزز من كفاحها واحتضانها لقوى التضامن الشعبية في كل مكان من العالم. ان «حركة فتح» ترى في هذه الجريمة سببا كافيا لتتوجه منظمات الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الفاعلة للعمل مباشرة وبالطرق العملية الفعالة وبالسرعة المطلوبة لوضع حد للانقسام والعمل على اعادة الوحدة للوطن والشعب لتتكرس قوى ومقدرات شعبنا كلها لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي ودحره عن ارض وطننا. وقالت «حركة فتح» في بيانها انها: «تتوجه بالتحية والاكبار والاجلال لكل المتضامنين مع شعبنا على ظهر سفن اسطول الحرية، كما تتوجه لمن وقع شهيدا منهم او جريحا، او وقع في الاسر الاسرائيلي بالعهد على ألا تتركهم وحدهم بعد ان اضافوا الى الآلاف من شهدائنا شهداء جددا، وإلى الآلاف من اسرانا في سجون الاحتلال الاسرائيلي فئة مناضلة وشريفة جديدة اليهم من ابطال اسطول الحرية، فشهداء قافلة الحرية واسطولها هم شهداء الثورة الفلسطينية وهم شهداء فلسطين بأسرها.
وعلى ضوء ما سبق، نريد ان نؤكد من جديد على ان اسطول الحرية قد نجح وتمكن من كسر الحصار على قطاع غزة ما افرح اهاليها المظلومين، وانه لفخر وعزة للفلسطينيين بمجرد تفكير هؤلاء الابطال من المتطوعين تنظيم اسطول للمساعدات الانسانية وتسييره لغزة المحاصرة، والفخر ايضا لقدوم 700 شخص من جميع الجنسيات في العالم على متن الاسطول متحدين العدو الصهيوني وغطرسته، نقول لقد كسرتم صورة العدو الصهيوني الارهابية امام العالم اجمع فانتصر الشعب الفلسطيني وانتصرت الاساطيل الانسانية لنصرة القضية الفلسطينية.
رسالة إلى أعضاء مجلس الأمةرسالة شكر وعرفان الى رئيس مجلس الامة الأخ جاسم الخرافي على جهوده الطيبة لخدمة القضية الفلسطينية ولموافقته على عقد جلسة طارئة لمناقشة قضية الاعتداء الاسرائيلي على سفن الحرية، وإلى اعضاء مجلس الامة الذين ساهموا في دعم سفن الحرية المتجهة الى قطاع غزة لفك الحصار عن اخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة، كما نكرر ما قاله الرئيس الخرافي في المهرجان الخطابي الذي انعقد في المجلس: «نريد الآن ان نسمع من يتهم المدافعين عن هذه القضية بالارهاب، ماذا سيقولون عن هذه الحملة الانسانية؟».
وفي الختام، نريد ان نشكر الأخ النائب الأسير وليد الطبطبائي (بو مساعد) المشارك في هذه الحملة الانسانية، والذي اصبح طليقا الآن، نقول لك: لقد كشفت رأسك يا وليد وأصبحت من خيرة المدافعين عن القضية الفلسطينية في تحديك عمليا وميدانيا الغطرسة الصهيونية، احسنت وعشت يا بطل وعاش رفاقك الشرفاء، نسأل الله ان يعيدكم سالمين الى ارض الوطن العزيز وأن يعز الاسلام والمسلمين، آمين يا رب العالمين.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]