يسألني الجالس بقربي في الديوانية: إنت مع منو؟ ثم أضاف: أقصد توجهك، تمثل من؟ تقف مع من ضد من؟ أين تضع نفسك؟
قلت له: أنا لا أمثل أحداً، فلست نائباً في البرلمان حتى أمثل رأي الناخبين، ولا أنا رجل دين حتى أمثل مذهباً، ولست سفيرا أو لاعباً في المنتخب حتى أمثل الكويت، ولست عمرو موسى حتى أمثل العرب... أنا لا أمثل لا مذهباً ولا عقيدة ولا دولة ولا فئة ولا قبيلة ولا عائلة ولا أمثل الجماهير الساحقة، ولا المسحوقة ولا اعلانات مسحوق الغسيل... أنا أعبر عن رأيي الشخصي فقط لا غير!
قال: «ليش معصب؟» طيب لماذا لا تتحدث عن الوحدة الوطنية مثلاً وتكتب ضد ربعك؟
فقلت له بهدوء جداً: يا سيدي الفاضل «ما صارت» وحدة الوطنية، واذا كنت مصراً ها أنذا أكتب «يا ناس يا عالم الوحدة الوطنية الزينة»، ثانياً يا أخي شنو قصة «ربعي»، أنا كاتب مقال ولست رئيس عصابة في فريج، لأكون أكثر وضوحاً لأني ابتلشت فيك، يا سيدي الفاضل الحبيب انا لا أعاني من عقدة لا من ديني ولا مذهبي ولا جنسيتي ولا أصلي ولا فصلي ولا وضعي المادي ولا المعنوي... وعقدتي الوحيدة هي الخوف من ركوب الطائرات، ولذلك لا أكتب ضد فلان أو امدح فلاناً حتى أحصل على صك الوطنية... وأنا أعرف كيف يفكر الرعاع في هذا البلد، اذا دافعت عن البهرة قالوا عنك بهري، واذا كتبت عن «المثليين» سيقولون عنك «جنس»، واذا دافعت عن العمال سيقال بأن جدك بنغالي، وحتى اذا كتبت عن المطلقات والأرامل، ومشاكلهن سيقال عنك «مطلقة»... ولذلك لا أزعج نفسي كثيراً بأحكام الآخرين!
فهمت، ولكن لم أفهم لماذا كتب عنك مقال في احدى الصحف، ووصفت بالكذب؟
قيل لي عنه، قرأته، لم أكن معنياً بالمقال، ولا علاقة لي به، كل ما فعلته سحبت السيفون فطفح، فاستعنت بعامل صحي، فقال لي: هذا رابع بيت يطفح عندهم المجاري والسبب المقال السافل الذكر، الذي لم يكن عاصفة بل مجرد «ريح» ينقض الوضوء...
قال هل لديك اقوال أخرى؟
قلت: ما عندي... ولكنه من هوان الدنيا، ان يشتغل المرء كاتباً صحافياً حاله كحال بعض المرتزقة... أميركا يحكمها «المحافظون الجدد» وصحافتنا «الفداويون الجدد»!
جعفر رجب
[email protected]