اتفق تماما مع الاخ العزيز جاسم بودي في ما ابداه من رأي حكيم في زاويته «الرأي اليوم» المعنون بـ «حامل الرسالة»، حيث ان الاخ جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة وقع في مرمى الهجوم والقصف والانتقاد غير المبرر، فقط لأنه حمل رسالة من صاحب السمو امير البلاد الى الاخوة النواب، علما بأنه لم يحمل سوى التمنيات بالالتزام في أدب الحوار ولغة التخاطب، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا في مقاربة المواضيع الاقليمية والمواقف من رؤساء الدول، اللافت هنا ان الرسالة الابوية من سموه لم تكن رسالة عادية بل كانت رسالة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والنصائح الابوية اراد الرئيس الخرافي فيها فرصة للتعبير بصدق عما يدور في خلد سمو الامير، وللتذكير بما كان النواب أجمعوا عليه أساسا، إذ ان ناخبيهم مازالوا يبنون الآمال عليهم في انجاز وتشريع الكثير من المواضيع والقوانين المهمة التي تخدم الوطن والمواطن، ناهيك عن استخدام الادوات الدستورية والرقابية بصورة ديموقراطية بعيدة عن التجريح والمس بكرامات الناس... نرى ان الرئيس الخرافي كلما تحرك نحو اصلاح الامور وتقريب وجهات النظر عن طريق اعطاء النصائح السديدة للسادة الاعضاء، تنعكس الامور ضده، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على ان الرئيس الخرافي موضع استهداف دائم وهو الامر الذي لا يستطيع من خلاله تحقيق مراده او هدفه المنشود وهذا بالتأكيد يؤثر على انجاز المجلس وعلى تعاون السلطتين، فكيف بذلك نستطيع ان نكمل مسيرة الديموقراطية بصورتها الصحيحة، لقد لاحظنا الرئيس الخرافي كيف كان متألما من تصريح النائب الفاضل مسلم البراك الذي قال فيه: ان نقل الرسائل الاميرية ليس من الصلاحيات الدستورية لرئيس المجلس، وان سمو الامير يملك استدعاء النواب في اي لحظة لإبلاغهم عن اي رسالة يريد ان يوصلها للاخوة النواب. يذكر ان النائب البراك قد قاطع اجتماع الرئيس الخرافي من دون عذر، مبررا ذلك بعدم وجود جدول اعمال واضح للاجتماع، إذ ان اي اجتماع غير محدد المعالم لـ «كتلة العمل الشعبي» لا يمكن حضوره، وهذه وجهة نظره! في حين لم نر من بقية النواب اي اعتراض متقارب في ما بينهم الا من جانب «الكتلة»، والذي تميز بإثارة اي موضوع يخص صلاحيات رئاسة المجلس! ولكن على اي حال يبقى «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»، وهذا ما عبّر عنه الرئيس الخرافي عن تصريح البراك الناري فقابله بروح التسامح والهدوء والابتسامة الدائمة، حيث رد عليه بعبارة مختصرة على ان «لا يوجد في الدستور ما يمنع رئاسة المجلس من نقل رسائل سمو امير البلاد الى اخواني النواب»، وأضاف بأنه يتشرف بنقل رسائل سمو الامير المفدى بكل دقة وأمانة ولكن ما آلمه هو عدم الصدق في حديث النائب الفاضل مسلم البراك الذي قال فيه ايضا ان الرئيس الخرافي نقل في وقت سابق رسالة من سمو الامير بوجود توجه لحل غير دستوري لمجلس الامة، مؤكدا مرة اخرى على ان الصواب جانب الاخ النائب البراك في هذا الامر! فجميع تصريحات الرئيس جاسم الخرافي موثقة لدى وسائل الاعلام، ولم تسجل اي تصريح له نقلا عن سمو الامير بوجود توجه لحل غير دستوري للبرلمان، وبالتالي يكون الاخ النائب مسلم البراك قد اختلطت معه الاوراق ليخرج عن اطار الصدق والامانة في نقل ما يدور بجانب الرئيس الخرافي، ورغم هذا الجدل غير المبرر كان رد الرئيس الخرافي عليه في غاية الادب والاحترام، قائلا: ان من حق الزميل الفاضل النائب مسلم البراك التصريح في الصحف كما يشاء، ومن حقه وحق «كتلته» حضور الاجتماعات التشاورية او عدم الحضور، فهذا شأنهم وشأنه، وهنا النقطة التي اردنا ان نشير اليها وهي ان سلوك الرئيس جاسم الخرافي دائما يذكرنا برجالات الكويت العظماء فلا احد يستطيع ان يزايد عليهم، مليئين بالعواطف الجياشة وحسن الخلق ولا تهزهم عاصفة، ولا يقلل من قيمهم الصراخ والفوضى والعصبية، فهم جبلوا على حب الكويت وحب أهلها الطيبين، فتراهم يقابلون الاساءة بالتسامح، ويواجهون العصبية بالهدوء، ويساعدون الناس في كل الظروف، فلا مشكلة لديهم ان يعتذروا في حال صدور اي خطأ منهم، لذلك نرى الرئيس الخرافي كثيرا ما تصدر منه كلمة «آسف» فهي تكون عفوية منه، يا له من شيء جميل، والاجمل عندما تصدر من شخص بمكانة الاخ جاسم الخرافي الذي يمثل هرم البرلمان الكويتي.
نعم فالرئيس الخرافي يتألم كثيرا عندما يصدر اي كلمة جارحة من السادة النواب تسيء الى مكانة البرلمان وإلى ديموقراطيتنا التي نفتخر بها جميعا، فما بالك حينئذ عندما يتم التشكيك في طريقة نقل الرسالة التي جاءت من صاحب السمو امير البلاد وقتها، وعندما يضيع وقت المجلس في جدالات عقيمة، وإصرارهم على الاساءة لبعضهم البعض دون مراعاة ادب الحوار وكرامات الافراد.
ان رسالة سمو اميرنا المفدى جاءت واضحة من حيث الكلمات والمعاني، فنحن كما يقول سموه بلد صغير لا يتحمل الهموم والاقاويل والصراع المتبادل، تجمعنا روابط الاخوة والمحبة مع جيراننا منذ زمن بعيد، وعلى الاخوة النواب ألا يسيئوا لبعضهم البعض في هذه الظروف الاقليمية الصعبة، نعم فلنحافظ على ادب الحوار داخل البرلمان وخارجه فهذا ينعكس ايجابا على اداء المجلس والمجلس يتطلب منه الكثير من الانجازات خصوصا في اولويات القضايا الشعبية وقضايا ذات الاهتمام المشترك بين السلطتين.
نقول للرئيس جاسم الخرافي، نعم لقد وفقت في نقل الرسالة الابوية السامية الى اخوانك الاعضاء وأمنيات وتوجيهات سموه ستكون محل اهتمام بالغ وسيكونون بإذن الله عند حسن ظن سموه حفظه الله ورعاه.
ووفقك الله يا بو عبد المحسن لما فيه الخير والصلاح لديرتنا الكويت الحبيبة. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]