روّاد معرض «ذكريات» يستذكرون أغلى المقتنيات في حياتهم الشخصية
في قاعة بوشهري للفنون بالسالمية أقامت الفنانة التشكيلية الهولندية لييز سترايك معرضاً عنونته باسمه «الذكريات»
وقد استلهمنا من عنوان المعرض «ذكريات» فكرة لقاء رواد المعرض لنسألهم عن الذكريات الشخصية المحفورة في وجدانهم والتى لم تطمرها سنوات العمر مهما مرت في خط بياني متعرج أو مستقيم فقد يكون مقتنيات شخصية مادية كالمجوهرات ورثوها عن الوالدين والأزياء الخاصة بهم من سنين يفاعتهم أو ذكريات تشبة الفيلم السينمائي القديم ما زالوا يحنون اليها من ماضي حياتهم، «الراي» أجرت هذه الحوارات عن ذكريات من التقيناهم في قاعة بوشهري للفنون هنا جولة في ذكريات رواد المعرض...
السيد وليم ل. برونكهورست مستشار بالسفارة الهولندية فقال ان اسم المعرض ذكره بأول جاليري كان يمتلكه في بلده الأم هولندا وما زال يتذكر أول لقاء له مع شريكة حياته التى قابلها في ذاك الجاليري والذي أدى الى ارتباطهم الأبدي وحصل الزواج بينهما.
زوجته سابيني برونكهورست المهتمة بالفنون والتي كانت ترافق زوجها في المعرض قالت عن الذكرى التي لا تنساها مهما تقدمت بها سنوات العمر، وقالت : مازلت أتذكر أول دراجة حصلت عليها حين كان عمري في الرابعة عشر وقد اهداها لي والدي واحدة لي وأخرى لشقيقتي التوأم، فقد كانت سعادتنا بالغة بلا حد، اذ تشاركنا انا واختي في الانطلاق نحو الغابات والمنتزهات المجاورة، وكنا لا نهدأ في قيادة دراجاتنا مع أصدقائنا.
كما أشارت سابيني على الخاتم الذي يحتضن اصبعها فقالت: كان هذا الخاتم أول هدية لي في عيد ميلادي الواحد والعشرين من زوجي ومازلت أتباهى به وأرتديه في جميع الأوقات وهو أجمل ذكرى في حياتي
وأشارت سابيني برونكهورست الى ذكريات كثيرة وعزيزة في الكويت ومنها أول الأطعمة التي أحبتها بالكويت هو طبق «الحمص» وهو من المقبلات العربية الشهيرة .
السيدة فتوح حرم صاحب الجاليري السيد جواد بوشهري، ذكرت ان أغلى ذكرياتي التي ما زالت محفورة بذاكرتي تعود لأكثر من ثلاثين سنة حين اصطحبني زوجي معه للدراسة بالولايات المتحدة الأميركية في بداية زواجنا وبقيت هناك عامين، كانت تجربة مذهلة لفتاة صغيرة السن وقليلة الخبرة اذ اكتسبت الكثير من الخبرات الحياتية هناك في مجتمع متفتح به الجديد دائما والمحفز لابتكار أفكار قابلة للتطبيق ببلدنا الحبيب الكويت، وما جاليري بوشهري الذي أقامه زوجي الا فكرة نبتت لدى زوجي في فترة دراسته واقامتنا في أميركا وما جاليري بوشهري وجعلناها واقعا بالكويت وأشارت السيدة بوشهري للمقتنيات الخاصة التى تحتفظ بها وتشكل ذكرى غالية جدا عليها فقالت: مازلت أحتفظ بنظارة الراحلة أمي الراحلة، واشعر بها تمنحني طاقة روحية كبيرة في احساسي انها قربي دائما، وأرجع الى رؤية نظارتها دائما وأتذكر لحظتها جملة من الذكريات المشتركة بيني وبين المرحومة والدتي، ألمس نظارتها وأقوم بتنظيفها فاحس بأمي جدا وكأنها حاضرة معي، ومن مقتنيات الوالدة الراحلة ايضا سجادة صلاتها التي كانت تصلي عليها، واعتبرها غالية جدا علي ولا أفرط بها، كما احتفظ بثوب «التول» وهو من قماش التور الأسود الذي كانت ترتديه - رحمها الله - في يومياتها
وأضافت فتوح بوشهري انها تعتبر ما ورثته عن والدتها مثل النظارة وسجادة الصلاة والثوب التول هو من اغلى ما املك في حياتي وأحتفظ بهم من ثلاثين سنة حتى الآن، وختمت بوشهري قولها بذكرى ما زالت ماثلة أمام عينها، وهو احتفاظها في صندوق ذكرياتها الجميلة فقالت : ان أساور اللؤلؤ القديمة التي ورثتها أيضا عن والدتي الراحلة قيمة جدا وهي من اللؤلؤ الصلي النادر وجوده هذه الأيام، وأكاد أقول ان صناعته انقرضت، فهو من اللؤلؤ الحر الطبيعي القديم قبل اكتشاف اللؤلؤ الصناعي الياباني والذي كان الغاصة زمان يبحثون عن درره في أعماق البحر في كويت ما قبل النفط، وكانت الوالدة الراحلة تتزين به في المناسبات الاجتماعية مثل مناسبات الخطبة والزواج، ولأنه غال جدا ونفيس ويعتبر تحفة نادرة فقد اهديته لابنتي الوحيدة في نهار زواجها.
استاذة الديكور في المعهد العالي للفنون المسرحية السيدة شيخة سنان قالت لـ «الراي» عن أغلى ذكرياتها التى ما زالت تحتفظ بها : لدي خاتم عليه فص اسود كبير شدني اليه لغرابته، فالفص الأسود عليه كتابات منقوشة بطريقة فنية مبهرة على الحجر الأسود، واضافت الاستاذة سنان : ان ما يهمني شكله الفني وليس قيمته المادية، وهذا ما يلفت نظري دائما في كل مقتنياتي التى اشتريها بداية من الشكل ونهاية للزخرفة المشغولة باليد وهذا يعني ان جهدا انسانيا تم بذله وأنا اقدر ذلك جدا، وهو ما يمنح خاتمي خصوصية، فهذا الخاتم «وأرتنا اياه ملفوفا حول اصبعها النحيل» هذا لا يشبه غيره مهما تشابهت الخامات والقص وتصميم الحجر ولونه أو نوعه فالكتابة او النقوش التى عليه لعدد من الخواتم الا انها تختلف من واحدة الى أخرى وهذا ما تجذبني
ومازالت شيخة تحتفظ بفستان زواجها وكان مقاسه صغيرا جدا وتتطلع الآن بكثير من الامنيات وتتمنى العودة لوزنها السابق أيام خطوبتها وأطرف ذكريات شيخة أن أعياد ميلاد أولادها يصادف في شهر يناير من كل عام.
أما الفنانة التشكيلية نورة عبد الهادي فقد كانت مسك ختام هذا الريبورتاج فقد قالت : أغلى ذكرياتي أجده في معطف والدتي التي ما زلت احتفظ به، وأتباهى به حين أرتديه، فهو موديل قديم لكنه مازالت دور الموضة العالمية تعود لسنوات تصميمه حين كانت الموضة العالمية في أوج تألقها، من حيث الفخامة والأناقة وجمالية واتقان الصنع من خامات فاخرة جدا قل نظيرها هذه الأيام .
فتوح حرم جواد بوشهري