علي سويدان / لا تقتُلوا الساداتَ مرَّتيْن!

تصغير
تكبير
ربما أراد السادات أن يأخذ نَفَساً أو راحةً قصيرةً ليعود إلى عدُوِّه بقوة، وربما حرَّر الرجلُ وطنه وقرر أن يُقْبل على السلام، فليستْ مصرُ متكفِّلةً بالدفاع عن الأمة ومشكلاتِها التي لا تنتهي، ويمكنُنا قولُ ذلك حين رأينا اليوم بأُمِّ أعيُننا كيف صافحَ أصحابُ القضيةِ أنفُسُهم العدوَّ وابتسموا في أحضانه! ولا ينفي هذا الأمر أن يكون لدى السادات آنذاك غير ذلك من النوايا، فالتَّكهُّن أمر صعب في شخصيةٍ مثل شخصيةِ الراحل (محمد أنور السادات) هناك وثيقة تتعلق بحرب أكتوبر عام 1973م تكشف النقاب عن وجود شخص داخل القيادة في مصر يزود المخابرات الاميركية بمعلومات عن تطور الأوضاع على الجبهة المصرية، وقد نقل هذا الشخص خبراً عن نوايا الرئيس السادات اكتسابَ أراضٍ بعمق 20 ميلاً في سيناء ثم الاحتفاظ بها حتى يصدر قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، وأن هذه النوايا قد تغيرت الآن وأصبح الرئيس السادات يرى قواته في وضع يسمح باستعادة كامل سيناءَ عسكرياً، هذا الخبر تسرب بطريقة ما لوكالة «أسوشيتد برس» للأنباء وأذاعته في الوقت نفسه الذي وصل فيه للمخابرات الأميركية، ويومها أثارت إذاعة هذه الأخبار انزعاجاً شديداً في القيادة المصرية، وتبين بعد ذلك أن الخبر غير صحيح، وأن الرئيس السادات ظلت أهدافه الاستراتيجية كما هي، ورأى بعد ذلك بعض المحللين أن السادات تعمَّد الإيحاء بأن أهدافه قد تغيرت ليرى إن كان في الدائرة المحيطة به من يسرب هذه الأخبار، فقدَّم له هذا الطُّعم، يقودنا كل ذلك إلى جانب يرتبط بشخصية السادات، وإلى الدوائر التي تحيط عادة بالقادة المؤثرين أو الذين يحملون هم أُمتهم بشكل حقيقي لا بمجرد المشاركة بالقمم العربية! يمكننا العودة للمصادر التاريخية والكتب التي أُلِّفت في السادات، حياته وسياسته وقيادته لحرب أكتوبر سنجد كثيراً من الاختلاف في آراء المؤلفين والراصدين لهذا الجانب المرتبط بشخص السادات فلو تتبعنا الجانب المتعلق بشخصيته وربما نمط تفكيره لَلَمسنا أننا نقرأُ أو نبحث عن شخصية فذَّةٍ حكمت مصر بلغة خاصة كسب فيها شعبَهُ وردَّ لهم حقوقهم وسجَّل له التاريخُ هزيمةً أوقعها في إسرائيل لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، وفرض بعد ذلك احترام العدو له، رغم ما جرَّتْ معاهدة «كامب ديفيد» من نتائج نعدُّها سلبية، لكن ما حدث بعد السادات إلى يومنا هذا يجعلُنا نترحَّمُ على أيامه! كفى المصريين فخراً أنَّ منهمُ السادات، فدَعوا الرجل في عالَمِه ولا تقتلوهُ مرَّتيْن!



علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي