بناء على دراسة علمية

نصف نصائح الذكاء الاصطناعي الطبية... مُضلِّلة!

تصغير
تكبير

كشف تقرير نشره موقع «ساينس ألرت» عن نتائج دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أستراليون أظهرت أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلى رأسها «تشات جي بي تي»، تقدم نصائح طبية وصحية تنطوي على مشكلات تتعلق بالدقة أو السلامة في قرابة نصف الاستفسارات التي يطرحها المستخدمون. وأوضح التقرير أن هذه النتيجة تثير مخاوف جدية مع تزايد اعتماد الأفراد على هذه الأدوات كمصدر أولي للمعلومات الطبية، بدلاً من استشارة المختصين المؤهلين.

وأفاد التقرير بأن فريق البحث من جامعة «موناش» اختبر أداء روبوت الدردشة الذكي على 49 سؤالاً شائعاً يطرحها المرضى في العيادات العامة، تغطي مجالات متنوعة تشمل التغذية والأدوية والأعراض والإجراءات الطبية. وبيّن الباحثون أنهم صنفوا الإجابات وفق ثلاثة معايير رئيسية: الدقة العلمية، وضوح التفسير، وسلامة التوصية من حيث احتمالية تسببها في ضرر للمريض إذا ما نُفذت حرفياً.

وذكر التقرير أن النتائج كانت مثيرة للقلق، حيث خلصت الدراسة إلى أن ما يقرب من 48 في المئة من الإجابات تضمنت مستوى ما من المعلومات غير الدقيقة أو التوصيات التي قد تشكل خطراً محتملاً على الصحة. وأشار الباحثون إلى أن المشكلة الأكبر لا تكمن فقط في الأخطاء الواضحة، بل في التوصيات التي تبدو معقولة ظاهرياً وتحمل تفاصيل دقيقة ولكنها تفتقر إلى السياق الطبي الفردي الضروري لسلامة المريض. وشدد التقرير على أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى القدرة على تقييم التاريخ المرضي الكامل أو التفاعلات الدوائية الخاصة بكل حالة.

ونقل الموقع عن الباحثين تحذيرهم من أنماط خطيرة في أداء هذه الأدوات، وهو ما يمكن إيجازه كالتالي:

• تقديم نصائح تغذوية غير ملائمة طبياً لحالات مرضية مزمنة مثل السكري، دون مراعاة حاجة المريض لضبط جرعات الأنسولين أو قياس السكر بعد تغيير النظام الغذائي.

• إصدار توصيات دوائية قد تتعارض مع أدوية يتناولها المريض فعلاً، مما يزيد خطر التفاعلات الدوائية الضارة التي قد تصل إلى مستويات خطيرة.

• الفشل في التعرف على الأعراض التي تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، مما قد يؤدي إلى تطمين المستخدم بشكل خاطئ وتأخير حصوله على رعاية طارئة.

وفي المحصلة، أكد الباحثون أن دراستهم لا تهدف إلى رفض هذه التقنيات، بل إلى التنبيه إلى ضرورة التعامل معها بحذر شديد، محذرين من أن أدوات الذكاء الاصطناعي ليست بديلاً عن الأطباء والمختصين المؤهلين. وخلص المصدر إلى أن هناك حاجة ماسة لتطوير أطر تنظيمية ومعايير دقيقة لتقييم المعلومات الصحية التي تولدها هذه الأنظمة قبل أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية الرقمية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي