ريادة صحية برصيد 92.1 نقطة وأداء اقتصادي متين
«مؤشر الازدهار»... الكويت الـ 3 إقليمياً والـ 56 عالمياً
- أداء اقتصادي قوي في مؤشري الدخل وحرية التجارة الدولية
- البلاد سجلت مؤشرات مرتفعة بحماية البيئة وخفض الانبعاثات بـ 81.1 نقطة
- مؤشرات تؤكد متانة البنية التحتية والاجتماعية والاقتصادية للدولة ونمو مسارات التنمية
- الأداء المتميز للاقتصاديات الخليجية يقود تصنيف دول الشرق الأوسط في الازدهار عالمياً
أصدر مركز الحرية والازدهار التابع للمجلس الأطلسي النسخة الجديدة من مؤشري الحرية والازدهار لعام 2026، والتي تغطي 171 دولة خلال الفترة الممتدة من 1995 إلى 2025، مع إضافة 7 دول جديدة إلى قاعدة البيانات، هي جمهورية إفريقيا الوسطى، وإسواتيني، وفيجي، وجزر المالديف، وجزر سليمان، والصومال، وتيمور الشرقية.
وحلت الكويت في المرتبة 56 عالمياً من بين 171 دولة في مؤشر الازدهار مسجلة 75.7 نقطة، ما يضعها في موقع متقدم ضمن فئة الازدهار، بالتوازي مع تسجيلها 59.2 نقطة في مؤشر الحرية. وجاءت الكويت في المركز الثالث على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام 2026، لتؤكد ريادتها الإقليمية بعد الإمارات وقطر.
وعكست المؤشرات الفرعية طفرة إيجابية وقوية في عدة قطاعات إستراتيجية بالبلاد، حيث حققت الكويت قفزة نوعية وصدارة واضحة في قطاع الرعاية الصحية بتسجيلها 92.1 نقطة، وهو ما يترجم جودة الخدمات وطول العمر المتوقع للمواطنين. كما سجلت البلاد مؤشرات مرتفعة ومتميزة في مجالات حماية البيئة وخفض الانبعاثات بـ 81.1 نقطة، تلاها أداء اقتصادي متين في مؤشري الدخل وحرية التجارة الدولية بواقع 79.6 نقطة لكل منهما.
وعززت هذه النتائج مستويات الأمان والاستقرار الداخلي التي حصدت 74 نقطة في معيار الأمن والسلامة، إلى جانب الأداء الراسخ للمؤسسة القضائية الذي بلغت فاعليته واستقلاليته 73.3 نقطة، ما يؤكد متانة البنية التحتية والاجتماعية والاقتصادية للدولة ونموها في مسارات تنموية واعدة.
تحديات جيوسياسية
على الصعيد العام، يؤكد التقرير أن التحديات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، وتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، أعادت تشكيل بيئة التجارة والاستثمار والسياسات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل قوة المؤسسات وسيادة القانون عاملاً حاسماً في الحفاظ على الحرية وتحقيق الازدهار.
وأوضح التقرير أن المؤشرين يستندان إلى إطار منهجي يهدف إلى قياس العلاقة بين الحرية والازدهار من خلال تعريفات نظرية راسخة ومؤشرات كمية مستمدة من مصادر دولية موثوقة، مع تحديث البيانات بصورة سنوية وفق مبادئ الشفافية والبساطة والاتساق، بما يتيح مقارنة أداء الدول ورصد تطورها عبر الزمن وتحديد الجوانب المؤسسية الأكثر احتياجاً للإصلاح.
ويقيس مؤشر الحرية البيئة المؤسسية التي تتيح للأفراد ممارسة حقوقهم السياسية والاقتصادية والعيش في ظل سيادة القانون، ويرتكز على ثلاثة مؤشرات فرعية متساوية الأوزان.
وتضمن تحديث 2026 ثلاثة تحسينات منهجية رئيسية، شملت تطوير مكون حرية الاستثمار في المؤشر الاقتصادي عبر دمج عدة مصادر بيانات بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد، بما يعزز استقرار القياسات عبر الزمن، كما جرى تعزيز مكون الأمن في المؤشر القانوني بإضافة بيانات فعلية عن الوفيات الناجمة عن العنف إلى جانب مؤشرات الحوكمة العالمية، فضلاً عن حذف مكون الاقتصاد غير الرسمي من المؤشر القانوني لتحسين اتساقه النظري والإحصائي والتركيز على عناصر سيادة القانون الأساسية.
وفي المقابل، يقيس مؤشر الازدهار قدرة المجتمعات على تحقيق رفاهية واسعة النطاق، من خلال ستة مكونات متساوية الأوزان تشمل الدخل، والصحة، والتعليم، والبيئة، وفرص الأقليات، وعدم المساواة. ويشير التقرير إلى أن المؤشر يتجاوز قياس الناتج الاقتصادي، ليعكس جودة الحياة، وإتاحة الفرص، واستدامة التنمية، ومدى شمول ثمار النمو لجميع فئات المجتمع، بما يسمح بالتمييز بين الاقتصادات مرتفعة الدخل وتلك التي تحقق ازدهاراً أكثر شمولاً واستدامة.
صدارة غربية
وفي نتائج مؤشر الحرية لعام 2025، حافظت الاقتصادات المتقدمة، ولاسيما دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على صدارة الترتيب، حيث جاءت الدنمارك في المركز الأول، تلتها أستراليا، ثم إستونيا، وفنلندا، وألمانيا، وأيرلندا، ولوكسمبورغ، والنرويج، والسويد، وسويسرا.
على النقيض من ذلك، سجلت أفغانستان، وإريتريا، وإيران، وميانمار، والصومال، والسودان، وسوريا، وتركمانستان، وفنزويلا، واليمن أدنى مستويات الحرية، كما يبرز التقرير استمرار هيمنة أوروبا على المراكز المتقدمة، مع تفاوت ملحوظ في أداء بقية الأقاليم، ولا سيما أميركا اللاتينية وشرق آسيا، حيث تتجاور دول مرتفعة الأداء مع أخرى تسجل مستويات متدنية من الحرية.
مؤشر الازدهار
أما مؤشر الازدهار، فقد تصدرت النروج الترتيب العالمي لعام 2025، تلتها الدنمارك، وأيسلندا، وأيرلندا، والسويد، وسويسرا، وبلجيكا، وفنلندا، وسلوفينيا، وهولندا، في حين جاءت جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي، ومدغشقر، وموزمبيق، والنيجر، والصومال، وجنوب السودان، والسودان في ذيل القائمة، نتيجة استمرار تحديات الفقر والصراعات . كما سجلت أوروبا وأميركا الشمالية أعلى متوسطات الازدهار، تلتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدعومة بالأداء القوي لبعض دول الخليج في عدد من المكونات، بينما بقيت أفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر مواجهة لتحديات الازدهار.
ويخلص التقرير إلى أن متوسط الازدهار العالمي ارتفع بنحو 10 نقاط منذ عام 1995، إلا أن هذا التحسن لم يكن متوازناً بين مختلف المكونات، إذ سجلت مؤشرات التعليم والصحة والدخل أكبر المكاسب، بينما كان التقدم أكثر محدودية في البيئة وعدم المساواة، في حين سجل مكون الأقليات أضعف أداء وشهد تراجعاً منذ عام 2012، بما يعكس استمرار الفجوة بين تحسن مستويات الرفاه الفردي وبين تحقيق ازدهار شامل ومستدام لجميع فئات المجتمع.