كيف يؤثر مستوى سكر الدم على صحة الدماغ؟

تصغير
تكبير

يشبّه أطباء الأعصاب الدماغ بمحرك السيارة الذي يحتاج إلى وقود مستقر كي يعمل بكفاءة، والوقود هنا هو الغلوكوز (سكر الدم). فحين ترتفع مستويات السكر أو تنخفض عن الحد الطبيعي، تتأثر وظائف الدماغ المعرفية بشكل مباشر وملموس.

ويوضح مختصون أن الدماغ، رغم أنه لا يشكل سوى نحو 2 في المئة من وزن الجسم، يستهلك نحو 20 في المئة من إجمالي الغلوكوز المتاح في الجسم، ما يجعله شديد الحساسية لأي تذبذب في مستويات السكر. فحين يكون مستوى السكر مثالياً، يعمل الدماغ بكفاءة عالية مع تفكير واضح ومزاج مستقر، أما عند الارتفاع الزائد فقد يشعر الشخص بالتوتر والقلق وصعوبة التركيز، في حين يسبب الانخفاض الحاد الدوار والارتباك وضعف القدرة على اتخاذ القرار.

ويشير خبراء إلى أن ارتفاع السكر المزمن، المعروف طبياً بفرط سكر الدم، يسبب التهاباً في أنسجة الدماغ يشبه «حمّى منخفضة الدرجة» تعمل بصمت على مدى طويل، إضافة إلى تكوّن مركبات ضارة تُعرف بـ«منتجات غلايكيشن المتقدمة»، والتي تتراكم في أنسجة الدماغ وتتداخل مع وظائفها الخلوية الطبيعية، أشبه بـ«الصدأ» الذي يتكوّن تدريجياً على آليات الدماغ الميكروسكوبية.

ومن أبرز الآثار طويلة الأمد المرتبطة بخلل سكر الدم على الدماغ:

• ارتفاع خطر الخرف والزهايمر: إذ يرتبط ارتفاع سكر الدم المزمن بزيادة احتمال الإصابة بكل من الخرف الوعائي ومرض ألزهايمر، حتى لدى غير المصابين بالسكري رسمياً.

• تراجع حجم الدماغ: أظهرت دراسات أن مرضى السكري من النوع الثاني يعانون انكماشاً في حجم الدماغ يتراوح بين 0.5 و2 في المئة مقارنة بغير المصابين، وهو ما يعادل من الناحية العملية شيخوخة دماغية إضافية تمتد بين عامين وخمسة أعوام.

• تأثيرات ما قبل السكري: إذ تبيّن أن حالة «مقدمات السكري»، التي تصيب نحو 40 في المئة من الأميركيين، ترتبط بزيادة ملموسة في خطر الإصابة بأي نوع من الخرف، وقد ترفع أيضاً احتمال الإصابة بالاكتئاب، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويوصي الخبراء بالحفاظ على استقرار مستويات السكر عبر ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وإدارة التوتر النفسي، والحصول على نوم كافٍ وعالي الجودة، باعتبارها أهم الوسائل المتاحة لحماية الدماغ من الأضرار طويلة الأمد المرتبطة بخلل سكر الدم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي