ما هو «حجر رشيد»... ولماذا تطالب مصر باستعادته؟

تصغير
تكبير

يصادف هذا الأسبوع الذكرى الـ227 لاكتشاف «حجر رشيد»، أحد أشهر القطع الأثرية في العالم، الذي عثر عليه جنود فرنسيون بالقرب من مدينة رشيد المصرية في العام 1799 خلال الحملة الفرنسية لنابليون بونابرت على مصر. وبعد هزيمة القوات الفرنسية أمام البريطانيين عام 1801، انتقل الحجر مع أكثر من عشر قطع أثرية أخرى إلى الجانب البريطاني بموجب شروط اتفاقية الاستسلام، ليُعرض في المتحف البريطاني في لندن منذ عام 1802 وحتى اليوم.

ويعود تاريخ «حجر رشيد» إلى العام 196 قبل الميلاد، وهو عبارة عن جزء من مسلة كبيرة من صخر «الغرانوديوريت»، نُقش عليها مرسوم واحد بثلاث كتابات مختلفة: الهيروغليفية المصرية في الأعلى، والديموطيقية في الوسط، واليونانية القديمة في الأسفل. وجاء اسمه الإنكليزي «روزيتا» تحريفاً أوروبياً لاسم مدينة رشيد المصرية، بينما يُعرف في العربية باسم «حجر رشيد».

ويتضمن النص المنقوش مرسوماً أصدره كهنة مصريون لتمجيد الملك بطليموس الخامس، الذي كان لا يزال في مطلع مراهقته آنذاك، تقديراً لدعمه المعابد المصرية وتخفيضه بعض الضرائب وصموده أمام أعدائه، أي أنه أقرب إلى وثيقة سياسية تهدف لترسيخ شرعية الملك الشاب من كونه نصاً دينياً مقدساً.

وشكّل الحجر منعطفاً حاسماً في تاريخ علم المصريات، حيث ظل فك رموز الكتابة الهيروغليفية لغزاً محيّراً لعقود، إلى أن نجح العالم الفرنسي جان-فرانسوا شامبليون عام 1822 في فك شفرتها بالاستعانة بمعرفته باللغة القبطية، في إنجاز فتح الباب أمام فهم اللغة المصرية القديمة بشكل كامل لأول مرة.

وتصاعدت في السنوات الأخيرة الدعوات المصرية والدولية لإعادة الحجر إلى بلده الأصلي، إذ يقود عالم الآثار المصري السابق زاهي حواس حملة توقيع إلكترونية لهذا الغرض، وتشير صحيفة «الشروق» المصرية إلى أن العريضة التي أُطلقت عام 2022 جمعت نحو 350 ألف توقيع حتى الآن. وتتضمن أبرز الحجج المطروحة في هذا الجدل:

• أن «حجر رشيد» انتُزع من مصر في ظل ظروف استعمارية واتفاقية عسكرية لم يكن للمصريين فيها أي رأي أو تمثيل حقيقي.

• أن المتحف البريطاني يستند إلى معاهدة 1801، التي تحمل توقيع أميرال عثماني قاتل إلى جانب بريطانيا، بصفته ممثلاً لمصر بحكم تبعيتها للدولة العثمانية آنذاك.

• أن قانون المتحف البريطاني الصادر عام 1963 يمنع من الناحية القانونية التصرف بمقتنيات المتحف أو التخلي عنها، ما يجعل أي مسار لاستعادة الحجر معقداً قانونياً.

وحتى الآن، لم يتلقَّ المتحف البريطاني، بحسب تصريحاته الرسمية، أي طلب رسمي من الحكومة المصرية لاستعادة «حجر رشيد»، فيما يرى مراقبون أن الخيار الأكثر واقعية في المدى المنظور هو تطوير شراكة بين المتحف والسلطات المصرية بدلاً من الاسترداد الكامل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي