عون يزور البيت الأبيض في 21 الجاري... والمفاوضات مع تل أبيب إلى روما؟
لبنان في عيْن «حرب المسارات»... و«المناطق التجريبية» على السكة
- هل سيطرتْ إسرائيل على تلة «علي الطاهر»؟
- عون: فريقٌ في لبنان خاضع للتأثير الإيراني عليه ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة ويفاوض باسمها... وقرار حصرية السلاح سيُنفذ
... واشنطن، روما، إسلام آباد، أنقرة، دمشق. وُجهاتٌ شخصتْ عليها أنظار بيروت بالتوازي، باعتبار أنها تشهد أو ستحتضن محطاتٍ بارزة على صعيد تحديد الاتجاهات التي سيسلكها ملف لبنان الذي مازال رهينة «الأوعية المتصلة» مع المسار الإيراني رغم شقّ المفاوضات المباشرة بينه وبين إسرائيل طريقَها برعاية أميركية أفْضت إلى وضْع الإطار الناظم لقفْل جبهة الجنوب «لمرة واحدة وأخيرة» وفق معادلة انسحاب تل أبيب وسحْب سلاح «حزب الله» بالكامل.
وقبل أيام من الموعد المفترَض لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد نهاية الأسبوع، وعلى وقع تَصَدُّر عنوانيْ تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومواجهة الطموح النووي الإيراني جدول أعمال قمة «الناتو" التي بدأت في انقرة، تتعزّز ملامح السباق بين المساريْن الإيراني واللبناني في ضوء حرص طهران على عدم التسليم بانتزاع «الحصان الرابح» من يدها، أي ورقة «حزب الله»، في مقابل اعتبار بيروت أن «حصان» استرداد سيادتها الدبلوماسية خَرَجَ من الحظيرة وأن لا عودة إلى الوراء في مسيرةِ استرداد قراريْ الحرب والسلم وحصر السلاح بيد الدولة التي تَمْضي في «انتفاضةٍ» بوجه «عصيان» الحزب ورفْضه منْحَها مفتاح تنفيذ التزاماتها بموجب «الصيغةِ الإطار» التي وُقّعت مع إسرائيل قبل 12 يوماً، لأن ذلك سيَعْني تخفيف «وزن» الجمهورية الاسلامية على طاولة التفاوض مع واشنطن.
المسار التنفيذي
وتتقاطع المعطياتُ عند أن لبنان والولايات المتحدة يحبّذان انطلاقَ المسارِ التنفيذي لـ «الصيغة الإطار» في أسرع وقت وتحديداً في ما خص الانسحابات التدريجية للجيش الإسرائيلي بدءاً من فرون والغندورية المحتلتين جنوب الليطاني وزوطر الغربية غير المحتلة شمال النهر تمهيداً لدخولها من الجيش اللبناني والتحقّق من تطهيرها من أي وجود لحزب الله ومنْع عودته إليها عبر مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان (MCG4L)» (تضم ممثلين عسكريين من الجيشين اللبناني والإسرائيلي) التي ستترأسها الولايات المتحدة من خلال الجنرال جوزيف كليرفيلد ومهمتها الإشراف على هذا المسار المتدرّج الذي ترفض بيروت أن يشتمل على أي تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين في كنف المجموعة.
ووفق هذه المعطيات، فإنّ ثمة اقتناعاً أميركياً ولبنانياً بأنّ ثمة حاجة لتظهير «نتائج» مسار واشنطن وقدرته على إطلاق عملية استرداد الأراضي المحتلّة عبر التفاوض، قبل 3 محطات:
- الأولى استنئافُ مسار إسلام آباد بما يكرّس أن وَقْفَ النار على جبهة لبنان الذي وُلد عنوانه في كنف مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يَعْني بأي شكل التسليم لإيران بإدارة ملف لبنان وتحديد أطر وشكل ومرتكزات «إنهاء الحرب فيه و«اليوم التالي» لها، وهذا ما يعبّر عنه حرص واشنطن على فصل المسارين ليس فقط في المفاوضات بل ايضاً في «المنصة التنفيذية»، عبر «خلية بيرغنشتوك» التي يفترض أن تضمّ ممثلين للبنان وإيران والولايات المتحدة وبتيسيرٍ ومراقبة من قطر وباكستان، للتأكد من وقف الأعمال القتالية، وعبر مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية MCG4L المعنية بالإشراف على جوهر «الصيغة الإطار» لجهة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وسحْب سلاح حزب الله من كل لبنان.
وبحسب أوساط سياسية، فإنّ طهران تُمعن في إعطاء المزيد من الإشارات إلى أنها ستعاند حتى النهاية «فك المساريْن» اللبناني والإيراني، وسط التوقف عند أنه في موازاة «الحرب السياسية» التي أعلنها«حزب الله»على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فإنّ خشيةً برزتْ من أن تكون إيران وَسّعَتْ إطارَ «تَجْميع عناصر» الرفض وتشكيل «حائط صدّ» أمام «الصيغة الإطار» بين بيروت وتل أبيب عبر إضافة سوريا الجديدة الى «جبهة الضغط» خلال زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لها.
وإذ قال ماكرون من دمشق «إن حزب الله يجب أن يسلّم سلاحَه وعلى إسرائيل الانسحاب من لبنان»، في موازاة تأكيد الرئيس أحمد الشرع«حرص بلاده على استقرار لبنان وسيادته»، فإنّ تحريك الوضع الأمني في سوريا اعتُبر من دوائر مراقبة بمثابة إنذار مبكر برسم الرئيس دونالد ترامب، وتلويحه أكثر من مرة بإمكان الطلب من الشرع التدخل لمواجهة «حزب الله».
- والثانية الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية منتصف يوليو الجاري (على يومين) والتي أعلنتْ تل أبيب وروما أنها ستُعقد في العاصمة الايطالية، بخلاف الجولات السابقة التي استضافتْها واشنطن، وتحديداً الخارجية الاميركية باستثناء واحدة في البيت الأبيض وحضرها ترامب، شخصياً.
وإذ لم يُعرف خلفية هذا النقل الذي تحدثت تقارير عن أن لبنان لا يحبّذه وأنه أبلغ الجانب الأميركي تمسكه بإبقاء المفاوضات في واشنطن، فإن الإبقاء على روما كمقرّ للجولة السادسة من المفاوضات مع إسرائيل، قد يكون في سياقِ إعطاء إشارة بأن «خريطة طريق» التفاوض رُسمتْ في العاصمة الأميركية وأن لا مانع من أن يكون المسارُ التفصيلي عبر المحادثات المعمَّقة في أوروبا التي تتحدث معطيات عن أنها ستكون شريكة في أي صيغة تَحالُفٍ متعدد الجنسية يُراد أن يملأ فراغ قوة«اليونيفيل»بعد انتهاء مَهمّتها آخر السنة الحالية.
وفي الوقت الذي يُعتبر تدشين مسار الانسحاب التدريجي الإسرائيلي من الجنوب، أي عملياً بدء تطبيق الصيغة الإطار قبل انطلاق المفاوضات المعمّقة عاملَ تزخيمٍ لها وبدءَ سَحْبٍ للذرائع من «المتمرّدين» عليها في لبنان، كما إيران، كان لافتاً أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، تولّى إعلان أنّ الجولة المُقبلة من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما، قبل أن يلاقيه وزير الخارجية الايطالي أنتونيو تاياني، الذي رحّب«ترحيباً حاراً بالإعلان عن عقد الجولة المقبلة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بتيسير من الولايات المتحدة، في روما».
وأوضح ناطق باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة ستنعقد يومي 15 و16 يوليو.
زيارة عون لواشنطن
- أما المحطة الثالثة فهي زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون لواشنطن والتي تحدّثت قناة«ال بي سي آي»عن أنها ستتمّ في 21 الجاري، وسط اعتبارِ أن النجاحَ في وضْع الصيغة الإطار على سكة التطبيق ولو التجريبي من شأنه أن يسهّل مَهمة عون، وفي ظل اعتقادٍ موازٍ بأن ترامب يريد من إسرائيل أن تستجيبَ لموجبات الانسحاب «الاختبار» قبل أن يلتقي بنيامين نتنياهو (قبل استقباله عون).
وتعليقاً على تقارير عن احتمال حصول لقاء ثلاثي في البيت الابيض خلال زيارة عون، يضم نتنياهو، نقلت صحيفة «النهار» عن عون أنه «ليس في هذا الوارد»، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم. وإذا حصل أن التقى عون، ونتنياهو، في قاعة واحدة فسيغادر على الفور.
وأعلن عون، أمام زواره أنه يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود صيغة الإطار في الفترة القصيرة المقبلة، مشدداً على أنه لن يقبل «تحت أي ظرف ان يفاوض أحد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية».
وقال: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراتُه تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها»، مضيفاً «قطار الدولة اقلع، وقرار حصرية السلاح سيُنفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».
وفي معرض عرضه للوقائع المرتبطة بالتحرك اللبناني أوضح أن «المسار التفاوضي اللبناني منفصل عن المسار الإيراني الأميركي لأن قرارنا اللبناني سيادي (...) وهدف المفاوضات الوصول إلى انهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال اتفاقية امنية ولا شيء آخَر».
تلة علي الطاهر
في موازاة ذلك، انتشرتْ على مواقع التواصل الاجتماعي صورةٌ وفيديو يُظْهِران العلمَ الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر الإستراتيجية (جنوب لبنان قرب مدينة النبطية) التي كانت تل أبيب تصرّ على السيطرة عليها بزعْم أنها تضمّ أنفاقاً ومنشأة «عماد 4» الإستراتيجية وأن عشرات العناصر من حزب الله والحرس الثوري محاصَرون فيها، وصولاً إلى ما كُشف قبل أيام قليلة عن ان نتنياهو، طلب من ترامب، الضوء الأخضر لـ«القبض» عليها لكن الرئيس الأميركي دعاه إلى التأجيل ربْطا بالمفاوضات الجارية مع إيران.