أعط كلّ ذي حقٍ... حقه

تصغير
تكبير

«وقل ربّ زدني علماً»

أخي العزيز!

كان هناك رجل من أهل الغنى يملك الكثير من المال، وكان عنده كذلك عدد من البنايات يؤجرها ويأخذ ريعها، وكانت حالته المادية ممتازة، فهو لا يعاني من نقص في مال، وكان يملك أيضاً مصنعاً يشغله، وكان فيه عدد من العمال الفقراء المساكين، الذين يكدحون لأجل الحصول على لقمة عيشهم وإعالة أسرهم وستر أنفسهم.

وفجأة، قرّر صاحب المصنع زيادة الإنتاج لزيادة دخل المصنع، وكان هذا على حساب جهد العمال وعرقهم ومن دون دفع حوافز لهم أو زيادة أجورهم!

هذا مثال بسيط على الظلم الواقع على بعض الناس من غيرهم، فلو أنه كان عادلاً معهم، لدفع لهم الحوافز أو لزاد من مرتباتهم ولكنها الأنانية وحب الذات، فإنه لم يحسب حساب يوم القيامة، حيث سيأخذ كل عامل مظلوم منهم من حسناته، التي شقي في الدنيا وتعب من أجلها وسوف تذهب إلى هؤلاء العمال المساكين، الذين لم يكن لهم سند في الدنيا ولكن في الآخرة الله سبحانه وتعالى هو سندهم، ويقتص لهم من ظالمهم بعدله ورحمته.

فما فائدة الأموال التي ربحها في الدنيا بخسرانه لحسناته في الآخرة؟ قال تعالى «بل تُؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى» الأعلى 16-17.

ففي الدنيا زوال لكل شيء بما فيها من بشر وغيرهم، بينما في الآخرة خلود دائم فأيهما تختار الخلود أم الزوال؟

أخي العزيز!

إنّ القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، أخذاً من قول النبي محمد، صلى الله عليه وسلم: (أحبُّ الأعمال أدومها وإن قل). أخرجه البخاري.

ففي الدوام استمرارية وتجدد، بينما في الانقطاع نهاية وفناء وسوف يحكم الله العزيز الحكيم المظلومين في حسنات الظالمين، يأخذون منها على قدر ظلمهم لهم في الحياة الدنيا، فإلى من ستلجأ؟ طبعاً إلى الله سبحانه وتعالى لأنه هو الذي حكمهم في حسناتك.

أخي! فكر ثم فكر في ذلك الموقف وردّ المظالم إلى أهلها وأعط كل ذي حق حقه، وكن عاقلاً مطيعا لله، ولا تكابر فتكون من الخاسرين.

وهناك الشرك أيضاً وهو أن تجعل مع الله إلهاً غيره أو نداً له، تعالى الله سبحانه عما يصفون. والظلم هو وضع الشيء في غير محله ومجاوزة الحق، والتعدي على الآخرين.

يقول الله سبحانه في الحديث: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين...) صحيح لغيره، فمن كان الله ناصره، فمن يستطيع محاربته؟

اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي