في كل عام تستحضر الأمة الإسلامية ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي، رضي الله عنهما، سبط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الفاجعة الأليمة التي جسّدت معاني الثبات على المبدأ، والشجاعة في مواجهة الظلم، والتضحية في سبيل ما يراه الإنسان حقاً وعدلاً. لقد ترك الحسين، رضي الله عنه، إرثاً من القيم النبيلة التي تستحق أن تبقى حاضرة في وجدان المسلمين جميعاً.
وإن إحياء هذه الذكرى يكون بالوقوف عند الدروس والعِبر التي تحملها؛ دروس الإصلاح، ووحدة الأمة، ونبذ الظلم، وتعزيز قيم التراحم والتآخي بين المسلمين. والحفاظ على مقاصدها السامية، ورسالتها الحقيقية.
فالتضحية التي قدّمها الحسين، رضي الله عنه، أكبر من مساحات الخلاف، وأسمى من أن تتحول إلى وسيلة للفرقة بين أبناء الأمة.
كما أن من الحكمة والوعي ألا ننجرف بإعادة نبش خلافات تاريخية وقعت بين المسلمين قبل قرون طويلة، فهذه الأحداث أصبحت جزءاً من التاريخ، ولن يجني المسلمون من استدعائها اليوم إلا مزيداً من الانقسام وإشغال الأجيال بمعارك لم تصنعها ولم تعشها.
وفي الوقت الذي تتكاثر فيه التحديات التي تواجه أمتنا، فإن الواجب يقتضي ترسيخ قيم المواطنة الصالحة والولاء للأوطان، والمحافظة على أمنها واستقرارها ووحدتها، والالتفاف حول ولاة الأمر فيما يحقق مصالح البلاد والعباد، بعيداً عن الدعوات التي تربط الولاءات بغير الأوطان أو تسعى إلى تقديم الانتماءات على مقتضيات الوحدة الوطنية.
أكرم الله منزلة الإمام الحسين، رضي الله عنه، وجعل ذكراه مناسبةً لاستلهام معاني التضحية والإصلاح، وجمع كلمة المسلمين وحفظ أوطاننا من الفتن والفرقة، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.