قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. القلم:4
تُشير هذه الآية الكريمة إلى بلوغ النبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، أعلى درجات الكمال الإنساني، ويُفسر «الخلق العظيم» بـ الدين العظيم، وهو إسلام الوجه لله تعالى والاشتمال على مكارم الأخلاق وعلوم القرآن.
شخصية الرسول محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، تُمثّل قمة الكمال الإنساني، فهو النموذج الأعلى لدرجات العدالة والقدوة والأُسوة الحسنة، فقد جمع بين الرحمة والعدل، القوة والحلم، الفصاحة والحكمة، حتى غدا قدوةً للبشرية جمعاء.
-النبي الأكرم - شخصية منفردة في العالم أجمع، فهو نبي البشرية جمعاء، سيرته ليست مجرد سيرة تاريخية، أو قصة قائد من القيادات الإسلامية، بل سيرته منهج حياة، يجمع بين الروحانية والإنسانية، وبين القيادة والرحمة، وبين القوة والعدل.
وتسيّد النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- بحق النموذج الأكمل للإنسان الذي يسعى إلى بناء مجتمع يقوم على الإيمان والأخلاق والعدالة.
فقد تمكن -الرسول الأكرم - أن ينشئ دولة إسلامية مترامية الأطراف تمكنت من الصمود أمام القوى والحضارات والأمم آنذاك، حيث انتشر الإسلام منذ بدايته من المدينة المنورة حتى أصبح الآن في ثلاث قارات، بل أصبح الإسلام يشكّل قوة يحسب لها ألف حساب في قارات العالم، ويبلغ عدد الدول الإسلامية المنضوية تحت سقف منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة.
وإذا طبق المسلمون في عصرنا تعاليم الدين الحنيف، لأصبحوا في عزة وكرامة وقوى يحترمها الجميع.
الكذبة الكبرى
يروّج بالأكاذيب المتربصون والحاقدون وأعداء الدين بأن الإسلام انتشر بحد السيف وبالقتل والدمار!
والإسلام من ذلك براء، فالإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام ودين مكارم الأخلاق ونبذ العنف، وتحريم إراقة الدماء.
فجوهر الإسلام هو البناء والعلم والرحمة وليس الهدم والقتل وإراقة الدماء.
وجاء بالأثر:
- قتل النفس المحرّمة من أعظم الموبقات.
- حرمة دم المؤمن عظيمة عند الله.
- قتل الأبرياء أياً كانت ديانتهم إفساد في الأرض وتدمير للبشرية جمعاء.
- في الحروب يُمنع فيها قتل النساء والأطفال والشيوخ ويحرم تعذيب الأسرى.
- تُحرم المباغتة أو البدء بالقتال قبل دعوة الناس بالحسنى وإقامة الحجة.
شهادة حق
ذكر العالم الفلكي المسيحي - مايكل هارت - في كتابه (الخالدون المئة) لاختياره النبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، في المرتبة الأولى في الأخلاق والصدق والتأثير.
النبي الأكرم - امتاز بسمو خلقه واجتمعت به كل الصفات الجميلة، ففاضت القلوب إجلالاً له، وجمع المولى عز وجل لنبيّه جميع صفات الجمال والكمال، وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال، وكريم الصفات والأفعال، حتَّى أبهرت سيرته القريب والبعيد، وتملَّكت هيبتهُ العدوّ والصديق.
وَ أَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَ أَكملُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
ختاماً،
مهما حاولنا بكتاباتنا المتواضعة بأن نفي حق النبي الأكرم، فلن نتمكن من ذلك، فهو بلغ أعلى الدرجات والمراتب بحيث نعجز نحن البشر من إدراكها، فالنبي الأكرم تميّز بـ -الخلق العظيم - من الحياء والكرم، والشجاعة والصفح، والحلم والتواضع، والبشر واللين، وكل خلق جميل، هذه الأخلاق التي يجب علينا التمسُّك بها، وتطبيقها تطبيقاً عملياً، من أجل إصلاح دنيانا وآخرتنا، في زمن كثرت فيه المتغيرات، وتسارعت فيه المستجدات، وبدأ فيه الدين يعيش غربته ويكثر أعداؤه.
إنَّ الأمَّة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخها إلى التمسُّك الصحيح بسيرة رسولها وسُنّته، والاتصاف بأخلاقه وشمائله، والتعايش في محبة وتآلف ووئام، وبذلك يتحقق هدف الإسلام الأسمى، وترسيخ مبادئ العدل والوحدة والسلام.
ندعو المولى عز وجل بأن يفرّج الكرب ويجمع الشمل ويحفظ الأمة الإسلامية من كل مكروه وسوء ويجمعنا لما يحبُّ ويرضى.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.