نجاح تجربة الدولة بقانون مكافحة احتكار القسائم السكنية يستدعي دراسة التعميم
2.4 مليون متر مربع أراضٍ استثمارية فضاء بالكويت... تنتظر من يطوّرها
- 2122 الإجمالي
- 1193 متفرقة
- 569 مُشاطِئة للخليج أو بإطلالة
- 13 الشعب
- 35 شرق
- 41 بنيد القار
- 39 الدعية
- 54 دسمان
- 178 صباح السالم
- هل يُعالج فرض رسوم الأراضي البيضاء إشكالية الاكتناز لا سيما بالمدينة؟
- مكاسب مُتعدّدة للتطوير أبرزها تحريك الاقتصاد بجناحيه الاستثماري والتمويلي
- أصحاب ثروات يُجمّدون أصولاً بعشرات الملايين غير مكترثين بعوائدها المستدامة
- التطوير العقاري يُشكّل مغناطيساً لاستقطاب رؤوس الأموال نحو استثمارات مُنتجة
- تضييق حيّز الفضاء في مدينة الكويت يجعلها أكثر ملاءمة للمُواطنين والمُستثمرين
في الطريق المُمتدّة، من منطقة شرق تجاه البدع، يلزم السالك عادة شارع الخليج العربي، والذي يُعدّ أحد مظاهر التقدم العمراني في البلاد، لما يحتضنه من معالم سياحية وتاريخية، أشهرها أبراج الكويت الثلاثة، التي تصنف ضمن أبرز معالم العمارة بالبلاد، ورمزاً للنهضة المعاصرة.
لكن إذا قررت أن تحصل على جولة استكشافية لهذا الطريق العامر بالحركة المرورية دوماً والفرص الاستثمارية المنتظرة، فلا تتفاجأ إذا لازمك مشهد متقطع من الأراضي الاستثمارية البيضاء، أو كما يحلو للعقاريين تسميتها «الهالات السوداء» رغم وقوعها في مناطق حضرية سريعة النمو، لقربها من المرافق وشبكات النقل ومراكز التوظيف والاستثمار والبنوك، ما يجعلها خياراً جذاباً للتطوير السكني.
ولمن لا يعرف الهالات السوداء، هي مصطلح ولد من رحم السوق العقاري، يطلقه البعض على الأرض الفضاء.
وهنا قد يكون مُفيداً الإشارة في البداية إلى أنه حسب أحدث البيانات التحليلية المجمعة، يوجد في عموم الكويت نحو 15.162 ألف قطعة أرض استثمارية مملوكة لأشخاص أو جهات خاصة، تقع على مساحة إجمالية تقارب 15.298 مليون متر مربع، تُشكّل منها الأراضي البيضاء نحو 2.4 مليون متر مربع موزعة على 2122 قطعة، تُشكّل نحو 14 % من الإجمالي.
شريط ممتد
ولعل المفارقة الرقمية الأكثر حدة في هذا النطاق، أنه يوجد بين الأراضي الاستثمارية الفضاء نحو 569 قطعة، بين مُشاطِئة للخليج العربي وذات إطلالة بحرية، تعادل 3.7 % من إجمالي الأراضي الاستثمارية، تتركّز في الشريط الممتد من منطقة شرق حتى البدع.
وتتضمن خريطة الأراضي الاستثمارية الفضاء 1193 قسيمة بمناطق متفرقة تقارب 56 %، إلى جانب 41 قطعة في بنيد القار نسبتها 0.27 % من الإجمالي و39 قطعة في الدعية (حصة المبارك) تُشكّل 0.25 % إلى جانب 54 قطعة في دسمان توازي 0.35 %، إلى جانب 178 قطعة فضاء في صباح السالم تساوي 1.17 %، إلى جانب 209 في السالمية تعادل 1.37 %، و13 قطعة في الشعب بنسبة 0.085 %، وأخيراً 35 قطعة في شرق تُشكّل 0.23 %.
رسوم الفضاء
وباعتبار أن الأرقام لغة لا تعرف التجمل، يبرز السؤال بدهياً، وسط وجود هذا الكم الواسع من قطع الأرض الاستثمارية «المكتنزة»، وتحديداً في المناطق الرئيسية، لماذا لا يطبق عليها رسوم الأرض البيضاء، مدفوعين بنجاح تجربة القانون رقم 126 لسنة 2023 بشأن مكافحة احتكار الأراضي السكنية، والذي أسهم منذ سريانه في خفض أسعار القسائم السكنية.
وبعيداً عن نطاق تحديد قيمة الرسم، يشكل إجراء مكافحة احتكار الأراضي الاستثمارية الفضاء من قبل الأشخاص، حافزاً قوياً لإعادة تشكيل مشهد هذا القطاع، لا سيما إذا علم أن تطوير الأراضي الخام وتحديداً في مدينة الكويت لا يقتصر على غاية بنائها فقط، بل يٌشكّل عملية متعددة الأوجه، تتضمّن تحويلها أصولاً وظيفية ومربحة للجميع، كما يدخل ذلك في نطاق متطلبات تحسين المدن حسب المعايير الدولية، ورفع جودة الحياة فيها.
فضلاً عن دور ذلك في إتاحة فرص استثمارية وتمويلية، يعول عليها كثيراً في تحريك مياه الاقتصاد بوتيرة أكثر تنوعاً، باعتبار أن التطوير العقاري عامل جذب للاستثمارات المنتجة والمدرة للدخل بشكل مباشر وغير مباشر وتحسين للمستقبل.
محركات اقتصادية
ولا يُعدّ سراً القول إن قطاع العقارات من المحركات الاقتصادية المهمة لأي دولة، كما أن الحكومة الكويتية تضع خططاً لدعمه وتحسينه كأولوية وطنية وفق رؤية 2035، باعتباره وعاءً استثمارياً مُستداماً ومُتجدّداً في تحقيق التنمية المستدامة في شقيها الاقتصادي والاجتماعي، لما يُمثّله من أرضية ونواة رئيسية تقام عليها جميع المشاريع والبنى التحتية.
إلى جانب كون التطوير العقاري للأراضي الفضاء، عامل جذب مُهمّاً ومحورياً للمشاريع الاستثمارية، فيما يسهم تضييق حيز الأراضي الاستثمارية الفضاء في تحديث مدينة الكويت لتكون أكثر ملاءمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
فرص متنوعة
وعملياً، تُؤدّي زيادة رقعة التطوير العقاري للأراضي الفضاء خصوصاً في المناطق المرغوبة استثمارياً لزيادة فرص العمل المتنوعة، ما يسهم في خفض معدلات البطالة، إلى جانب جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث تمثل مشاريع التطوير المغناطيس لاستقطاب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو استثمارات منتجة، إضافة إلى تنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة وعلى رأسها الصناعات حيث مواد البناء والأثاث والديكور والنقل وغيرها.
وبالطبع لا يمكن تجاهل التحفيز على تطوير الأراضي الاستثمارية الفضاء في تطوير البنية التحتية للبلاد، حيث يُعدّ تحسين البنية التحتية للمدن وتوفير مرافق خدمية متكاملة، من أولويات العمل الحكومي في أي دولة، لما له من دور واسع في تحقيق قيمة اقتصادية مضافة.
وأمام الأوجه متعددة المكاسب والمستدامة من تطوير الأراضي الاستثمارية الفضاء، سواء للاقتصاد أو للملاك، يكون السؤال مشروعاً رغم بساطته للوهلة الأولى، ما الأسباب التي تدفع شخص أو مجموعة إلى تجميد أصول تصل قيمتها أحياناً لعشرات الملايين من الدنانير، دون تحصيل أي عائد عليها لسنوات غير مُؤطّرة بنهاية؟ أو بمعنى أوسع لماذا لا يؤمنون أصحاب الثروات المعطلة بنظرية النمو بالمال والربح من نافذة أراضيهم «المركونة»، واستيعاب مفهوم النمو المستدام؟ أخذاً بالاعتبار أن متوسط العائد الشائع بين مستثمري العقار الاستثماري يصل 10 %، ما يعني أكثر 250 % مقارنة بفائدة الودائع المُتداولة حالياً.
إبراهيم العوضي: مُلّاك تنقصهم السيولة وآخرون تمنعهم تُخمة «المال»
أكّد رئيس مجلس إدارة اتحاد العقاريين المهندس إبراهيم العوضي، أهمية تحفيز تطوير الأراضي الاستثمارية الفضاء خصوصاً في مدينة الكويت كبداية، لما تُشكّله من أهمية استثمارياً وتمويلياً وتنموياً واسعاً لجميع الأطراف.
وأوضح العوضي أن هناك مصدّات عدة تدفع أصحاب الأراضي الاستثمارية إلى عدم تطويرها، أبرزها خلافات الميراث الذي قد تنشأ بين الورثة، وعدم وجود الخبرة الاستثمارية التي تُؤهّل بعض الملاك لتطوير أراضيهم كفرصة مناسبة مُدرّة للدخل المُستدام والمُتنامي.
ولفت العوضي إلى أن بعض المُلّاك لا يملكون سيولة لتطوير أراضيهم أو بنائها، مُقابل تمتّع آخرين بملاءة مالية لدرجة «التخمة»، والتي تجعلهم غير مُضطرين حسب رأيهم للاستجابة لنظرية تنمية أصولهم، بتوظيف أراضيهم المُجمّدة في درّ العوائد، مُكتفين بالنمو السنوي المُسجّل في السعر السوقي لأصولهم، أخذاً بعين الاعتبار أن هذه الأرضي تتمتّع بمواقع مُميّزة ما يجعل نموّ قيمتها سنوياً عالياً جداً، خصوصاً في سوق مثل سوق العقار الكويتي الذي يعتبر من أكثر الأسواق جاذبية للمستثمرين المحليين.
وشدّد على ضرورة تحفيز الدولة لأصحاب الأراضي الاستثمارية لتطويرها، وأن ذلك يتطلّب القيام بإجراءات مشجعة عدة لتسريع عملية البناء، ولمنع المُمارسات الاحتكارية من قبل بعض التجار للسيطرة على السوق بما فيها امتلاك مساحات كبيرة من الأراضي وتركها دون استغلال لفترات زمنية طويلة بغرض بيعها عندما تزداد قيمتها في ضوء نقص الأراضي الفضاء المُخصّصة للأغراض السكنية.
وأشار العوضي إلى ضرورة توسعة نطاق الحلول والفرص النظامية مثل الصناديق العقارية والمُساهمات العقارية والشراكة مع المُطوّرين العقاريين، مُنوّهاً إلى أهمية تطوير الأراضي الاستثمارية الفضاء وكذلك التجارية لأهميتها مُتعدّدة الرؤوس للاقتصاد الوطني ولملّاكها وللمستثمرين، وكذلك لتحسين قيمة وشكل المناطق التي تقع فيها هذه الأراضي، خصوصاً أن الكثير منها يقع في أماكن مُميّزة، وتطويرها يُسهم في تحسين البيئة العمرانية والحضرية للدولة.