مشاهدات

عمليات التجميل ضرورة أم ترف؟

تصغير
تكبير

تعتبر عمليات التجميل ضرورة عندما تهدف إلى علاج مشكلات جسدية (كالتشوهات الخلقية أو آثار الحروق)، أو تحسين وظائف الجسم، أو تخفيف أعباء نفسية، بينما تصبح ترفاً وبذخاً إذا أُجريت لمجرد هوس التغيير السطحي، أو تقليد معايير الجمال غير الواقعية.

وللأسف طغت تلك الظاهرة الغريبة عالمنا العربي والإسلامي، حيث يقبل الشباب من الجنسين ( شباب - بنات ) عن هوس البحث عن الكمال!

وللأسف انتشرت تلك الظاهرة كالنار في الهشيم في مجتمعاتنا، وأصبح الإقبال على إجراء عمليات التجميل لتكون من الضروريات لكل شخص سواء كان جميلاً أو متوسط الجمال، غنياً أو فقيراً، في ظل الجهل الثقافي والجري وراء تلك الظاهرة.

-انتشرت العيادات والمراكز التي قد تكون وهمية، يقبل عليها الشباب ويتم أخذ العقاقير والحقن المتنوعة والتي نجهل سلامتها وآثارها السلبية.

وللأسف تركوا الأطعمة الصحية التي تعد بالمنزل وأقبلوا على طلبها من المطاعم المختلفة بحجة الحفاظ على الحمية والقوام!

قصص من الواقع

القصة الأولى، أحد الأطباء تكلّم عن ظاهرة إجراء عمليات التكميم وتغيير مسار المعدة لشباب أوزانهم في المعدل الطبيعي.

فقال الطبيب في أحد اللقاءات: بأنه ضد إجراء تلك العمليات للجميع، فتلك العمليات يجب أن تقنن وتجري فقط للذين يعانون من السمنة المفرطة، وللأسف تم انتقاد الطبيب من قبل بعض زملاء المهنة.

القصة الثانية، يذكر أحد أطباء الأسنان، أن إحدى المراجعات لا تعاني من أي مشكلة في أسنانها، ترغب بإجراء عملية تجميل لتكون ابتسامتها مثل المشاهير!

وأضاف الدكتور: بأنه أبلغها بأن أسنانها جميلة وطبيعية وقوية ولا تحتاج إلى أي عملية تجميل.

إنما للأسف كانت الفتاة مصرّة على أجرائها!

وأضاف: أبلغتها بأن العملية دقيقة وحساسة ويجب أن تتم إزالة طبقة رقيقة من المينا ومن الممكن مستقبلاً قد تشعر بالألم عند شرب السوائل الحارة والباردة.

إلا أنها لم تبال، وبعد الفحص وتحديد سعر العملية، طلبت مهلة أسبوعين!

فقال الدكتور: لماذا؟

ردت: سأتقدم بطلب قرض!

وبالفعل بعد مرور أيام عدة، راجعت العيادة وأجرت تلك العملية!

القصة الثالثة، رياضة بناء العضلات... هناك بعض الشباب يسعون للحصول على مظهر خارجي للجسم (ضخم -بروز العضلات) بشكل سريع باستخدام عقاقير طبية والحقن المتنوعة منها (الهرمونات -الستيرويدات -الببتيدات - الزيوت...) والتي قد تفتقر لدراسات السلامة على المدى الطويل وغير مجازة صحياً من دون استشارة دكتور مختص، ناهيك عن ادخال مواد بالجسم قد تكون ضارة على الصحة وقد تؤدي لتشوهات وتقرحات والتهابات مستقبلاً.

- كذلك تطورت تلك العمليات لتشمل ما يلي:

( نحت الجسم -تغير الأنف والعين -شد الوجه -نفخ الشفة -استخدام حقن البوتكس -الفيلر -الهرمونات لبناء العضلات غير الطبيعية...) وكأن هؤلاء قرروا بان يكونوا شخصاً آخر غير أنفسهم... لماذا كل ذلك؟

- لأسباب غير مقنعة!

- للجمال!

- للتشبه بالمشاهير!

- للظهور بعمر أصغر!

سبحان الخالق!

«لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحسَنِ تَقْوِيمٍ»

يصف المولى عز وجل التكريم الإلهي العظيم للإنسان، حيث خلقه في أكمل هيئة ظاهرة وباطنة، وزوّده بالعقل والتمييز، والقامة المعتدلة، ليكون قادراً على الإعمار والارتقاء وحمل الأمانة.

قال النبي الأكرم، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم:

(المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كلّ بدن ما عوّدته).

«فالمعدة يقسّم حجمها إلى 3 أثلاث: ثلثان للطعام والشراب، وثُلُث للنفس».

وتشير تلك الأحاديث إلى أن صحة الإنسان أو مرضه تبدأ من نوعية طعامه وكيفية تناوله.

والإسراف في تناول الطعام يحوّله من نعمة إلى نقمة وهلاك وأمراض، فالإفراط في الأكل يرهق الأبدان ويثقل الروح ويؤدي إلى أمراض مزمنة تُضعف الإنسان وتنهك جسده.

قال تعالى:

«وَكُلُوا وَاشرَبُوا وَلا تُسرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ».

زمن غريب

نحن في زمن عجيب تتزاحم فيه الآراء عبر منصات التواصل، ويزداد الخطر حين يتبع الناس ما يُنشر بلا تمحيص، فيقعون في فخّ التضارب بين النصائح الطبية غير الموثوقة، فيتناول بعضهم أدوية بلا استشارة، ويلجأ بعض الشباب أحياناً إلى حقن الهرمونات الخطيرة والتي قد تُهدّد حياتهم وتترك آثاراً سلبية لا تُحمد عقباها.

إنّ الاعتدال في الطعام والرجوع إلى أهل الاختصاص في الدواء هما صمام الأمان للإنسان والمجتمع، فالعقل الرشيد لا يسلّم جسده للتجارب العشوائية، ولا يجعل صحته رهينةً للإشاعات والآراء المتناقضة، وللأسف تحوّلت عمليات التكميم في عصرنا إلى ظاهرة واسعة الانتشار حيث يلجأ إليها الكثيرون بحثاً عن حلول سريعة لمشكلة السمنة غير مدركين لما تحمله من مخاطر جسيمة على حياتهم وصحتهم.

وبإمكان أصحابها أن يستغنوا عن كل ذلك بالالتزام والاعتدال في الغذاء السليم، وممارسة الرياضة، والتحلي بالصبر والإرادة وخير دليل ما جاء عن الرسول الكرم:

( الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ وَالْحِميَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ ).

إنّ التهافت على هذه الإجراءات الجراحية دون وعي أو استشارة دقيقة يعكس أزمة في الثقافة الصحية حيث يغفل الناس أن الجسد أمانة وأن الحلول السهلة قد تكون أبواباً لمآسٍ طويلة الأمد.

( إن لِبَدَنِك عَلَيْكَ حَقاً )

بمعنى «أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» بلا إفراط ولا تفريط، فالإسلام دين الفطرة، دين التوازن والاعتدال بين الروح والجسد في مختلف المجالات، سواء في شؤون الإنسان نفسه أو مع غيره، ولا يُقِرُّ الإفراط ولا التفريط في تشريعاته وتعليماته وشعائره.

ختاماً،

لا يشمل هذا المقال العمليات التجميلية الطبية مثل الحروق أو العيوب الخلقية، ومن وجهة نظري المتواضعة أعتقد أن النقص أو التفكير السطحي وتقليد المشاهير هي المشكلة التي تواجه الشباب، وهنا يكون دور الإعلام والمؤسسات المعنية في توجيه بوصلة الوعي لتعزيز الثقافة الصحية في المناهج التعليمية والأنشطة الشبابية بموضوعية لفرز الغث من السمين مع تخصيص مساحات وبرامج تتيح للشباب التعبير عن آرائهم ومناقشة التحديات التي تواجههم.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله ربّ العالمين.