بالقلم والمسطرة

إنقاذ منتزه الخيران!

تصغير
تكبير

يُعتبر منتزه الخيران من المشاريع السياحية والترفيهية البحرية التقليدية في دولة الكويت، ومثّل منذ افتتاحه في أواخر الثمانينات في القرن الماضي وإلى الوقت الحالي، علامة بارزة في تنشيط السياحة الداخلية وجذب العائلات الكويتية والخليجية الباحثة عن الاستجمام والأجواء البحرية الهادئة، لما يتمتع به من موقع ساحلي مميز جنوب البلاد يضم شاليهات ومرافئ بحرية ومسابح ومساحات خضراء إلى حد ما، وأنشطة ترفيهية متنوعة جعلته لسنوات طويلة أحد أشهر المنتجعات العائلية في الكويت.

كما ارتبط في ذاكرة كثير من الزوار بالأعياد والعطل الصيفية والرحلات العائلية؛ لأن الكثير ليس لديه شاليه عن طريق أملاك الدولة، والتي تشغل بدورها معظم الساحل الجنوبي! غير أن هذا المنتزه واجه خلال السنوات الأخيرة من وجهة نظري تحديات متزايدة أثرت على صورته السياحية، وفي زيارتي منذ فترة قريبة لاحظت تقادم بعض المرافق والحاجة إلى تحديث البنية التحتية والخدمات بما يتناسب مع تطور القطاع السياحي في المنطقة، إضافة إلى مشكلات الازدحام الشديد خلال المواسم والعطل الرسمية، وما ينتج عنه من صعوبة في إيجاد مواقف للسيارات وازدحام المرافق العامة، وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشاليهات نفسها والخدمات الترفيهية، وملاحظات تتعلق بتطوير الصيانة الدورية وضرورة تحسين مستوى الاهتمام بالشواطئ ودورات المياه والمناطق العامة بعد فترات الضغط الكبير.

وشاهدت بنفسي قطار المنتزه مهملا ومرمياً في إحدى الساحات الترابية، وقد يدل ذلك أيضاً على نقص العمالة بشكل عام، وكذلك إغلاق البقالة الوحيدة بالمنتزه ويفترض بأن هذا المرفق بحاجة إلى تطوير أكبر في نوعية النشاطات المقدمة عبر إضافة فعاليات موسمية حديثة ومرافق ترفيهية وتقنيات جذب جديدة تناسب مختلف الفئات العمرية، وتشجير أكثر خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع المنتجعات الحديثة داخل الكويت وخارجها. فعندما تذهب له كأن الزمن يرجع بك إلى التسعينات! ورغم هذه التحديات فإن منتزه الخيران مازال يحتفظ بمكانته كأحد أهم المعالم السياحية البحرية في الكويت بفضل موقعه ومساحته وتاريخه الطويل.

لذا، فإن تحسينه بالشكل المطلوب قد يمثل فرصة حقيقية لتحويله إلى وجهة سياحية أكثر عصرية واستدامة قادرة على استعادة بريقها وجذب الزوار من جديد مع المحافظة على أسعار معقولة داخله لكي لا يضطر الزوار للذهاب إلى خارجه حيث يوجد بالقرب منه تجمع تجاري ومنافسة شرسة، وبالمناسبة إشراك القطاع الخاص عبر شركات متخصصة تتولى تطوير وتشغيل المنتزه وفق معايير حديثة، أمام شراكات استثمارية بين الدولة والقطاع الخاص عبر نظام BOT أو عقود التشغيل والتطوير طويلة الأمد، مع رقابة حكومية صارمة تتبع مجلس الوزراء مباشرة لتضمن جودة الأداء و الخدمات والصيانة، وعدم الاستغلال السيئ وبما يساعد على تحديث المرافق وتنشيط السياحة وتحويل الخيران إلى وجهة بحرية أكثر جذباً وراحة وتطوراً.

وهنا تجدر الإشارة إلى جهد العاملين الحاليين في المنتزه وأخص بالذكر النخبة الكويتية المشرفة على الأمن. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي