بالقلم والمسطرة

حقد لا ينتهي!

تصغير
تكبير

بعد رصد مسيّرات معادية أخيراً والتعامل معها كما يجب من قبل الجيش الكويتي فإن هذه الحادثة تؤكد بأن منطقة الخليج العربي ككل تشهد اليوم مرحلة شديدة الخطورة بعد تصاعد تلك التهديدات والهجمات التي استهدفت من قبل الإمارات بعد المهلة بين أميركا وإيران.

والآن تستهدف دولة الكويت لمحاولة إيران والفصائل الموالية لها لتحويل الضغط السياسي إلى محاولة الاستنزاف الأمني والنية السيئة باستهداف منشآت حيوية ومرافق مدنية داخل الكويت عبر الطائرات المسيّرة، وهي تكتيكات تعكس طبيعة العقيدة العسكرية الإيرانية القائمة على الحرب غير المتكافئة، وتوسيع نطاق الحرب خارج الحدود الإيرانية، إذ تدرك طهران أن المواجهة التقليدية المباشرة مع دول الخليج والقوى الغربية ستكون مُكلّفة للغاية، لذلك تلجأ إلى استخدام أدوات أقل كلفة وأكثر قدرة على إرباك الخصوم وإحداث ضغط نفسي واقتصادي وسياسي في آن واحد. ومن الناحية العسكرية، فإن استهداف الكويت يحمل دلالات حساسة للغاية، فالكويت ليست فقط دولة خليجية مستقرة ذات ثقل اقتصادي ونفطي، بل تمثل موقعاً إستراتيجياً مهماً في معادلة الأمن الخليجي بحكم قربها الجغرافي من العراق وإيران واحتضانها لمنشآت حيوية وممرات لوجستية ذات أهمية إقليمية، ولذلك، فإن أي اعتداء عليها يُفهم خليجياً باعتباره استهدافاً مباشراً للأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، كما أن طبيعة الهجمات التي طالت مرافق مدنية ومناطق خدمية من قبل تكشف أن الهدف لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية، بل يتعداه إلى محاولة بث الخوف وإظهار قدرة إيران أو حلفائها على الوصول إلى العمق الخليجي متى أرادوا، وهذا يؤكد الحقد الذي لا ينتهي. وما قامت به إيران ومن يواليها من استخدام الخطاب السياسي والديني بالتوازي مع تنفيذ عمليات تستهدف دولاً عربية وإسلامية كانت تاريخياً حريصة على التهدئة وعدم التصعيد، وقد دفعت هذه التطورات دول الخليج والقوى الإقليمية والدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وإشعال مواجهة واسعة في الخليج، الكل في غنى عنها إلا أن استمرار هذه الهجمات وارتفاع مستوى التوتر يجعل المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل واقع إقليمي تتزايد فيه الحروب بالوكالة والضربات غير المباشرة التي أصبحت تمثل السمة الأبرز للصراع في الشرق الأوسط.

وقد كتبت منذ فترة قريبة مقالة بعنوان «خدعة دبلوماسية» ومما ذكرته فيها أن أميركا تتعامل مع المهلة كخيار تكتيكي يحقق لها أهدافاً عدة في آن واحد، وهي تتجنب الانخراط في الحرب المباشرة الشاملة لأنها مكلفة سياسياً وعسكرياً إلى جانب إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وهو ما يمنحها مرونة في التصعيد أو التهدئة بناءً على تطور المصالح، وفي المقابل، تنظر إيران إلى هذه المهلات ضمن إطار إعادة توزيع القوة حيث لا تسعى إلا إلى كسب الوقت فقط مستفيدة من شبكة نفوذها غير المباشر في المنطقة ومنها الميليشيات الموالية لها، وهي تحاول إرسال رسائل ضغط متعددة المستويات دون الدخول في مواجهة تقليدية شاملة، وبالتالي تتحول هذه المهلة إلى ساحة صراع تُدار فيها الرسائل السياسية والعسكرية بين الطرفين.

والخلاصة، أن هذا ما تحاول عمله إيران ومن يواليها من تشويش ومحاولة جر المنطقة إلى حالة عدم الاستقرار تخدمها، ولكن الحذر الخليجي والتماسك هو المهم لصد تلك الفوضى الإيرانية.

والله عزّ وجل المُعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي