دراسة حديثة تكشف سر العلاقة بينهما

أداء الذكاء الاصطناعي أفضل كمعاون للبشر... لا بديلاً عنهم

تصغير
تكبير

أظهرت دراسة جديدة أن أنظمة ونماذج الذكاء الاصطناعي تُحقق أعلى مستويات الأداء والإنتاجية عندما تُصمم للعمل جنباً إلى جنب مع البشر وتدعمهم في مهامهم وتوسع قدراتهم، بدلاً من أن تكون مصممة لتكون بديلة عنهم وإقصائهم بالكامل.

ويعارض هذا الاستنتاج التوجه السائد لدى بعض الشركات التي تسعى إلى أتمتة كل شيء، ويكشف أن النجاح الحقيقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي يكمن في الحلول المختلطة التي تجمع بين ذكاء الآلة وخبرة الإنسان.

ووفقاً لما نقلته منصة «Earth.com» عن تحليل أجراه اقتصاديون في جامعة ييل، فإن الأسباب التي تجعل معظم الوظائف ليست مرشحة للأتمتة الكاملة تعود إلى أن المهام التي يقوم بها البشر في كثير من الأحيان «لا تستحق عناء الاستبدال» من الناحية الاقتصادية، أي ان تكلفة تطوير وصيانة نظام ذكاء اصطناعي لأداء مهمة معينة قد تكون أعلى من تكلفة الاستمرار في أدائها بواسطة الإنسان، خاصة إذا كانت المهمة غير حرجة أو نادرة الحدوث.

وتشير البيانات الصادرة عن شركة «أنثروبيك» (Anthropic) إلى أن 52 في المئة من التفاعلات مع نماذج الدردشة الذكية حالياً تُصنف على أنها «تعزيز» (Augmentation)، حيث يعمل البشر والذكاء الاصطناعي معاً بشكل تكراري وتعاوني، فيما 45 في المئة فقط من التفاعلات تُصنف على أنها «أتمتة كاملة» تُفوض فيها المهام بالكامل إلى النظام. وهذا يدل على أن النماذج الأكثر تطوراً تتعلم متى تحتاج إلى تدخل بشري، ويتعلم البشر متى يتدخلون لتحقيق أقصى تأثير.

وتشمل النتائج الرئيسية للدراسة:

• المهارات التي تتطلب حكماً إنسانياً وإبداعاً وذكاءً عاطفياً هي الأقل قابلية للأتمتة، مثل الاستشارات القانونية والخدمات الاجتماعية والتعليم.

• الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي كـ«زميل فريق» بدلاً من «بديل» تشهد زيادة في الإنتاجية تصل إلى 35 في المئة ورضا وظيفياً أعلى.

• التركيز على الأتمتة الكاملة قد يخلق فجوات سياقية يصعب سدها، حيث يفقد النظام القدرة على فهم الفروق الدقيقة والتكيف مع المواقف غير المتوقعة.

وخلص الخبراء إلى أن النقاش الحقيقي يجب ألا يدور حول «مَنْ سيحل محل مَنْ؟»، بل حول «كيف يمكن للبشر والآلات أداء مهام أكثر تعقيداً وإبداعاً معاً؟».

والخلاصة أن التنظيم الأفضل للإنتاجية لا يقوم على الاستبدال، بل على إعادة توزيع المهام بحيث يُسند الروتيني للأتمتة ويتفرغ الإنسان للإستراتيجي والإبداعي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي