نتنياهو «يكسر» قيود ترامب و«حزب الله» يصعّد ضدّ عون لـ... يصيب بري

الهدنة بين لبنان وإسرائيل تترنّح... و«ممنوع أن تسقط»؟

مدنيون ينزحون من الجنوب باتجاه بيروت (أ ف ب)
مدنيون ينزحون من الجنوب باتجاه بيروت (أ ف ب)
تصغير
تكبير

يترنّح ولكنه لن يقع؟ سؤالٌ فَرَض نفسه على لبنان في ضوء الاهتزاز الأقوى الذي يتعرّض له وَقْفُ النار مع إسرائيل وتَزامَن مع سريان «الوقت الإضافي» للهدنة الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب، لمدة 3 أسابيع والذي يُفترض أن يشكّل فسحةً لإنجازِ الرسم التشبيهي النهائي للمفاوضات المباشرة الرسمية بين بيروت وتل أبيب برعاية البيت الأبيض وانطلاقها بهدف بلوغ حلّ مستدام وربما بعد مرورٍ بجولة تمهيدية ثالثة على مستوى السفراء.

وجاء هذا الاهتزاز في شكل تصعيدٍ متبادَل بين إسرائيل و«حزب الله»، الأولى داخل «منطقة الدفاع الأمامي» (في الجنوب) التي لا تنفكّ توسّعها ما وراء نهر الليطاني (إلى شماله)، والثاني داخل القرى اللبنانية المحتلة وفي قلْب ما يشي بأنه بات «منطقة هجوم أمامي» له في شمال إسرائيل، في موازاة تقاذُف اتهاماتٍ بالمسؤولية عن خَرْقِ وقف النار الذي تستظلّ فيه الدولة العبرية حرية الحركة «دفاعاً عن النفس».

وفيما أدى تَصَدُّع الهدنة - 2 إلى استعادة مشاهد أرتال السيارات النازحة من بلداتٍ جنوبية، إما ضمّتْها تل أبيب إلى إنذارات الإخلاء السريع بـ «بريد منصة إكس»، كما حصل مع سكان 7 قرى واقعة شمال الليطاني، وإما طالتْها تشظياتُ إعلان تل أبيب ليل السبت، توجيه جيشها ببدء ضرب أهداف في لبنان بقوة رداً على هجمات «حزب الله»، فإنّ الحزامَ الناري الذي استهدفَ قرى النبطية وبنت جبيل بالتزامن مع «النزوح 2» وتَسَبَّبَ في كفرتبنيت بسقوط عدد من الضحايا، بالتوازي مع رشقة الصواريخ والمسيّرات من الحزب باتجاه شمال إسرائيل، لم يحجبا موقفيْن بالغي الأهمية:

- الأول من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال «جيشنا يعمل بقوّة في جنوب لبنان ويرد على خروق حزب الله التي تُقوّض وقف النار»، موضحاً «اننا نعمل في لبنان بناءً على قواعد اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة ولبنان».

وتابع: «خلال الأسبوعين الماضيين، قتلنا 46 من عناصر حزب الله وسنعمل بيد من حديد وذراع طويلة».

واعتبرت أوساط سياسية في بيروت أن نتنياهو، يسعى إلى كَسْرٍ ناعم وعلى طريقة «القضم» للقيود التي وضعها ترامب، عليه في ما خص جبهة لبنان، وباتت تحشره في خياراتٍ عسكرية ضيّقة في الرقعة الجغرافية كما في طبيعة الهجمات التي حدّد لها الرئيس الأميركي بعد مشاركته في المحادثات التمهيدية – 2 بين سفيريْ بيروت وتل أبيب لدى واشنطن الخميس إطاراً واضحاً يراوح بين «الحذرة والجراحية».

- أما الموقف الثاني البارز فجاء من «حزب الله» الذي هاجم في البيان نفسه إسرائيل والدولة اللبنانية معاً، مؤكداً «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطةٍ متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

وحذر من «خطورة كلام نتنياهو، عن أن للعدو حقاً بحرية العمل في لبنان»وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان، ومعتبراً أنه«محاولة لتوريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه».

واعتبر «أن ما صدر عن ممثلة لبنان (بعد محادثات الخميس في البيت الابيض) هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ما شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته»، مؤكداً «أن استمرار العدو في خرقه لوقف النار وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين وفي احتلال الأراضي اللبنانية سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وفي حين استبق الحزب بيانه ببث رسالة مصورة باللغتين العربية والعبرية، وجهها إلى القيادة والجمهور في إسرائيل متضمّنةً مشاهد توثّق إطلاقه صواريخ تستهدف مستوطنات الشمال مع تأكيده أن «أي حزام أمني، مهما كان عمقه، لن يمنع تفعيلها، عندما نقرر ذلك»، ومخاطباً المستوطنين «لا يغشنكم أحد، وعلى وجه الخصوص حكومتكم»، فإن هذا التصعيد الكلامي والميداني من الحزب اعتُبر من خصومه في سياق مزدوج.

الأوّل التماهي مع المرحلة الشديدة الخطورة التي يمر بها المسار التفاوضي لإيران مع الولايات المتحدة والذي يشي بأن كل الاحتمالات مازالت مفتوحة، والثاني محاولة تأكيد أن انتزاع جبهة لبنان من يد إيران في شِقّها التفاوضي الذي شقّتْ له واشنطن مساراً منفصلاً لا عودة عنه، لا يعني أن الإمرة العسكرية على هذه الجبهة تبدّلتْ، وفي الوقت نفسه توجيه رسائل مباشرة وضمنية للداخل اللبناني:

- لرئيسي الجمهورية جوزف عون، والحكومة نواف سلام، اللذين يشكلان القاطرة اللبنانية للتفاوض مع تل أبيب.

- كما لرئيس البرلمان نبيه بري، الذي برزت في الأيام الأخيرة مساعٍ عربية وخليجية ولاسيما سعودية في اتجاهه لجعْله من ركائز «السيبة» الداخلية لهبوطٍ ناعمٍ لملف التفاوض، وعصَبه سَحْبُ «سلاح الحزب مقابل الأرض» (الانسحاب الإسرائيلي)، وأيضاً لتفويت الفرصة على أي اهتزاز للاستقرار في «بلاد الأرز» وتكريس اتفاق الطائف الناظم الرئيسي لـ «اليوم التالي» لبنانياً وتوازناته السياسية - الطائفية.

ولم تستبعد الأوساط أن يكون توقيت بيان «حزب الله» العالي السقف مرتبطاً باللقاء المرتقب بين عون وبري، في الساعات المقبلة من ضمن مسار تهيئة الوضع الداخلي لتوافقات رئاسية، مع سلام، أيضاً، تُوَحِّد الرؤية بإزاء مسار التفاوض، حدوده، مرجعيته، أهدافه النهائية وما بعده، ليبني رئيس الجمهورية على الشيء مقتضاه في ما خص مرحلة المفاوضات الرسمية.

برقية لترامب

إلى ذلك، وجه عون، برقية إلى ترامب، مهنئاً بنجاته من حادث اطلاق النار ليل السبت في واشنطن الذي كاد أن يعرض حياته للخطر.

وعبّر الرئيس اللبناني في برقيته عن «التضامن الكامل مع الرئيس ترامب في وجه مثل هذه الأحداث المؤسفة التي تستهدف الأمن والاستقرار»، مؤكداً «إدانته الشديدة لأعمال العنف بكافة أشكالها، متمنياً أن تنعم الولايات المتحدة بالأمن والأمان».

وجاءت هذه البرقية على وقع تَرَقُّب ما سترسو عليه الدعوةُ التي كان كرر ترامب، الخميس، أنه سيوجّهها إلى عون ونتنياهو، لزيارة البيت الأبيض، والتي أعقبتها السبت تقارير في تل أبيب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيزور واشنطن قبيل انتهاء المهلة الممدَّدة من الهدنة مع لبنان، أي بحلول منتصف مايو أو قبله قليلاً، «للمشاركة في لقاء مع الرئيس اللبناني بحضور الرئيس الأميركي، وهو اللقاء المشروط باستمرار الهدنة».

ونُقل عن مصدر رسمي أن بيروت لم تتبلغ أي شيء في هذا المعنى، بالتوازي مع معطيات تحدثت عن أن عون، جاهز لقمة ثنائية مع ترامب، في حين أن لقاءً مع نتنياهو، يبقى مستبعَداً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي