عشاء مراسلي البيت الأبيض ينقلب إلى... مشاهد ذعر وإطلاق نار وفرار
إدارة ترامب «تنجو» من هجوم «ذئب منفرد»
كان من المفترض أن تكون أمسية عشاء مراسلي البيت الأبيض، مناسبة متألقة يلقي فيها دونالد ترامب، خطاباً أمام الصحافيين في قاعة الاحتفالات الفسيحة في فندق واشنطن هيلتون، لكنّ بريق ليلة السبت، تبدّد فجأة بإطلاق نار أرغم الحضور على الارتماء أرضاً والتلفت بقلق، وعناصر الأمن على إجلاء الرئيس الأميركي، في حادث وصفه لاحقاً بأنه هجوم نفّذه «ذئب منفرد» تم إلقاء القبض عليه في المكان.
وصرح المدعي العام تود بلانش لشبكة «سي بي أس نيوز» بأنه بناء على المعلومات الأولية، يعتقد المحققون أن الرجل «كان يستهدف أعضاء في الإدارة».
وأشار الى أن المشتبه به «لا يتعاون بشكل نشط» مع التحقيق، ويُرجح أنه حضر الى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس عبر شيكاغو.
وقال جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن، إن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية ومسدس وسكاكين عدة، مضيفاً أنه نقل إلى مستشفى لإجراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه.
ووقع الخرق الأمني بعد الخطاب الترحيبي أثناء العشاء، قبل خطاب ترامب، حيث فتح عناصر الأمن النار على مسلّح اقتحم الموقع عبر بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة الحفلات في الفندق، حيث كان الرئيس والسيّدة الأولى ميلانيا ترامب وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي.
واحتمى الحاضرون بالطاولات فيما سادت حالة من الفوضى وانتشر عناصر الخدمة السريّة في الفندق.
ووسط الفوضى سارع عناصر الخدمة السرية للالتفاف حول الرئيس والسيدة الأولى اللذين كانا يتبادلان أطراف الحديث مع مُقدّم فقرة الأمسية، خبير قراءة الأفكار أوز بيرلمان، وأسلحتهم مصوبة.
وقاموا بإجلاء ترامب، الذي بدا وكأنه سقط أرضاً للحظات قبل أن يُنقل هو والسيدة الأولى إلى غرفة آمنة في الفندق.
كما أُبعد نائب الرئيس جاي دي فانس عن الطاولة واقتيد إلى يسار المسرح.
ونشر ترامب لقطات من كاميرات المراقبة تُظهر المسلح وهو يركض محاولاً عبور نقط تفتيش أمنية، بينما أسرع عناصر الأمن الى إشهار أسلحتهم، وسط صيحات «انبطحوا... انبطحوا».
ولفت الرئيس الأميركي في إحاطة صحافية في البيت الأبيض بعيد الحادث، إلى أن المسلح «ذئب منفرد» و«مختل عقلياً» تمت السيطرة عليه عند نقطة تفتيش أمنية خارج قاعة الاحتفال مباشرة.
وأفاد بأن عنصر أمن تعرّض لإطلاق نار من مسافة قريبة لكنه لم يصب بجروح خطيرة مع ارتدائه سترة واقية من الرصاص.
وتابع أنه اعتقد بداية أن الصوت كان نتيجة سقوط صينية تقديم، قبل أن يدرك أنه إطلاق نار.
وقال «لقد حاولت بشدة البقاء» في العشاء، لكن عناصر الخدمة السرية طلبوا منه المغادرة.
وتابع «سننظمها مرة أخرى»، مضيفاً «لن نسمح لأحد بالسيطرة على مجتمعنا».
وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترامب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يندفع بسرعة عبر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم.
ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه.
وقال ترامب بعد إلغاء العشاء «كما تعلمون، اندفع من مسافة 50 ياردة، لذا كان بعيداً جداً عن القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة».
وأعلن في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، «عندما تقرأون بيانه (المهاجم)، ستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً إياه بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح».
ويشارك في الحدث عادة ممثل فكاهي يُعلّق على الرئيس الأميركي الذي يُدلي تقليديا بنكات أيضاً. لكن أي ممثل فكاهي لم يُدع لحفل هذا العام.
ويُقام هذا الحدث السنوي في واشنطن هيلتون، الذي يقع على بُعد ميل تقريباً شمال غرب البيت الأبيض.
وعبّر قادة العالم عن صدمتهم من الحادث، وأعربوا عن ارتياحهم لعدم وقوع إصابات.
«مُدرّس الشهر»
أفادت وسائل إعلام أميركية بأن المشتبه به هو كول توماس ألين (31 عاماً) من مدينة تورانس الواقعة جنوب غربي لوس أنجليس، وكان نزيلاً مسجلاً في فندق واشنطن هيلتون حيث أقيمت مأدبة العشاء.
وامتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عن تحديد هوية المشتبه به، قائلاً إنه ليس لديه ما يضيفه بخلاف ما تم الكشف عنه في المؤتمرات الصحافية.
وأظهر ملف تعريف على موقع «لينكدإن» باسم «كول ألين» صورة رجل تبدو مطابقة لصورة المشتبه به التي نشرها الرئيس دونالد ترامب. وذكر ملف التعريف أنه مهندس ميكانيكي وعالم حاسوب ومطور ألعاب ومدرّس بدوام جزئي في» C2 Education»، وهي شركة متخصصة في التحضير للاختبارات والدروس الخصوصية.
وقد منحت «C2 «ألين لقب «مدرس الشهر» في ديسمبر 2024.
ونشر ألين، العام الماضي صورة له مرتدياً رداء وقبعة التخرج، معلناً حصوله على شهادة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينغيز هيلز.
ووفقاً لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، تبرع ألين بمبلغ 25 دولاراً لحملة كامالا هاريس الرئاسية في أكتوبر 2024.
محاولة اغتيال ريغان
فندق هيلتون واشنطن حيث وقع حادث ليل السبت، هو نفسه موقع تعرّض الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال بالرصاص عام 1981.