دواء للسكري... يكبح الفيروس المسبب للإيدز!
رصد علماء من مؤسسة معاهد غلادستون الأميركية إمكانية مذهلة من شأنها أن تُفتح أمام ملايين المصابين بالفيروس المسبب للإيدز (فيروس نقص المناعة البشرية HIV) في العالم؛ إذ كشفت دراسة نُشرت حديثاً في مجلة «Immunity» أن عقار «الميتفورمين» (Metformin) - وهو الدواء الشائع لعلاج السكري من النوع الثاني – يستطيع كبح وتأخير عودة الفيروس أو حتى منعه كلياً لدى أفراد يتوقفون عن تناول العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية.
فمن المعروف أن العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية يكبح تكاثر الفيروس ويحوّل عيار التحاليل إلى مستوى لا يُكتشف، إلا أنه لا يُعدم الفيروس تماماً؛ إذ يتربّص الفيروس خاملاً داخل خلايا مناعية تُعرف بـ«الخزّانات الفيروسية»، وما إن يتوقف العلاج حتى تستيقظ هذه الخزانات وتبدأ في إنتاج الفيروس من جديد خلال أسابيع في الغالب. ومع ذلك، يُظهر عدد ضئيل من المرضى قدرة غير اعتيادية على كبح الفيروس لأشهر أو سنوات بعد التوقف عن العلاج، وهو ما وضعه علماء «غلادستون» تحت مجهر التحقيق العلمي الدقيق.
وفي تحليل متعدد الطبقات لمجموعات مرضى خضعت لانقطاع مراقب في العلاج، حدّد الفريق بقيادة الباحثة ناديا رووان، سمات بعينها في الخلايا المناعية تُمكّن الجسم من إبقاء الفيروس في حالة سكون طويلة. والأبرز في هذه الاكتشافات أن مستويات جين يُعرف بـ«DDIT4» مرتفعة لدى هؤلاء المرضى، وأن «الميتفورمين» - وهو دواء رخيص وآمن ومتاح على نطاق واسع - يُنشّط هذا الجين بفاعلية في خلايا التايمز المناعية (T cells)، وهذا يُعزّز قدرتها على تثبيط الفيروس.
وللتحقق من هذا الاحتمال، أجرى الفريق سلسلة من التجارب المختبرية التي أثبتت أن «الميتفورمين» يستطيع فعلاً تنشيط آليات قفل الفيروس داخل الخزّانات وإبقائه خاملاً. وقالت رووان: «بياناتنا تُشير إلى أن الميتفورمين قد يُؤخر أو ربما يمنع عودة الفيروس لدى بعض الأفراد، وهو أمر مُثير لأنه دواء آمن جداً وبأسعار في متناول الجميع».
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاتجاه البحثي له سوابق سريرية؛ فقد أثبتت دراسات سابقة أجرتها جامعة مونتريال عبر مركز أبحاثها «CRCHUM» أن «الميتفورمين» خفّض الالتهاب المزمن لدى مرضى (HIV) المُعالَجين بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية، فضلاً عن تحسين مناعتهم وتقليص الخزانات الفيروسية وتسهيل تعرّفها من قِبَل الأجسام المضادة. وتُشكّل الدراسة الجديدة حلقة في مسيرة بحثية متصاعدة تُعوّل على هذا الدواء العتيق لفتح آفاق علاجية جديدة أمام مرضى الإيدز.