«قنافذ البحر المجوفة»... تُكافح أعراض شيخوختك
كشف باحثون من جامعة شيآن جياوتونغ-ليفربول وجامعة ستانفورد وجامعة شنغهاي جياو تونغ، وعدد من المؤسسات البحثية الصينية المرموقة، أن إضافة مركبات مستخرجة من كائنات بحرية تُعرف بـ«الحَيِيّات» (Ascidiacea)، أو ما يُعرف شعبياً بـ«قنافذ البحر المجوفة»، إلى النظام الغذائي من شأنها أن تكافح أعراض وعلامات الشيخوخة بصورة لافتة. كما رصدت الدراسة المنشورة في مجلة «Frontiers in Molecular Biosciences» تحسّنات موثّقة في الوظيفة الإدراكية وصحة الدماغ لدى الفئران المُسنّة.
وركزت الدراسة على مركبات تُعرف باسم «البلازمالوجينات» (Plasmalogens)، وهي دهون فوسفورية طبيعية تتوافر بكثرة في الحيِيّات البحرية. والأهم من ذلك أن هذه المركبات ليست غريبة على الجسم البشري، إذ تشكّل نحو 1 في 5 من مجموع الدهون الفوسفورية في أنسجته، بتركيزات عالية تحديداً في الدماغ والقلب وخلايا الجهاز المناعي. بيد أن هذه المستويات تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر، كما أن انخفاضها يرتبط بأمراض التنكّس العصبي كـ«ألزهايمر» (Alzheimer's Disease) و«الشلل الرعاش» (Parkinson's Disease).
وعلى امتداد شهرين، تلقّت فئران مُسنّة جرعات يومية من هذه المركبات، فأبدت في نهاية الفترة أداءً أفضل بوضوح في اختبارات التعلّم والذاكرة المكانية الموحّدة المعروفة بـ«متاهة الماء لموريس» (Morris Water Maze). فضلاً عن ذلك، ظهرت على تلك الفئران تغيّرات جسدية مرئية، أبرزها نمو شعر أكثف وأكثر لمعاناً وأغمق لوناً، وهو ما أشار إلى تأثيرات جهازية تطول الجسم بأسره لا الدماغ وحده.
وعلى الصعيد الخلوي، كشف فحص أنسجة الدماغ عن أدلة بنيوية دامغة: فقد أسهمت «البلازمالوجينات» في وقف خسارة المشابك العصبية — نقاط التواصل بين الخلايا العصبية — بل أسهمت في تنشيط تكوّن مشابك جديدة، وهو ما يعني فعلياً أن الدماغ لم يكتفِ بالحفاظ على اتصالاته القائمة بل راح يُعيد بناء شبكته العصبية. كما تبيّن أن هذه المركبات تحجم نشاط خلايا المناعة الدماغية المفرط (Microglia)، وتُعيد إلى البيئة العصبية توازنها المفقود مع مسيرة التقدّم في السن.
وأوضح الأستاذ لي فو، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن «البلازمالوجينات» قد تُحسّن مرونة أغشية الخلايا العصبية وتزيد من كفاءة التوصيل بين الخلايا، لافتاً إلى أن ثمة احتمالاً آخر يمر عبر محور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis)، إذ كشفت أبحاث سابقة أن هذه المركبات تؤثر في تركيبة الكائنات الدقيقة المعوية بما يُلقي بدوره بتأثيرات على صحة الدماغ. وقد أكد «فو» ثقته الكافية بهذه النتائج لدرجة دمجها في نظامه الغذائي الشخصي.
وتبقى هذه الاكتشافات في طور الدراسات الحيوانية، والقفز إلى تعميمها على الإنسان مباشرة يظل سابقاً لأوانه. ومع ذلك، لا تُخفي نتائج البحث وعودها المستقبلية إزاء إمكانية تطوير تدخلات غذائية تُبطئ التنكّس العصبي، لاسيما أن الحيِيّات تحظى بمكانة في المطبخ الكوري والياباني كغذاء تقليدي يُؤكل نيئاً، وهذا يدعم جدوى استهلاكها بصورة غذائية آمنة.