«استجلاب النوم»... يزيد الأرق!
حذّرت الباحثة يوليانا هارتيسكو، المحاضرة الأولى في علم النفس بجامعة لوبرو، من أن البقاء مستلقياً في الفراش في محاولة استجلاب النوم من دون جدوى يُعدّ من أكثر العادات شيوعاً وأشدّها ضرراً لدى مَن يعانون من الأرق.
وفي مقال نشرته مجلة «The Conversation» وأعادت بثّه منصة «ScienceAlert»، أوضحت هارتيسكو، أن الاستمرار في هذه العادة يُفضي إلى تنشيط معرفي متواصل يُعيد برمجة الدماغ بصورة سلبية، إذ يُضعف الرابط الطبيعي بين الفراش والنوم.
وأفادت بأن علم الأرق شهد نقلة جوهرية خلال العقود الأخيرة؛ فبعد أن كان يُعدّ في الغالب «أرقاً ثانوياً» مجرد عَرَض لحالة صحية أخرى، بات يُصنَّف اليوم اضطراباً مستقلاً يستحق علاجاً موجَّهاً بحد ذاته. وكشفت الأبحاث التي تراكمت منذ مطلع العام 2000 أن علاج الأرق يؤثر إيجابياً في حالات مرافقة له كالاكتئاب والألم المزمن وفشل القلب وإدمان الكحول، بدلاً من انتظار معالجة تلك الحالات أولاً لتزول معها أعراض الأرق.
وسلطت هارتيسكو، الضوء على واقع موسَّع قائلة: «نحو ثلث البالغين في إنكلترا يُبلّغون عن أعراض الأرق المتكررة، فيما يُقرّ البحث العلمي بأن النساء وكبار السن وذوي المستويات الاقتصادية المتدنية هم الأكثر عرضة لهذا الاضطراب. ويُعزى ذلك إلى تضافر عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية متشعبة، كتقلبات الهورمونات لدى المرأة، والحمل، وسنّ اليأس، إضافة إلى الاكتئاب والقلق والأدوار التقليدية المتعلقة بالرعاية».
وفي ما يخص بروتوكولات المواجهة، أوصت المتخصصة بالإجراءات العملية الآتية إذا تعذّر النوم:
• مغادرة الفراش فور الشعور باليقظة، والانخراط في نشاط هادئ كالقراءة أو الاستماع إلى موسيقى مريحة.
• العودة إلى الفراش فور استحضار الشعور بالنعاس فقط.
• السماح بقيلولة بعد الظهر بحدٍّ أقصى 20 دقيقة إن اشتدّ الإجهاد، مع التحفظ من المبالغة فيها.
أما على صعيد العلاجات الرسمية، فيُمثّل العلاج المعرفي السلوكي للأرق الخيار الأكثر فاعلية وأماناً، إلا أن هارتيسكو، تُنبّه إلى أنه يظل بعيد المنال عن شريحة واسعة من المرضى نظراً لشحّ موارده في المنظومة الصحية وضعف الإلمام به سريرياً.