أصول الدولة تعادل 475 في المئة من الناتج المحلي ما يجعلها داعمة للتصنيف الائتماني 

«موديز»: ضخامة مصدات الكويت مالياً تحمي ملاءتها السيادية من تداعيات الصراع الإقليمي

تصغير
تكبير

- توقعات بانكماش الناتج المحلي 8 في المئة 2026
- إنتاج النفط يتجه لمستوى 0.6 مليون برميل يومياً في أبريل
- علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تعوض خسائر إنتاج النفط
- احتياطيات نفطية تكفي 100 عام وتكاليف الإنتاج الأدنى عالمياً
- تنويع الاقتصاد ورفع كفاءة السياسات شرطان أساسيان للارتقاء بالتصنيف
- استقرار القطاع المصرفي والرسملة العالية يدعمان تصنيف القوة الائتمانية
- ميناء مبارك الكبير والمطار الجديد ركيزة الكويت لتنويع القاعدة الاقتصادية
- حزمة إصلاحات عقارية وتحديث برامج الإقامة لتعزيز نمو القطاع غير النفطي

أفادت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في أحدث تقاريرها أن الملف الائتماني للكويت مدعومٌ باحتياطيات مالية ضخمة للغاية، واحتياطيات نفطية هائلة بتكاليف إنتاج منخفضة، ومستوى مرتفع من دخل الفرد.

وذكرت، أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توازن المخاطر عند مستوى التصنيف الحالي؛ إذ تسهم المصدات المالية الضخمة المتاحة للحكومة في حد مخاطر أي تدهور مالي قد يفوق التوقعات جراء النزاع الإقليمي المستمر، من خلال قدرتها على تغطية الاحتياجات التمويلية ودعم ميزان المدفوعات، فضلاً عن منع وقوع زيادة حادة في عبء الدين العام.

وفي حين لا يندرج تحقيق تقدم ملموس في تنويع الموارد الاقتصادية والمالية بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات ضمن سيناريو الأساس الحالي لـ «موديز»، إلا أن اكتساب هذا التوجه للزخم الكافي من شأنه أن يقلص تدريجياً انكشاف الكويت على تقلبات أسواق النفط ومخاطر التحول الكربوني على المدى الطويل.

الارتقاء بالتصنيف

من جانبٍ آخر، أوضحت الوكالة أن الارتقاء بتصنيف الكويت ائتمانياً يظل رهناً بحدوث تحسنٍ جوهري في آفاق التنويع المالي والاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط؛ ما قد يتأتى عبر تطوير كفاءة المؤسسات السيادية ورفع فاعلية السياسات العامة، بما يكفل تعزيز المرونة الهيكلية في مواجهة مخاطر التحول الكربوني طويل الأمد، وتمكين الحكومة من الاستجابة بمرونةٍ أكبر للصدمات.

بالمقابل، أوضحت الوكالة أنها قد تُخفض التصنيف في حال تراجع الملاءة المالية الحكومية تراجعاً جوهرياً على المدى المتوسط، لا سيما في سيناريو تراجع مستدام وحاد في عائدات النفط، حيث يُفضي العجز عن تنفيذ الإصلاحات المالية إلى ارتفاع كبير في عبء الدين الحكومي وتآكل ملحوظ في أصوله المالية.

كما أن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية الإقليمية يؤدي إلى تدمير البنية التحتية المدنية والنفطية الإستراتيجية، ما يُقيِّد قدرة الكويت على إنتاج النفط وتصديره لفترة مطولة ويُعوق تطوير اقتصادها غير النفطي، سيُشكِّل بدوره ضغطاً هابطاً على التصنيف.

دخل مرتفع

ولفتت الوكالة إلى أن الكويت تعد من الاقتصادات السيادية ذات الدخل المرتفع والمصدرة للهيدروكربونات في منطقة الشرق الأوسط وعضواً فاعلاً في مجلس التعاون الخليجي، موضحة أن إنتاج الهيدروكربونات والصناعات التحويلية والإنفاق العام يمثل المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي. ويرتكز ملفها الائتماني السيادي على ثروة طبيعية استثنائية، ولديها تكاليف إنتاج نفطية الأدنى عالمياً، ومصدات مالية وخارجية ضخمة تمنح الدولة قدرة عالية على امتصاص صدمات أسعار الطاقة وتمويل العجوزات المالية.

وفي المقابل، ذكرت الوكالة أن الارتهان الشديد للمالية العامة والاقتصاد لقطاع النفط يمثل نقطة ضعف محورية، ما يجعل الدولة عرضة لتقلبات الأسواق ومخاطر التحول الكربوني طويل الأمد، فضلاً عن القيود المؤسسية التي حدت تاريخياً وتيرة الإصلاح وتدابير التنويع الاقتصادي.

ويستند تقييم القوة الاقتصادية للكويت عند الفئة (a2) إلى مستويات الثروة المرتفعة والموارد الهيدروكربونية الوفيرة. ووضعت «موديز» هذا التقييم فوق الدرجة الأولية البالغة (baa1)، تعبيراً عن ضخامة الاحتياطيات النفطية، لاسيما عند قياسها كحصة للفرد، فضلاً عن تدني تكاليف الإنتاج؛ وهما عاملان يرسخان قدرة الاقتصاد الفائقة على توليد الدخل وتراكم الثروة بشكل يتجاوز ما تعكسه معايير التقييم النمطية الأخرى.

ومع ذلك، وفي ظل الارتباط الوثيق بقطاع النفط، ترى الوكالة أن تسارع وتيرة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر يفرض ضغوطاً سالبة على الآفاق الاقتصادية والمالية العامة للدولة على المدى الطويل، مفيدة أن الكويت بين أكبر الاحتياطيات النفطية المؤكدة على مستوى العالم، كما تُعدّ تكاليف إنتاجها بين الأدنى عالمياً، واستناداً إلى تقديرات المعهد الدولي للطاقة، تعادل الاحتياطيات المؤكدة للكويت ما يقارب 100 عام من مستويات الإنتاج الراهنة.

وبيّنت أن هذه المزايا تُتيح للكويت هامشاً أوسع من الوقت للتكيف مع متطلبات التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، بيد أن اقتصادها يفتقر إلى التنوع قياساً بمعظم الدول المصدِّرة للهيدروكربونات، ما يُفضي إلى تقلب مرتفع نسبياً في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، مشيرة إلى أن إدارة السياسة النقدية تتسم بالمصداقية والفاعلية، إذ يُسهم ربط الدينار الكويتي بسلة عملات غير معلنة - يُرجَّح أن تكون مربوطة بشكل كبير بالدولار الأميركي - في الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة ومستقرة نسبياً. كما تتميز الرقابة المصرفية التي يمارسها بنك الكويت المركزي بالمتانة والحصافة، وقد تجلى ذلك في استقرار القطاع المصرفي عبر مراحل التقلب الاقتصادي الكلي.

تقييم الوكالة

ويستند تقييم الوكالة للقوة المالية للكويت عند المرتبة «aaa» إلى الانخفاض الجوهري في عبء الدين العام، والمصدات المالية الاستثنائية المتاحة لامتصاص التقلبات الحادة في الإيرادات، لا سيما مع اعتماد الميزانية العامة على النفط بنسبة تتجاوز 90 في المئة، مبينة أن هذا المركز المالي المتين يُعدّ ثمرة تراكم الفوائض المالية الضخمة عبر العقود الماضية.

ووفقاً لتقديرات «موديز»، بلغت الأصول المالية السيادية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار ضمن صندوق الأجيال القادمة نحو 475 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025؛ وهي نسبة احتُسبت بعد تطبيق استقطاع 25 في المئة نظراً لمحدودية مستويات الإفصاح.

في المقابل، أفادت أن عبء الدين الحكومي يتسم بمستويات منخفضة للغاية؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى توقف الحكومة عن إصدار أدوات دين جديدة عقب انتهاء صلاحية قانون الدين العام عام 2017، وهو وضع استمر حتى أبريل 2025 مع صدور قانون التمويل والسيولة الجديد. ورغم توقعات الوكالة بتسجيل عجز مالي واسع النطاق السنوات القليلة المقبلة، إلا أنها ترجح بقاء وتيرة تراكم الدين تحت السيطرة، مدفوعة بقدرة الحكومة المثبتة على النفاذ إلى أصولها المالية الضخمة وتسييلها لتغطية الاحتياجات التمويلية.

علاوة على ذلك، يستند تقييم «موديز» لمخاطر السيولة الحكومية عند المرتبة «aa» إلى السجل الحافل للدولة في النفاذ إلى الأسواق الدولية بهوامش الائتمان (Spreads) منخفضة نسبياً، ما تأكد مجدداً عبر إصدار سندات دولية بقيمة 11.25 مليار دولار في أكتوبر 2025. كما يعكس هذا التقييم قدرة الحكومة المثبتة على الوصول إلى الأصول المالية الضخمة التي يديرها صندوق الثروة السيادي لتلبية متطلبات السيولة.

ومن شأن إقرار قانون التمويل والسيولة الجديد، الذي يمنح الحكومة صلاحية إصدار أدوات دين تصل قيمتها إلى 30 مليار دينار، أن يساهم في تخفيف قيود السيولة بشكل أكبر عبر تنويع وتوسيع خيارات التمويل المتاحة للدولة.

القطاع المصرفي

ويعكس تقييم «موديز» لمخاطر القطاع المصرفي عند «a» محدودية الالتزامات الطارئة التي يُشكِّلها القطاع على الميزانية العمومية الحكومية وملفها الائتماني، رغم الحجم الكبير لهذا القطاع. ويستند ذلك إلى سجل الاستقرار المالي عبر الدورات الاقتصادية العالمية والأزمات المالية، في حين تحافظ المصارف على مستويات رسملة عالية وسيولة وافرة مع تغطية مخصصات قوية للقروض المتعثرة. علاوة على ذلك، تُصنف الوكالة مخاطر الانكشاف الخارجي للكويت عند المرتبة «aa»؛ حيث تسهم الاحتياطيات السيادية الضخمة من العملات الأجنبية لدى «المركزي»، مدعومة بالرصيد الهائل من الأصول الخارجية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، في احتواء هذه المخاطر وتقليص حدتها. وفي ظل فرضيات الوكالة الراهنة لأسعار النفط، تتوقع أن تستمر الكويت في تحقيق فوائض قوية في الحساب الجاري خلال المدى المنظور.

المستجدات الراهنة

ويتجلى التأثير الرئيسي للنزاع الراهن في الشرق الأوسط على الكويت في تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ونظراً لافتقار الكويت إلى مسارات بديلة لصادراتها النفطية، أفضى الإغلاق الفعلي للمضيق حتى الآن إلى تخفيضات حادة في إنتاجها من الخام. واستناداً إلى بيانات منظمة «أوبك»، هبط إنتاج الكويت النفطي إلى متوسط نحو 1.2 مليون برميل يومياً في مارس، بعد أن كان 2.6 مليون برميل يومياً في فبراير، مع توقعات بأن يبلغ في المتوسط أقل من 0.6 مليون برميل يومياً في إبريل، أي ما يعادل تقريباً معدل الاستهلاك المحلي. وقد شهدت المرحلة الراهنة من النزاع أيضاً هجمات إيرانية على عدد من منشآت الإنتاج النفطي والتكرير الكويتية، غير أن الأضرار اقتصرت حتى الآن على اضطرابات قصيرة الأمد وليست ذات طابع بنيوي.

ولم يُفضِ وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، السائد منذ 8 أبريل، حتى الآن إلى إعادة فتح المضيق. بيد أنه في حال استمر وتعززت دعائمه بمفاوضات بنّاءة نحو تسوية أكثر ديمومة، فإنه يُتيح آفاقاً لتهدئة مستدامة واتفاق موثوق يُمكّن من استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، ما سيُخفف الصدمة العالمية في إمدادات الطاقة ويُيسِّر انتعاشاً تدريجياً في إنتاج النفط الكويتي. ومع ذلك، حتى في حال استمرار وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، فمن المرجح أن يستغرق استعادة حركة التجارة إلى مستوياتها ما قبل النزاع أشهر عدة.

وفي سيناريو إعادة فتح المضيق خلال مايو وتعافي تدفقات الصادرات النفطية تدريجياً بحلول سبتمبر، تتوقع «موديز» أن يبلغ متوسط إنتاج الكويت من الخام نحو مليوني برميل يومياً خلال 2026، بانخفاض 19 في المئة مقارنةً بمتوسط 2025. وسيُفضي ذلك بدوره إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 8 في المئة 2026، عقب معدل نمو مُقدَّر بنحو2.1 في المئة في 2025. وتفترض توقعاتها لعام 2026 أن يظل نمو القطاع غير النفطي مدعوماً بالاستمرار في مشاريع البنية التحتية التي ترعاها الحكومة دون تخفيضات جوهرية في سائر بنود الإنفاق الحكومي، مع تباطؤ طفيف في نمو القطاع غير الهيدروكربوني مدفوع أساساً باضطرابات سلاسل التوريد جراء إغلاق المضيق.

وبافتراض بقاء المضيق مفتوحاً وعدم تضرر منشآت الإنتاج والتكرير بشكل جسيم، تتوقع الوكالة انتعاشاً ملحوظاً في متوسط إنتاج الخام 2027، بما في ذلك التخفيضات الطوعية لأوبك المقررة منذ نوفمبر 2023، ما سيدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو ارتداد قوي العام المقبل.

أما على المدى المتوسط، فسيظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مستنداً إلى التقدم المحرز في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الإستراتيجية الهادفة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن القطاع النفطي. وتأتي في طليعتها تطوير ميناء مبارك الكبير وإنشاء مبنى الركاب الجديد في المطار، مع تطلعات لاستكمال مشروع المطار والمرحلة الأولى من الميناء خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وبالتوازي مع ذلك، اتخذت الكويت خطوات إجرائية لتعزيز النمو غير النفطي عبر حزمة إصلاحات ومبادرات في القطاع العقاري، شملت السماح للشركات المدرجة وصناديق الاستثمار، بما فيها تلك التي تضم شركاء أجانب، بتملك العقارات، فضلاً عن تفعيل برامج إقامة جديدة لجذب الاستثمارات.

الأصول المالية

وحسب الوكالة سيتوقف الأثر الكلي للصراع في الشرق الأوسط على المالية العامة والقطاع الخارجي للكويت على أمد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والمسار الذي ستسلكه أسعار النفط العامين المقبلين. ومن المحتمل أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط، المدفوع بعلاوة المخاطر الجيوسياسية المتوقع استمرارها حتى بعد استئناف الملاحة عبر المضيق، إلى تعويض أثر تراجع حجم الإنتاج والصادرات المسجل خلال فترة الإغلاق.

من جهة أخرى، ترى الوكالة أن جزءاً جوهرياً من الأصول المدارة ضمن صندوق الأجيال القادمة تتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة، ما يسمح بإعادة ضخها محلياً لتمويل العجز المالي وتغطية النقص في إيرادات العملات الأجنبية دون الاضطرار لزيادة مفرطة في الاقتراض. ويؤكد ذلك السجل الحافل للحكومة بين 2018 و2024 في توظيف مصداتها المالية لتغطية الاحتياجات التمويلية خلال الفترة التي تعذّر فيها إصدار أدوات الدين.

10 نقاط قوة:

1 - ميزانية عمومية ذات قوة استثنائية

2 - احتياطيات نفطية ضخمة بتكاليف إنتاج منخفضة

3 - لا زيادة حادة في عبء الدين العام

4 - إدارة السياسة النقدية تتسم بالمصداقية والفاعلية

5 - تغطية الاحتياجات التمويلية ودعم ميزان المدفوعات

6 - مستوى دخل فرد مرتفع قياساً بالاحتياطيات النفطية

7 - سجل حافل في النفاذ إلى الأسواق الدولية بهوامش ائتمان منخفضة

8 - محدودية الالتزامات الطارئة التي تُشكِّلها البنوك على الميزانية

9 - احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية لدى «المركزي»

مدعومة برصيد أصول «هيئة الاستثمار» الخارجية

10 - جزء جوهري من أصول «الأجيال القادمة» يتمتع بمعدلات

سيولة مرتفعة ما يسمح بإعادة ضخها محلياً لتمويل العجز

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي