مضاعفاتها قد تؤدي إلى غيبوبة
هل تترك الملاريا آثاراً دائمة على أدمغة الأطفال؟
يواجه شاب أوغندي يبلغ من العمر 18 عاماً صعوبات في التعلم، يعتقد الأطباء أنها قد تكون مرتبطة بإصابته في صغره بمرض الملاريا.
فجوزيف ناتيمبو، بات يعاني من صعوبة خاصة في مادة الرياضيات، إذ يصف الأرقام بأنها «مربكة»، وقد اضطر لاحقاً إلى إعادة عام دراسي. وتقلق والدته على مستقبله، خشية أن تحدّ صعوباته في المدرسة من فرصه في الحصول على عمل.
وكان جوزيف، واحداً من أكثر من 1400 طفل في أوغندا تابعهم باحثون ضمن دراسة طويلة الأمد بعنوان «تأثير الملاريا على التطور السلوكي العصبي»، لفحص آثار الملاريا الشديدة.
وفي اليوم العالمي للملاريا، خبراء يحذّرون من زيادة انتشار المرض بسبب التغير المناخي.
وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية الجمعية الطبية الأميركية، إلى أن تجربة جوزيف، خصوصاً مع الرياضيات، قد لا تكون نادرة إلى هذا الحد، بل قد تعكس نمطاً أوسع بين الأطفال الذين ينجون من أشكال شديدة من المرض، بحسب ما نقله موقع «بي بي سي».
وتنتج الملاريا عن طفيليات ينقلها البعوض، وحتى الآن لم تكن الآثار الطويلة الأمد على التعلم لدى الناجين من الملاريا مدروسة بشكل كاف.
لكن الدراسة وجدت أن الأطفال الذين يصابون بالملاريا الشديدة قد يعانون تلفاً في الدماغ يمكن أن يؤثر في طريقة تعلمهم بعد سنوات من الإصابة الأولى.
ويقول البروفيسور تشاندي جون، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ طب الأطفال في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة، إن هذا التلف يعمل كأنه «ندبة خفية».
ويضيف: «قد يبدو الطفل بحالة جيدة للوهلة الأولى. لكن الاختبارات يمكن أن تكشف عن إصابة كامنة في الدماغ، لا تظهر إلا في الصف الدراسي».
وبدأ الباحثون متابعة الأطفال منذ عام 2008، ووجدت متابعات سابقة أن بعضهم أظهر علامات على ضعف إدراكي، يؤثر في التفكير والتعلم، خلال عام إلى عامين من الإصابة بالملاريا الشديدة.
لكن التحليل الأحدث يشير إلى أن هذه الآثار قد تستمر لفترة أطول بكثير.
وخضع ما مجموعه 939 طفلاً لتقييم جديد، بعضهم بعد ما يصل إلى 15 عاماً من الإصابة بالملاريا الدماغية أو بفقر الدم الشديد الناتج عن الملاريا.
والملاريا الدماغية هي أشد أشكال المرض. وتحدث عندما تعلق خلايا الدم المصابة في أوعية دموية صغيرة في الدماغ، ما يحدّ من تدفق الدم ويسبب تورماً.
وقد تؤدي إلى غيبوبة، وفي بعض الحالات إلى الوفاة. وإلى جانب فقر الدم الشديد، الذي يحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء، يُعتقد أنها تؤثر في ما يصل إلى مليوني طفل سنوياً، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.