في بيان صادر عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني عشية الذكرى السنوية «الرابعة والثلاثين» ليوم الأرض، تبين ان اكثر من 85 في المئة من فلسطين التاريخية تحت السيطرة الإسرائيلية و55 في المئة من المستعمرين في الضفة الغربية يسكنون في محافظة القدس، ولتعزيز ذكرى يوم الأرض فقد صادف يوم الثلاثاء الماضي في 30/3/2010 هي الذكرى السنوية ليوم الأرض، حيث انه في الثلاثين من مارس عام 1976، انتفض الشعب الفلسطيني كافة في جميع اماكن تواجده في اراضي عام 48 في وجه الاحتلال الإسرائيلي ليعبر عن امتعاضه ضد سياسته الاستيطانية وكان ذلك دفاعاً عن الأرض وعن حق الشعب الفلسطيني في العيش على ارضه حراً أبياً وكريماً، حيث كان إعلان الاحتلال عن مصادرة 21 ألف دونم من اراضي الجليل والمثلث والنقب، بمثابة الشرارة التي اشعلها الاحتلال بوجه الشعب الفلسطيني، والتي تصدى لها الاحتلال الإسرائيلي بالقوة والقمع والعنف الهمجي، مما ادى إلى استشهاد البعض من الشباب الأبطال المتظاهرين آنذاك، وفي يوم الأرض الخالد، سجل الجهاز المركزي للاحصاء اروع نشاطاته وأفاد بأن احتلال إسرائيل لمايزيد على ثلاثة ارباع مساحة فلسطين التاريخية وتوسيع احتلالها عام 1967 إلى ما تبقى من فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة واحتلالها لاجزاء من اراضي الدول العربية المحيطة بفلسطين، فلم يشبع غريزتها التوسعية واطماعها الجارفة، فاليوم نراها تنقض على القدس «كالوحش أمام فريسته» وتعمد فيها هدماً وتهويداً، ومصادرة الأراضي وإقامة المستعمرات، والآن تهدد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، لتقويض أسس بناء وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة... هذا وقد استعرض جهاز الاحصاء الفلسطيني أهم المؤشرات الاحصائية المتعلقة بهذه الذكرى على النحو التالي... ألف دونم: مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين جدار الضم والتوسع والخط الأخضر 555 ضمن سياسته التوسعية المستمرة، فلقد صادر الاحتلال الإسرائيلي مئات الآلاف من الدونمات في الضفة الغربية من اصحابها الفلسطينيين لإقامة جدار الضم والتوسع بحيث بلغت مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار والخط الأخضر باستثناء ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة، بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967 حوالي 555 كلم مربع أي ما نسبته حوالي 9.8 في المئة من مساحة الضفة الغربية، في حين تبلغ المساحة الواقعة شرقي الجدار والمحاطة بجدار جزئي أو كامل حوالي 191.0 كلم مربع أي ما نسبته حوالي 3.4 في المئة من مساحة الضفة الغربية وهناك حوالي 29 في المئة من مساحة الضفة الغربية توجد قيود على استخدامها في منطقة الأغوار، اضافة إلى 3.5 في المئة من مساحة الضفة الغربية تمت مصادرتها بالطرق الملتوية والمستعمرات الجاثمة وسط الضفة الغربية، هذا وقد اقام الاحتلال الإسرائيلي منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة بعرض يزيد على 1.500 م على طول الحدود الشرقية للقطاع والبالغة نحو 58 كلم ما يعني انها ستقتطع 87 كلم مربع من اجمالي مساحة قطاع غزة، وبهذا يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على ما قدره 24 في المئة من مساحة القطاع البالغة 365 كلم مربع الذي يعتبر من اكثر المناطق ازدحاماً وكثافة في السكان.
ان استمرار سياسة هدم المنازل في القدس هي ضمن سياسة «تهويد الأرض» وافراغها من سكانها الفلسطينيين، ونحو 50 مليونا غرامات للمقدسيين بحجة البناء غير المرخص، وفي محافظة القدس لم تكتف سلطات الاحتلال بسياستها العنصرية تجاه الفلسطينيين من خلال سحب الهويات وهدم المنازل، بل سعت في كل اتجاه نحو التضييق عليهم من جميع الجوانب الحياتية اليومية من خلال العديد من السياسات المتبعة والتي لا يمكن حصرها بدقة، فالسلطات تقوم على هدم المنازل الفلسطينية حتى وان كان لديهم الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيتهم للمنازل، وتضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، فمنذ العام 2000م وحتى يناير 2010م تم هدم ما يقارب 1.515 وحدة سكنية في القدس الشرقية، ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967، لقد شهد عام 2009 ارتفاعاً ملحوظاً بهدم منازل الفلسطينين بالقدس، حيث تم هدم 103 وحدات سكنية مأهولة من ضمنها 23 عملية هدم ذاتي، ونتج عن ذلك تشريد 569 فلسطينيا من بينهم 281 طفلا، اما في عام 2008 فقد تم هدم 89 منزلا فلسطينيا، وتجدر الاشارة إلى ان هذه الارقام لاتشمل البيوت التي تم هدمها بيد صاحب البناء لتوفير تكاليف الهدم الباهظة التي تلقى على عاتق منفذ البناء في حال لم ينفذ امر الهدم بنفسه، وتم اصدار نحو 2000 قرار باخلاء مساكن تمهيدا لهدمها كما هي الحال في حي البستان بسلوان وشعناط وغيرهما خلال العام 2009.
تقوم سلطات الاحتلال بفرض غرامات مالية باهظة على المقدسيين بحجة البناء من دون ترخيص في القدس الشرقية حيث بلغ مجمل الغرامات المالية التي جمعتها بلدية القدس الغربية منذ العام 2004 حتى العام 2008 نحو 50 مليون دولار، اضافة إلى سياسة تجريد الفلسطينيين من حق المواطنة في القدس الشرقية وترحيلهم خارج البلاد او إلى الضفة الغربية، بحيث تم تجريد 8.558 فلسطينيا من مواطنتهم منذ العام 1967 وذلك حسب ما ذكره المركز الاسرائيلي لحقوق الانسان «بسيلم»، فيا للعجب حينما نسمع عن هذا المركز!
لقد تم تجريد اربعة آلاف وخمسمئة وسبعة وسبعين مقدسيا خلال عام 2008، اي ما يعادل نصف العدد الذي سحبته خلال اربعين عاما، كما قام الاحتلال الاسرائيلي بهدم ما يزيد على 23.100 وحدة سكنية في الاراضي الفلسطينية وذلك في اطار سياسة التهجير والتدمير الذي ألحقه الاحتلال بمساكن الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة منذ العام 1967م، وحتى نهاية مايو 2009، بحجة مقاومته الاحتلال او البناء من دون ترخيص، منها 13.400 وحدة سكنية تم هدمها بشكل كامل منذ العام 2000م وحتى نهاية مايو 2009م في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولاتشمل هذه الارقام ما يزيد على 4.100 وحدة سكنية تم تدميرها بشكل كامل ونحو 17.000 مبنى تم تدميره بشكل جزئي في قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع في ديسمبر 2009م، وذلك حسب دراسة صادرة عن دائرة العلاقات القومية والدولية في «منظمة التحرير الفلسطينية»، هذا وتقدر الامم المتحدة ان هناك نحو 60 الف فلسطيني في القدس الشرقية يعيشون حاليا في مبان مهددة بالهدم، ويشار إلى ان سياسات الاسكان الاسرائيلية في القدس الشرقية تميز بشكل عنصري ضد السكان الفلسطينيين، والذين يمثلون نحو 60 في المئة من تعداد القدس الشرقية، لكن الحكومة الاسرائيلية لم تخصص للمنشآت الفلسطينية سوى 12 في المئة فقط وهي بحد ذاتها لا يمكن لعدد كثير من الفلسطينيين تحمل كلفة اتمام عملية استصدار تصاريح بناء في منطقة صغيرة، فهي عملية ليست سهلة وباهظة التكلفة، لذا نرى ان 54.6 في المئة من المستعمرين يسكنون في محافظة القدس.
تشير البيانات إلى ان عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الاسرائيلية في نهاية العام 2008 في الضفة الغربية قد بلغ 440 موقعا، ويتركز وجود المستعمرات في محافظة القدس، اما عدد المستعمرين في الضفة فقد بلغ 500.670 مستعمرا، ويتضح من البيانات ان 32.3 في المئة من المستعمرين، يسكنون في محافظة القدس، حيث بلغ عددهم نحو 261.885 مستعمرا، منهم 198.458 مستعمرا في القدس الشرقية، وتشكل نسبة المستعمرين نحو 17.2 في المئة من مجموع من يعيشون في الضفة الغربية في حين بلغت نسبة المستعمرين في محافظة القدس نحو 41 في المئة من مجموع السكان في هذه المحافظة، وهذا كله باعتباره جزءا من سياسة الاستيطان التوسعية.
اذاً بعد سرد هذه الحقائق الاحصائية من تاريخ السياسة الصهيونية السوداء على امتداد اعوام من الاطماع الاستعمارية داخل الاراضي الفلسطينية، ويبقى السوال هنا: هل ما تقوم به سلطات الاحتلال يعتبر انجازا لملف عملية السلام او حتى دليلا لقيام دولة فلسطين، عاصمتها القدسة الشريف؟ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... والنصر لفلسطين.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]