«وقل رب زدني علما»
أخي العزيز...
قد تستغرب من هذا العنوان فتقول في نفسك ما معنى هذا العنوان؟ ترى هل هو اسم لبرنامج في الإذاعة أو في إحدى وسائل الإعلام؟ وقد يجرك التساؤل إلى أفكار عدة لكني لن أدعك تتحير كثيراً فأجيبك ببساطة، (هنا) أي الدنيا التي نعيش فيها و(هناك) يعني الآخرة التي سنذهب إليها بعد طول عمر وحسن عمل بإذن الله، بعد مفارقة الدنيا الفانية.
في البداية.. سنتكلم عن الدنيا التي نعيش فيها، فما الذي فيها؟ إنها مليئة بالهموم، وما أكثرها! كهم الدراسة في بدايتها، وهم الرزق والوظيفة، ومشاكل الأبناء، وعدم كفاية الراتب، والجار السوء، وغيرها من الهموم الصغيرة والكبيرة.
هذه بعض منغصات الحياة، وليست كلها، ترى ما مظاهر السعادة في الدنيا؟ فالدنيا فيها كذلك إيجابيات وليست كلها سلبيات، وإلا لأصبحت جحيماً لا يطاق، مثلاً حصولك على بعض المال الحلال، والتمتع بالزوجة والأولاد، وتفوق الأبناء في الدراسة، وحصولك على المركز والجاه، وهذا ليس متاحاً للكل، بل لمن أراد الله له ذلك، ولله في خلقه شؤون، ومنها التزاور بين الأهل والأصحاب.
وهناك أيضاً اللهو المباح كالرياضة مثلاً، والسفر إلى بعض البلدان لتغيير نمط الحياة، وانفراج النفس، وطيب المأكل والمشرب، إلى جانب القيام بالواجبات الدينية والدنيوية، هذه أيضاً بعض الإيجابيات وليست كلها في الحياة الدنيا، وهذه أشياء مشروعة ولم نتكلم عن المحرمات، وهي أيضاً كثيرة لأنها تبعدنا عن الله سبحانه وتعالى.
ونأتي الآن لنتكلم عن شيء يسير مما فيها من نعيم في الجنة، وهي دار الخلد التي أعدت للمتقين؛ ففيها خلود بلا موت، فلا مرض ولا تعب ولا هموم، شباب دائم، وزوجات من أهل الدنيا، ومن الحور العين، لا يعلم جمالهن وظرفهن إلا الله سبحانه خالقهن... الأنهار تجري من تحتهم، من ماء غير آسن، ومن عسل مصفى، ومن لبنٍ لم يتغير طعمه، ومن خمر لذة للشاربين، يأكلون ويشربون، وتكون فضلاتهم على هيئة عرق كالمسك رائحته، ليس هناك شمس حارقة، ولا برد قارس، وقمة نعم الله عليهم هي رؤيته في الآخرة سبحانه وتعالى، يناجيهم ويناجونه، ويكفي ما جاء في حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن الجنة أن (فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).
أخي العزيز! هذا الحديث وحده كاف لقلب الموازين.
نسأل الله أن يثقل موازيننا وموازينكم يوم القيامة، فهل عرفت الفرق بين دنياك وآخرتك؟ إذاً فاعمل للشيء الدائم السرمدي تكن من الفائزين بإذن الله تعالى.