خواطر صعلوك

عن مقاومة «حسب الله»... حماس سابقاً!

تصغير
تكبير

في وسط هذا «المولد» السياسي والإعلامي المنصوب حول القضية الفلسطينية، حيث تُوزع صكوك الوطنية والخيانة من كتائب القسام وحماس كما تُوزع أكواب الشاي في المآتم، أجد نفسي مضطراً لأن أقف قليلاً، وأرسم خطاً فاصلاً على الأرض، لأقول بوضوح جارح «نحن حين ندافع عن القدس وشعب فلسطين، لا ننتظر (رفع القبعة) من أحد، ولا نبحث عن إشادة، ولا يهمنا ذم الذامين أو مديح المداحين.

نحن يا سادة لا نقف في طابور (المزايدات) لنأخذ لقطة تذكارية مع القضية، ولكننا نقف لأن الموضوع بالنسبة لنا ليس مجرد تضامن عابر، بل هو (قضية وجودية) تمس العصب الحي في تكويننا النفسي والتاريخي.

أما (سوبر ماركت) المقاومة المفتوح 24 ساعة! فدعونا نتحدث (على النور) وبلا شعارات خشبية.

نحن لا نتاجر بالقدس وفلسطين من مبدأ (ديني) استعراضي. لماذا؟ لأن المتاجرة بالدين والقضية معاً قد تم ابتذالها حتى النخاع. لقد تحولت القضية إلى (علامة تجارية) يتاجر بها كل من هب ودب... ابتذلتها حزب الله، وأنصار الله، وحماس سابقاً و(حسب الله) حالياً، وكل من ألصق بعد اسمه لفظ الجلالة ليفتح دكاناً سياسياً يبيع فيه الوهم للمواطن العربي المقهور، ويشتري بدم الأبرياء نفوذاً في المنطقة وأوراق ضغط للعب مع الكبار!

ونحن أيضاً لا ندافع عن فلسطين من منطلق (سياسي) أو لنجعلها (ورقة ضغط) نلعب بها في أروقة الدبلوماسية الماكرة، كما فعلت أنظمة (البعث) في العراق وسوريا سابقاً (حين كانوا يحررون القدس عبر قصف المدن العربية)، وكما تفعل إيران منذ انطلاق ثورتها، حيث جعلت من (فيلق القدس) أداة لتخريب أربع عواصم عربية، دون أن يطلق رصاصة واحدة لتحرير شبر من القدس الحقيقية!

وإذا كنا لا نبتغي تديناً مسيساً ولا سياسة انتهازية... فلماذا نستميت في الدفاع عنهم؟ السر يا مؤمن يكمن في (اللاوعي). نحن شعب تشكل وجدانه على (حافة القلق). طوال عمرنا ونحن نعيش في خطر وجودي حقيقي؛ جيران في الشمال ينامون ويستيقظون على أطماع ابتلاعنا، وجيران في الشرق يحركون خيوط التدخل ونهب الخيرات متى ما سنحت لهم الفرصة، وأمة عربية تعتقد أن (نفطنا) هو نفط العرب جميعاً!

الكويتي الذي جرب معنى أن ينام آمناً فيستيقظ ليجد دبابات الغازي تدوس أسفلت بلاده، وتلغي وجوده بجرة قلم، وتستوطن بيوته وتنهب خيراته... هذا الكويتي يحمل في جيناته (حساسية مفرطة) ضد أي استيطان، وأي احتلال، وأي محاولة لإبادة شعب أو محو هويته.

عندما نرى جرافة تهدم بيتاً في القدس، أو طائرة تقصف حياً في غزة، نحن لا نرى مجرد نشرة أخبار، نحن نرى (كوابيسنا القديمة) تتجسد أمامنا... نحن ندافع عن كل من يشبهوننا في (الاستضعاف)، لأننا نرى فيهم انعكاساً لأسوأ مخاوفنا الوجودية.

إنها بوصلتنا الإنسانية لا تعرف (الترند)... لهذا السبب بالتحديد، بوصلتنا ليست مصوبة نحو فلسطين فقط... بوصلتنا مصوبة نحو الإنسان المقهور أينما كان.

ستجد الشعب الكويتي –بفطرته التي لم تتلوث بحسابات السياسة– ينتفض من أجل الـ (روهينغا) المذبوحين في بورما، ويتبرع للمشردين في أفريقيا، ويدفع ويبنى البيوت ويعمر ما هدم ويرفع ما سقط ويقف مع المستضعفين في كل بقعة من بقاع الأرض، بغض النظر عن لونهم أو دينهم أو عرقهم.

نحن نتعاطف معهم من مبدأ (إنساني) بحت. لأن من ذاق مرارة (الظلم الوجودي)، لا يمكن أن يقف متفرجاً أمام آلة الطحن وهي تفرم عظام الضعفاء... ولا يمكن أن يُطبع مع الكيانات التي تدمر وتهدم... لذلك، فالنظام الإيراني والنظام الصهيوني وجهان لعملة واحدة لدينا.

الخلاصة يا سادة...

نحن لا نتسول شهادات حسن سير وسلوك من أحد، سواء حماس سابقاً وفرقة حسب الله حالياً، ولا نحتاج لمن يختبر (عروبتنا) أو (إسلامنا) أو (إنسانيتنا) على مقاس أجندته المشبوهة...

نحن ندافع عن فلسطين، وعن كل مظلوم على وجه الأرض، لأن هذا هو (المصل المضاد) الذي نحقن به أرواحنا لكي لا نموت كَمَداً في هذا العالم المتوحش...

ندافع عنهم لأننا نرفض أن نكون (بيادق) في رقعة شطرنج الكبار، ولأننا نؤمن أن الخطر الذي يبتلع جارك اليوم، سيبتلعك غداً إذا سكتّ عنه».

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر... وكل ما لا يُراد به وجه الله... يضمحل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي