أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون نهاية للصراع، بل إعادة تشكيل له.
المشكلة ليست في رفع العقوبات فقط، بل في السؤال الأهم:
هل سيتغير سلوك إيران الإقليمي أم سيُدار بشكل أذكى؟ هل ستوجه الأموال المجمدة إلى الداخل الإيراني أم إلى عدم استقرار المنطقة والإقليم؟
المشهد الآن غير واضح تصعيد أم اتفاق... الساعات تنطوي والجهود تتسارع للوصول إلى اتفاق بين الطرفين. لكن أين نحن من هذه الترتيبات؟ هل وضعت مخاوفنا على الطاولة؟ ما هو مستقبل العلاقات مع إيران؟ من خلال تناول شروط الطرفين لوقف الحرب لم نر فيها ما يشير إلى علاقات إيران بجيرانها! ولا بمخاوفها من سلوكها المقبل! وهذا هو ما تم التحذير منه! نعم، نحن من دعاة إنهاء الحرب وبمعنى أدق إنهاء مسبباتها كافة، ولا أن تنحصر في مسائل محددة!
أمامنا خياران لا ثالث لهما.
الأول: ننتظر ونراقب.
الثاني: إعادة صياغة قواعد اللعبة، بمعنى أننا الآن أمام مرحلة «إعادة توازن» تتطلب:
1. انتهاج سياسة الردع الدفاعي وهذا يتطلب إستراتيجية دفاعية مشتركة وذكية.
2. إعادة النظر في المواقف الاقليمية وإعادة تقييمها والتفكير في تحالفات أمنية إقليمية جديدة تتجاوز حالة «التوهان» الذي يمر به عالمنا العربي... ولعلها فرصة الآن لصياغة موقف عربي موحد في التعامل مع إيران كجبهة واحدة موحدة بأن لا مستقبل للعلاقات العربية الإيرانية بدون أن تفك ارتباطها بأذرعها في الدول العربية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية... لعلها فرصة للدول العربية في تبرئة مواقفها غير المبررة من السلوك الإيراني.
3. فى السياق السابق لا بد من مساعدة الدول العربية التي تواجه أذرع إيران للتخلص منها، وعدم تركها ساحات مكشوفة.
4. فتح قنوات الحوار مع إيران لإدارة الخلافات لا تجاهلها.
المرحلة المقبلة لن تكون عسكرية فقط بل سياسية واقتصادية ونفوذ طويل الأمد تتطلب سياسات ومبادرات تتجاوز ما هو قائم.