في الأزمة أو الموقف الصعب تظهر الحقيقة وينكشف معدن الشخص، فكيف يكون إذا الأمر كان مرتبطاً بدولة وموقفها الرسمي والأهم الفعلي وهنا يظهر الدور السعودي الإيجابي بالنسبة لدول الخليج العربي. فهي أثبتت الآن وحتى من قبل أنها العمق الإستراتيجي وأن لديها الدعم اللوجستي والمتمثل بالمطارات البديلة ودعم سلاسل التوريد وتدفق البضائع بانسيابية لتفادي عدوان الجار الآخر الإيراني، والذي يضيق على الكل في مضيق هرمز ويستهدف بشكل مستمر ومنهجي سافر لجيرانه في الخليج ليشمل عدوانه مختلف المنشآت الحيوية والمدنية.
وعودة للدور السعودي، فإن هذه الأزمة تعطي درساً مهماً أن دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تزيد تماسكها أكثر
خصوصاً الاستفادة من الثقل السعودي في هذا المجال لردع إيران أو أي طامع في منطقة الشرق الأوسط. فالسعودية بمثابة الصدر الأعظم للمنطقة، وهنا لا أقصد المسمى والذي كان بمثابة رئيس الحكومة في الدولة العثمانية ولكن أستعير المسمى للتعبير عن الدعم السعودي لدول الخليج وهو يعاكس الدور السلبي في الضفة الأخرى الإيرانية! لذلك، فالمشروع الخليجي يجب أن يصمد ويتحدى مشاريع الدول الأخرى التي تريد تنفيذ مصالحها عبر الإضرار بمصالح الدول الخليجية.
لذا السعودية تفيد الخليج في مواجهة إيران ليس فقط بسبب حجمها، بل لأنها تملك أدوات إستراتيجية تحمي من بعد الله تعالى استقرار المنطقة بالكامل فهي في الوضع الحالي الدولة الخليجية الوحيدة القادرة على الحفاظ على تدفق النفط والتجارة حتى في حال تعرض مضيق هرمز للتهديد، عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي الممتد لأكثر من 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
هذا الخط يستطيع نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يمنح الخليج منفذاً بديلاً بعيداً عن هرمز ويقلل من قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط. كما أن السعودية تستطيع دعم بقية دول الخليج عبر موانئ البحر الأحمر، وربط شبكات الطاقة والنقل والتموين، إضافة إلى قدرتها على تعويض أي اضطراب في الأسواق من خلال زيادة الإنتاج أو إعادة توجيه الصادرات بالوقت المناسب. وفي المستقبل إن شاء الله فإن العِظة والعِبرة مما حصل أثبتتا أن الخليج مهم وحيوي للعالم ومؤثر ولاعب دولي. لذلك، فإن إعادة ضبط وبرمجة الوضع إن جاز التعبير شيء ضروري لتفادي من يتلاعب بإمدادات الطاقة أو مصالح دول الخليج، والأهم أمنها وكذلك لتأمين سلاسل الإمداد، وحماية التجارة الدولية والحفاظ على استقرار أسعار الطاقة والغذاء والنقل في أي أزمة إقليمية بعيداً عن هوس وتلاعب إيران أو غيرها. فالقوة والقدرة الذاتية الخليجية هما الدرع بعد الاتكال على الله لتحدي أي صعوبة أو أي نظام آثم لا يقدّر جيرة !
والله عز وجل المعين في كل الأحوال.