حروف باسمة

لدولة الخلود... مع التقدير

تصغير
تكبير

ديرة جميلة يتغنّى أهلها بجمالها، هواؤها عذب الذي يستنشقه يستنشق الطيب والكرم والتضحية والفداء وماؤها حلو الذي يتذوّقه يشعر بالارتواء الذي يسد الظمأ ويبعث على راحة القلب وأهلها يتسابقون بالدفاع عن تربتها الغالية.

كم ضحوا من أجلها، ولايزالون يضحون من أجل عزتها وازدهارها.

ما أجملك أيها الوطن، كم تسابق أهلك للحفاظ عليك، فها هم يوم الغزو العراقي الغاشم البغيض قدّموا أرواحهم من أجل بقائك واستمرارك عزيزاً بين الأمم.

تحية إكبار وإعزاز لتلك الأم التي قال لها العدو العراقي الآثم سنحضر ابنك إليكِ، فجهزي شراباً يحبه فلما أحضروا الابن وقدّمت لهم الشراب، فبدل أن يسقوه قتلوه بطلقة أردتهُ شهيداً تحت نخلة صامدة أمام منزلهم.

قرّرت البلدية أن تنظم الشارع وأن تقطع هذه النخلة لأنها تعرقل الطريق، أبت الأم أن تقطع هذه النخلة لأن دم ولدها روى هذه النخلة، فصمدت تلك النخلة شامخةً وابتعد الطريق العام عنها، ماذا نقول عن هذه الديرة الكريمة؟

التي نشأنا على ترابها وتنفسنا عذب هوائها، وشربنا زلال مائها... أعطتنا كل شيء.

ربتنا عندما كنا صغاراً، درسنا في مدارسها، قدمت لنا الملابس، حتى وجبات الغذاء.

لم يُسمح لنا أن نخرج من المدرسة حتى تطمئن المدرسة على غذائنا وتغذيتنا.

نفطر في المدرسة ونتغذى فيها ونخرج منها ونحن معدين للراحة والنوم في بيوتنا.

ما أروعك أيتها الديرة العزيزة، وما أجمل أيديك البيضاء، وما أروع تربيتك الشاملة.

فماذا عسانا أن نقدم لك؟

ليس لدينا أعز من الروح وأرواحنا جميعاً سورٌ لك أيتها العزيزة المتألقة.

نعم،

رجالٌ بنوها وهي صحراء بلقع

ومن أجلها قد طوّفوا البر والبحرا

إلى أن أراد الله آخر سعيهم

جميلاً فصار الرمل من تحتهم تِبرا

نعم،

إنهم رجالٌ تكسّر على رؤوسهم (العنقيش) وهو صخر البحر لتصبح الكويت زاهرة وعزيزة وكريمة ومتألقة.

نعم،

إذا يممت وجهك في كل بقاع الدنيا فإنك تجد مجالاً من مجالات الخير يقابلك...

فهذه مساجد مشيّدة في هذا البلد ومراكز للخير تترى في بلدان أخرى.

بلد كريم خيراته واسعة ودلائله معلومة وأيديه مبسوطة ينعم منها كل مكان في العالم حتى يخلد هذا الوطن في قلوب الجميع.

ولم يزل الأعداء يتربصون له ويكيدون به.

فلو أنهم صرفوا هذه المبالغ الطائلة على الجياع في بلدانهم لدعوا لهم بالخير، خيرٌ من أن يصرفوها على الأسلحة الفتاكة التي تقذف على جيرانهم الأبرياء الآمنين المسالمين الذين لا يضمرون إلا الخير لجميع الدنيا، ويقابلهم جيرانهم بالفتك والعدوان.

لماذا هذا الفتك والعدوان المبين؟!

هل لاعتداء قمنا به عليكم أو لإيذاء آذيناكم به؟!

إنما تقدمهُ هذه الديرة العزيزة لجميع الدنيا خصوصاً لجيرانها كل صنوف الخير، ولكن للأسف الشديد تلقى من جيرانها صنوف الأذى والاعتداء الأثيم.

نعم،

أحب الكويت لأن الكويت وجودي

يا بلادي وأنتِ قرة عيني

طبتِ نفساً على الزمان وعينا

ستفوزين رغم أنف الليالي

عجّل الدهر بالمنى أو تأنّى

كويت الخير العزيزة

ساكنة في العيون والقلوب

إنما في الجوارح

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي