لخفض الاعتماد على المضيق وتفادي الاضطرابات
دول الخليج تدرس إنشاء خطوط أنابيب تتجاوز صداع... «هرمز»
- 5 مليارات دولار كلفة إنشاء خط مشابه لـ «شرق– غرب» السعودي
تتجه دول الخليج العربي إلى إعادة تقييم خطط إستراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وسط مخاوف متزايدة من تهديدات أمنية محتملة، وفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز».
وقال مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة إن إنشاء خطوط أنابيب جديدة قد يكون السبيل الوحيد لخفض اعتماد دول الخليج على المضيق وتفادي أي اضطرابات محتملة، رغم أن هذه المشاريع تتسم بارتفاع تكلفتها وتعقيداتها السياسية، إضافة إلى أنها تحتاج سنوات طويلة لإنجازها.
وسلطت الحرب الحالية الضوء مجدداً على الأهمية الإستراتيجية لخط أنابيب شرق غرب في السعودية، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر.
وقال أحد كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة الخليجي: «بالنظر إلى الماضي، يبدو خط شرق–غرب وكأنه ضربة عبقرية».
التكاليف المرتفعة
وكانت خطط سابقة لإنشاء خطوط أنابيب في المنطقة قد تعثرت مراراً بسبب التكاليف المرتفعة والتعقيدات، إلا أن، المستشارة البارزة لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي ميسون كفافي، أشارت إلى أن المزاج العام في الخليج قد تغيّر.
وقالت: «أشعر بوجود تحول من مجرد سيناريوهات افتراضية إلى واقع عملي. الجميع ينظر إلى الخريطة نفسها ويصل إلى الاستنتاجات ذاتها».
وأضافت أن الخيار الأكثر مرونة قد لا يكون خط أنابيب واحداً، بل شبكة متكاملة من الممرات، رغم أن تنفيذ هذا الخيار سيكون الأكثر صعوبة.
وعلى المدى الطويل، من المرجح أن تصبح خطوط الأنابيب الجديدة جزءاً من ممرات تجارية أوسع تُنقل عبرها سلع متعددة، وليس فقط النفط والغاز.
واختتمت كفافي، بالقول إن دول الخليج ستحتاج بعض الوقت لتقييم الوضع، لكنها باتت تدرك أن حجم أزمة الطاقة الحالية يتطلب تفكيراً جديداً، مضيفة: «النقاشات تقدمت كثيراً... ولا أتوقع أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الصراع».
تحديات كبيرة
وأشار التقرير إلى أن التحديات لا تزال كبيرة، إذ قد تصل تكلفة إنشاء خط مشابه لخط شرق–غرب اليوم إلى 5 مليارات دولار على الأقل، في حين أن مشاريع أكثر تعقيداً تمر عبر دول عدة، مثل العراق والأردن وسوريا أو تركيا، قد تتراوح تكلفتها بين 15 و20 مليار دولار، بجانب المخاطر الأمنية.
وعلى المدى القريب، قد تكون الخيارات الأكثر واقعية هي توسيع خط شرق–غرب السعودي، إلى جانب تعزيز خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، لزيادة القدرة دون تعقيدات البنية التحتية العابرة للحدود.
كما يمكن للسعودية تطوير موانئ تصدير إضافية على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك الميناء العميق الذي يُبنى ضمن مشروع «نيوم».