تقديرات أولية تُشير إلى ضغوط على النمو والوظائف والفقر... ودعوات لتعزيز التعاون واحتواء التداعيات

التصعيد في الشرق الأوسط... تحذيرات أممية من كلفة اقتصادية مُتصاعدة

تصغير
تكبير

- 103 إلى 168 مليار دولار خسائر مُحتملة لدول الخليج وبين 120 و194 ملياراً للاقتصادات العربية
- عبدالله الدردري:
- 4 ملايين شخص إضافي مُهدّدون بالوقوع تحت خط الفقر خلال فترة قصيرة
- فُقدان نحو 3.6 مليون وظيفة رقم يفوق الوظائف المُستحدثة العام الماضي
- اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة يُفاقمان الأزمة

أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهو منظمة تدعم التغيير وربط الدول بالمعرفة والخبرة والموارد لمساعدة الأشخاص في بناء حياة أفضل، وتعمل في 177 دولة، تقريراً خاصاً حول توقّعاته بالتداعيات الاقتصادية للتصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقييمات السريعة التي يُعِدّها البرنامج الإنمائي، حول تداعيات التصعيد العسكري على كلّ من إيران والمنطقة العربية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وعلى آفاق التنمية العالمية.

وتعتبر النتائج المعروضة في هذا التقييم تقديرات تحليلية لنتائج محتملة، في ظل مستويات متفاوتة من شِدّة الصدمات، وليس باعتبارها تأثيرات فعلية تحقّقت في الواقع، حيث يعرض التقييم تقديرات لتأثيرات الأزمة على أربع مجموعات دون-إقليمية في منطقة الدول العربية.

وجاءت هذه التقديرات في إحاطة إعلامية قدّمها الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، أمس الثلاثاء، من مقر المركز الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عمّان، وشاركت فيه «الراي» عبر الانترنت، حيث عرض موجزاً أولياً لتقييم الأثر بعنوان «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط : التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة العربية».

وقال الدردري إن آثار التصعيد بدأت تتجلّى بشكل ملموس، مع تسجيل بروز خسائر محتملة في الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً في دول الخليج، قدّرت بين 103 و168 مليار دولار، مشيراً إلى أن التصعيد قد يُكبّد اقتصادات المنطقة العربية خسائر هائلة تتراوح بين 120 مليار دولار و194 ملياراً.

ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة للطاقة مثل الجزائر وليبيا قد تستفيد نسبياً من ارتفاع أسعار النفط، إلا أن هذه المكاسب لا تعوّض التداعيات الأوسع على الاقتصادات العربية، لا سيما في الدول الأكثر هشاشة كاليمن والسودان.

وأشار إلى احتمال ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما قد ينعكس في فقدان نحو 1.6 مليون فرصة عمل، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى توفير ما يقارب 4 ملايين وظيفة سنوياً لمواكبة النمو السكاني.

وفي ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، لفت الدردري إلى مؤشرات على ارتفاع معدلات الفقر، مع توقع انزلاق نحو 4 ملايين شخص إضافي تحت خط الفقر خلال فترة قصيرة، وهي تقديرات بدأت بعض ملامحها بالظهور في عدد من دول المنطقة، خصوصاً في بلاد الشام واليمن والسودان.

وأكّد الدردري أن تأثيرات التصعيد لا تقتصر على الدول المنخرطة مباشرة في النزاع، بل تمتد إلى مختلف أنحاء المنطقة عبر تراجع النمو الاقتصادي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الطاقة، ما ينعكس سلباً على القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.

كما رجّح فقدان ما بين 1.6 و3.6 مليون وظيفة، وهو رقم يفوق إجمالي الوظائف التي استحدثتها المنطقة خلال العام الماضي، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاجتماعية، خصوصاً في الدول ذات الهشاشة المرتفعة.

وسلّط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة باضطراب الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث أدى تعثر حركة الملاحة إلى صدمات في أسواق الطاقة وارتفاع غير مسبوق في تكاليف الشحن والتأمين.

كما أشار إلى انعكاسات واسعة على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، لا سيما في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، إلى جانب تأثيرات سلبية على قطاعات الطيران والسياحة، نتيجة إغلاق بعض الأجواء وتحويل مسارات الرحلات، ما يُهدّد بفقدان آلاف الوظائف.

وبيّن التقرير أن تداعيات الأزمة تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث تواجه دول مجلس التعاون الخليجي احتمالات تراجع في الناتج المحلي تتراوح بين 5.2 و8.5 % في السيناريوهات الأكثر حدة، فيما تتحمل دول المشرق العبء الأكبر على صعيد الفقر، مع توقع دخول ما يصل إلى 3.3 مليون شخص إضافي في دائرة الفقر.

كما حذّر من تراجع مؤشر التنمية البشرية في المنطقة بما يعادل فقدان ما يقارب نصف عام من التقدم التنموي، في ظل الضغوط المتزايدة على الأنظمة المالية والخدمات العامة.

وشدّد على أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تفاقم كلفتها الاقتصادية والإنسانية، داعياً إلى تسريع الجهود الدولية لاحتواء التصعيد، بالتوازي مع تبنّي سياسات اقتصادية أكثر مرونة، وتعزيز البدائل في مجالات الطاقة والنقل.

ولفت إلى أهمية إعادة طرح قضايا شطب الديون أو إعادة جدولتها للدول الأكثر تضرراً، مع التركيز على حماية القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل حالياً على إعداد تقارير تفصيلية لكل دولة، تتضمن توصيات عملية لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات، ودعم صانعي القرار في إدارة تداعيات الأزمة.

أجراس إنذار... لا أكثر

في تقديمه للتقييم، وصف الدردري هذه المرحلة بأنها «إشارة تنبيه» تستدعي إعادة تقييم السياسات الاقتصادية والقطاعية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الإقليمي لتنويع الاقتصادات، وتوسيع القواعد الإنتاجية، وتأمين النظم التجارية واللوجيستية. وأكّد في ختام حديثه، أن تعافي المنطقة يُمثّل مصلحة مشتركة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على صعيد الاقتصاد العالمي، ما يستدعي تحركاً جماعياً للحدّ من التداعيات وتهيئة مسار التعافي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي