الحرب تشعل التضخم وتخنق النمو بصدمة مزدوجة للأسواق عالمياً

«S&P»: تراجعات حادة تضرب الاقتصادات الكبرى

تصغير
تكبير

بدأت المؤشرات الأولى لحدوث صدمة متزامنة في الاقتصاد العالمي بالظهور خلال مارس نتيجة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن كشفت مسوح الأعمال عن كيفية تآكل الزخم الاقتصادي وارتفاع الضغوط التضخمية نتيجة تداعيات الحرب في إيران.

وسجلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «S&P Global» تراجعات ملحوظة في عدد من الاقتصادات الكبرى، في إشارة واضحة إلى أن تبعات الصراع امتدت إلى النشاط الاقتصادي وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

وأظهرت البيانات أن المؤشر المركب في منطقة اليورو انخفض بأكثر مما توقعه الاقتصاديون، فيما سجل نظيره في أستراليا هبوطاً حاداً أدخله فجأة في منطقة الانكماش، وتراجع نشاط المصانع في الهند إلى أضعف مستوى منذ 2021.

وارتفعت مؤشرات تضخم التكاليف بصورة لافتة، إذ بلغ تضخم تكاليف المدخلات في ألمانيا أعلى وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات، بينما شهد قطاع التصنيع في المملكة المتحدة أكبر زيادة في التكاليف منذ أزمة الأربعاء الأسود في 1992 وفقاً لـ «بلومبرغ».

من جانب آخر ارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وذلك مع تلاشي التفاؤل بشأن خفض التصعيد الحربي، وقلصت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها، بنحو 0.94 دولار أو 0.94 % لتصل إلى 100.9 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.32 دولار أو 1.50 % إلى 89.45 دولار، مدفوعين بمخاوف تعطل الإمدادات.

وجاء هذا الارتفاع بعد يوم من خسائر حادة تجاوزت 10 %، عقب تصريحات دونالد ترامب التي أعلن فيها تعليق الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وتعكس تحركات أسعار النفط استمرار حالة التذبذب الحاد في الأسواق، حيث تتأرجح بين إشارات التهدئة السياسية والتصعيد الميداني، في وقت تبقى فيه المخاوف من تعطل الإمدادات العامل الحاسم في توجيه الأسعار المرحلة المقبلة.

الاحتياطي الإستراتيجي

من جانبه قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن الولايات المتحدة بدأت السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي، مشيراً إلى أن حجم السحب قد يصل إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً.

وأضاف رايت، خلال مؤتمر «CERAWeek»، أن الاستخدامات الحالية للمخزونات مرتبطة بصفقات ستزيد من إجمالي المخزون الإستراتيجي للولايات المتحدة مستقبلاً.

وأوضح أن النفط بدأ بالتدفق من المخزونات الأميركية بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، وأن اليابان تحركت بسرعة، في حين ستتحرك بعض الدول بوتيرة أبطأ، بينما لا تمتلك دول أخرى مخزونات من النفط والغاز.

وأوضح أن معدل التدفق من المخزونات الأميركية سيتراوح بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً، وقد يصل الإجمالي إلى 3 ملايين برميل.

على صعيد آخر تراجعت رسوم الشحن التي يفرضها ملاك الناقلات لنقل النفط الخام السعودي من البحر الأحمر إلى آسيا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد وصول السفن إلى ميناء ينبع لتحميل الإمدادات التي تم تحويل مسارها بعد إغلاق مضيق هرمز.

وقد أتاح ميناء ينبع للمملكة تعويض نحو نصف الكميات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز. ووصلت صادرات الميناء إلى ذروة بلغت 4.19 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.

ولا تزال الناقلات تتوافد على ينبع أملاً في الحصول على شحنات، خصوصاً مع تباطؤ التدفقات في الممرات الأخرى. ويوجد حالياً نحو 40 ناقلة بانتظار دورها قرب الميناء، الذي لا يستطيع في الوقت نفسه استقبال أكثر من 4 ناقلات عملاقة (VLCC).

الذهب يتراجع 1 % مع تلاشي آمال خفض الفائدة

انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1 % لتواصل تراجعها للجلسة العاشرة على التوالي، متأثرة بارتفاع الدولار وتلاشي الآمال في تخفيض «الفيدرالي الأميركى» أسعار الفائدة على المدى القريب.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.19 % إلى 4398.63 دولار، وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.15 % إلى 4432.81 دولار.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 2.5 % إلى 67.37 دولار، وتراجع البلاتين 2.1 % إلى 1841.35 دولار، بينما انخفض البلاديوم 2.8 % إلى 1393 دولاراً.

«غولدمان ساكس» يرجح رفع أوروباً للفائدة مرتين بـ 2026

توقع بنك غولدمان ساكس أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل ويونيو، لينضم بذلك إلى بنكي جي بي مورغان وباركليز، في ظل إشارة صناع السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وكان «المركزي الأوروبي» توقع سابقاً بقاء أسعار الفائدة ثابتة طوال هذا العام، وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس، أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أشار إلى أنه يراقب عن كثب مخاطر النمو والتضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وأنه على استعداد للتدخل عند الضرورة.

وأوضح «المركزي الأوروبي» أن النزاع المستمر سيكون له تأثير ملموس على معدلات التضخم على المدى القريب، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، فيما ستعتمد التداعيات على المدى المتوسط على شدة الصراع ومدته، ومدى انعكاس تكاليف الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد ككل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي