درجة حرارة الغرفة خلال النوم... تعزّز صحة القلب

تصغير
تكبير

كشفت دراسة علمية حديثة أن درجة حرارة الغرفة خلال النوم يمكن أن تكون عاملاً مؤثراً في صحة القلب، خصوصاً مع تقدم العمر.

وأظهرت النتائج أن النوم في أجواء تميل قليلاً إلى البرودة يساهم في تحسين معدل نبض القلب وتقليل الإجهاد الفسيولوجي، في حين أن درجات الحرارة المائلة إلى الارتفاع تؤدي إلى تأثيرات معاكسة قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

وإذ نُشرت الدراسة في دورية BMC Medicine وشملت 47 شخصاً من كبار السن فوق 65 عاماً في ولاية كوينزلاند الأسترالية، استخدم الباحثون أجهزة تتبع لقياس نبض القلب وتغيراته أثناء النوم، إلى جانب مجسات لمراقبة درجة حرارة الغرف، التي تراوحت بين أقل 26 درجة مئوية وصولاً إلى 32 درجة مئوية.

ورصدت الدراسة أن المشاركين الذين ناموا في درجات حرارة أعلى شهدوا ارتفاعاً في معدل نبضات القلب واضطراباً في الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو ما يعكس حالة من الإجهاد الفسيولوجي ترتبط بانخفاض التباين في معدل ضربات القلب (HRV). وتزداد هذه التأثيرات السلبية كلما ارتفعت حرارة الغرفة.

وفي هذا السياق، أوضح باحثون وأطباء قلب أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسة:

• ارتفاع حرارة الغرفة يزيد معدل نبض القلب ويحدث اضطراباً في الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يضع القلب تحت ضغط إضافي.

• الحفاظ على درجة حرارة الغرفة بين 60 و68 درجة فهرنهايت (15–20 درجة مئوية) يُحسّن جودة النوم ويدعم صحة القلب.

• البرودة المفرطة قد تكون ضارة لفئات معينة مثل من يعانون ضعف الدورة الدموية أو متلازمة رينود، ما يستدعي موازنة الحرارة وفق الحالة الصحية.

وتعليقاً على النتائج، أوضحت الدكتورة ليلي دستمالشي، أخصائية أمراض القلب المعتمدة، أن «جودة النوم المحسّنة مهمة للصحة الأيضية والصحة النفسية، وفي نهاية المطاف لصحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافت أن سوء النوم يُعد أحد عوامل الخطر التي حددتها جمعية القلب الأميركية ضمن قائمتها الأساسية لصحة القلب.

من جانبه، شدد الدكتور تشنغ هان تشن، أخصائي أمراض القلب التداخلية، على أن «الجهاز العصبي اللاإرادي يلعب دوراً مهماً في تنظيم معدل ضربات القلب وضغط الدم وقوة انقباض العضلة القلبية»، مضيفاً أن «اضطراب هذا الجهاز قد يؤدي إلى حالات قلبية خطيرة مثل الاختلاج العصبي وفشل القلب، بل وحتى الموت المفاجئ».

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة كانت صغيرة الحجم واعتمدت على الملاحظة، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، كما أن المشاركين ناموا في منازلهم العادية وليس في بيئة معملية خاضعة للتحكم الكامل، ما قد يسمح بتأثير عوامل أخرى غير درجة الحرارة.

وخلص فريق الباحثين إلى أن هذه الدراسة تشكل نقطة انطلاق مهمة لأبحاث مستقبلية أوسع، لكن في الوقت الحالي، يبقى خفض منظم الحرارة بضع درجات إجراءً بسيطاً يمكن أن يسهم في تعزيز صحة القلب أثناء النوم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي