سراب صخري على الكوكب الأحمر
لماذا يتوهم البعض رؤية أهرامات على... المريخ؟
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً يظهر شكلاً صخرياً في وادٍ مريخي يشبه هرماً ثلاثي الأضلاع، ما أثار تكهنات حول وجود هياكل اصطناعية على الكوكب الأحمر.
لكن الخبراء يؤكدون أن ما يُرى هو ظاهرة طبيعية معروفة، تختبر قدرة الدماغ البشري على استنتاج الأنماط الهندسية حيث لا وجود لها.
فقد أعاد المخرج برايان كوري دوبز - المعروف بترويجه لنظريات المؤامرة حول المريخ - نشر صور التقطتها مركبات ناسا المدارية عام 2001، للتركيب الصخري الموجود في وادي «كاندور تشاسما» (Candor Chasma)، وهو جزء من نظام وادي «فاليس مارينيريس» العملاق.
ووفقاً لصور عالية الدقة من كاميرا «HiRISE» على متن مسبار «مارس ريكونيسانس أوربيتر»، فإن الهرم المزعوم هو ما يعرف علمياً بـ «التضاريس المرتفعة البارزة» (positive relief knobs). تتشكل هذه المعالم عندما تتآكل الصخور الأقل صلابة المحيطة بكتلة صخرية أكثر مقاومة، تاركة إياها منعزلة وسط السهل.
وأوضح الجيولوجيون أن:
• قطر الهرم يبلغ نحو 290 متراً، وارتفاعه 145 متراً.
• يقع ضمن حقل من الكثبان الرملية التي شكلتها الرياح المريخية العنيفة، ما يشير إلى تآكل مستمر.
• أضلاعه غير متساوية وسطحه غير أملس، وهي سمات لا تتوافق مع الهندسة الاصطناعية.
وهذه الظاهرة ليست حصرية على المريخ. فهناك جبل «سيرو توسا» في كولومبيا الذي يرتفع 457 متراً بشكل هرمي، كما تشتهر مقاطعة قويتشو في الصين بجبالها الهرمية الشكل.
وما يحدث هو مثال كلاسيكي على «الباريدوليا» (pareidolia)، وهي قدرة الدماغ البشري على إدراك أشكال مألوفة — كالوجوه أو الأشكال الهندسية — في أنماط عشوائية. وهي آلية تطورية ساعدت البشر على البقاء، لكنها قد تخدعهم أحياناً.
ويبقى كوكب المريخ، بمناظره الجيولوجية الفريدة، مثيراً للاهتمام دون الحاجة إلى تزييف الحقائق.
وبفضل التقنيات المتطورة، أصبح باستطاعة العلماء استكشاف هذه المناظر بتفاصيل دقيقة، متخيلين ما قد يكون عليه الوقوف وسط منحدرات وكثبان كوكب لم يعرف إلا عواء الرياح لمليارات السنين.