في مجالات كالطب والتصنيع الذري

روبوتات الحمض النووي المجهرية... آلات بيولوجية تبشر بثورة غيبر مسبوقة

تصغير
تكبير

في تطور من شأنه أن يغير قواعد اللعبة جذرياً في مجالات الطب والتكنولوجيا الحيوية، يعمل علماء حالياً على تحويل جزيئات الحمض النووي (DNA) إلى روبوتات مجهرية قادرة على التحرك داخل مجرى الدم، واستهداف الخلايا المريضة بدقة متناهية، وإيصال الأدوية إلى مواقعها المطلوبة دون التأثير على الأنسجة السليمة.

ووفقاً لمراجعة علمية حديثة نشرتها دورية SmartBot، فإن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تحمل وعوداً هائلة.

وتستند فكرة الروبوتات الجزيئية إلى استخدام الحمض النووي كمادة بناء، حيث يُصمم ليتخذ أشكالاً ثلاثية الأبعاد قابلة للطي والتحرك، مستلهماً تقنيات من فن الأوريغامي الياباني. وتختلف هذه الروبوتات في تصميماتها، فبعضها يعتمد على مفاصل صلبة لتحقيق الاستقرار، بينما يستخدم آخر مكونات مرنة تسمح بحرية حركة أكبر.

ويكمن التحدي الأكبر في التحكم بهذه الآلات المتناهية الصغر، حيث تخضع لحركة براونية عشوائية ناتجة عن الاصطدامات الجزيئية المستمرة. وللتغلب على ذلك، طور الباحثون أساليب تحكم متعددة، منها تقنية «إزاحة خيوط الحمض النووي» (DNA strand displacement)، التي تسمح ببرمجة الروبوت لتنفيذ مهام محددة عبر تفاعلات كيميائية دقيقة، إضافة إلى استخدام محفزات خارجية كالمجالات الكهربائية والمغناطيسية والضوء.

وتتنوع التطبيقات المحتملة لهذه التقنية بين المجال الطبي والصناعي، وخصوصاً:

• الطب: تقوم بدور «الجراحين النانويين»، حيث تتنقل في الأوعية الدموية، وتتعرف على الخلايا السرطانية، وتطلق العلاجات مباشرة داخلها. كما جرى اختبار أجهزة DNA قادرة على احتجاز فيروسات مثل SARS-CoV-2.

• التصنيع الذري: تساعد في ترتيب الجسيمات النانوية بدقة أقل من نانومتر واحد، ما يسمح ببناء حواسيب جزيئية وأجهزة بصرية فائقة الدقة تفوق قدرات التصنيع الحالية.

ومع ذلك، تواجه التقنية عقبات كبرى، أبرزها صعوبة التحكم الدقيق في البيئة الجزيئية، وغياب أدوات محاكاة متطورة، وعدم وجود بنية تحتية موحدة لتصميم واختبار هذه الأنظمة. ويرى الباحثون أن حل هذه المعضلات يتطلب تعاوناً بين علوم الحاسوب والهندسة الحيوية والفيزياء، وإنشاء مكتبات معيارية من قطع DNA، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم محاكاة دقيقة لسلوك هذه الروبوتات.

واختتم فريق البحث تقريره بعبارة: «روبوتات المستقبل القريب لن تُصنع من المعدن والبلاستيك فقط، بل ستكون بيولوجية، قابلة للبرمجة، وذكية. وستكون الأجهزة النانوية التي ستمكننا أخيراً من إتقان العالم الجزيئي».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي