من دون مميعات للدم
ابتكار «هلام مغناطيسي» يمنع السكتات الدماغية
ابتكر باحثون تقنية ثورية تعتمد على حقن سائل مغناطيسي يتصلب داخل القلب لسد جيب صغير مسؤول عن تكوّن الجلطات الدموية، في إجراء قد يغني ملايين المصابين بالرجفان الأذيني عن تناول الأدوية المميعة للدم التي تزيد خطر النزيف.
ويستند الابتكار إلى استهداف الزائدة الأذينية اليسرى، وهي جيب صغير داخل الأذين الأيسر للقلب.
ففي حالة الرجفان الأذيني - وهو اضطراب في نظم القلب يصيب عشرات الملايين حول العالم - ينبض الأذينان بشكل غير منتظم، ما يسمح للدم بالركود داخل هذا الجيب، حيث تتشكّل جلطة قد تنتقل إلى المخ مسببة سكتة دماغية.
ووفقاً لدراسة نُشرت في الدورية العلمية «The Conversation» وأعدها ديفيد جيز، أستاذ الكيمياء المرضية في جامعة وستمنستر، فإن التقنية الجديدة تعتمد على حقن سائل مستجيب مغناطيسياً عبر قسطرة داخل الزائدة الأذينية، ثم يُوجَّه بواسطة مجال مغناطيسي خارجي ليتمدد في كامل التجويف، ويتفاعل مع الماء في الدم خلال دقائق ليتحول إلى «هلام مغناطيسي» (magnetogel) يغلق الجيب تماماً.
ومضادات التخثر - مثل الوارفارين - تُقلل خطر السكتة لكنها تزيد خطر النزيف، خاصة لدى كبار السن أو المصابين بقرحة المعدة أو ارتفاع الضغط أو أمراض الكبد والكلى.
وتواجه أجهزة السد الميكانيكية التي تُزرع عبر القسطرة، تواجه مشكلة عدم إحكام الغلق بسبب اختلاف أشكال الجيب بين المرضى، إضافة إلى احتمال تسرّب الدم حولها أو تشكل جلطات على سطحها أو تلف النسيج القلبي.
ومن أهم مزايا التقنية الجديدة:
• تتكيف مع الشكل غير المنتظم للزائدة الأذينية لكل مريض، مما يضمن غلقاً كاملاً.
• تتكامل مع البطانة الداخلية للقلب لتشكل سطحاً أملس يقلل فرص تشكل الجلطات.
• في تجارب على الخنازير — التي يشبه قلبها قلب الإنسان — ظل الهلام مستقراً 10 أشهر دون تسرب أو تخثر، وتجنب تلف الأنسجة الذي تسببه الأجهزة التقليدية.
لكن رغم النتائج المبشرة، شدد الباحثون على أن التقنية لاتزال في مرحلة مخبرية. وقبل التجارب على البشر، يجب:
1 - إثبات السلامة طويلة الأمد.
2 - تحسين طريقة إيصال المادة.
3 - حل مشكلة تأثير المادة المغناطيسية على فحوصات الرنين المغناطيسي للقلب، مما يعيق رؤية أجزاء منه.
ويُتوقع أن تستغرق سنوات قبل أن تصبح متاحة للعلاج. لكنها تمثل نقلة نوعية في الهندسة الطبية الحيوية لمواجهة أحد أكثر التحديات استعصاء في أمراض القلب.