تقول العرب الصديق وقت الضيق، وهكذا هي كانت علاقتنا القديمة العميقة مع الاخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية آخرها ما قدمه جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بتقديم المساعدة للكويت دون منّة ودون أن ينتظر المقابل وهذا ليس غريباً على السعودية التي كانت ومازالت مساندة للكويت.
أقول ذلك ونحن نعايش بشكل يومي وبدقة تفاصيل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة اخرى، ورغم أننا لسنا طرفاً بتلك الحرب التي أتمنى أن تنتهي بأسرع وقت ممكن فهي حرب ضروس أضرّت بالحياة بمنطقة الخليج العربي على المستويات كافة، إلا أنه «حاشنا طشار» ففقدنا من الأبناء ومن ضيوف الكويت وتم تدمير بعض المنشآت الحيوية.
نعم، شكراً للسعودية التي عملت على توفير مطار القيصومة الذي يبعد مئتي وعشرين كيلومتراً عن مدينة الجهراء التاريخية، حيث يقوم طيران «الجزيرة» بتوفير خدمة للمواطنين العالقين في مختلف دول العالم، وكذلك بعض المقيمين. كما أن السعودية عملت على السماح للخطوط الجوية الكويتية باستخدام مطار الدمام إلى بعض الوجهات وفق القوانين المسموح بها، ناهيك عن التساهل في دخول وخروج المقيمين بالكويت إلى الأراضي السعودية، وهذا ليس غريباً على الاخوة بالمملكة العربية السعودية التي ساندت الكويت.
إن العلاقات الكويتية - السعودية أخوية تاريخية مفعمة بالكثير من المواقف المشرّفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وفنياً، ويكفي ان نذكر أن التطابق في الرؤى سياسياً واضحاً كالشمس على مدى التاريخ تحت مظلة دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك الكثير من الوشائج بين الشعبين حيث حالات زواج بين الشعبين بكثرة، وهناك الكثير من الصداقات بين الشعبين.
وبالنسبة لي فإن صداقة تجمعني مع الكثير من السعوديين سواء كانوا فنانين تشكيليين أو إعلاميين أو أناساً عاديين التقيت بهم عند استضافتي في جدة لإلقاء محاضرة عن الفن التشكيلي أو آخرين التقيت بهم في القاهرة التي أحرص على زيارتها باستمرار. كما أن التقارب بالعادات والتقاليد وبالكثير من الأمور الاجتماعية شاهدة، إضافة إلى أن بعض تراثنا الثقافي والفني وصل إلى الكويت مع الهجرات مثل السامري الذي عمل المبدع الكويتي على تطويره، وهناك الكثير من المواطنين السعوديين الذين يعيشون ويعملون في الكويت والعكس صحيح.
ولا ينسى الشعب الكويتي الموقف المشرّف للمملكة العربية السعودية إبان احتلال جيش طاغية بغداد للكويت عام 1990م، حيث قامت المملكة العربية السعودية باستنفار كل إمكانياتها من أجل الكويت حكومة وشعباً، ولا ننسى الموقف التاريخي لجلالة الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، الذي كان داعماً للحق الكويتي خاصة أن عاصفة الصحراء انطلقت من أرض المملكة العربية السعودية التي عملت على تطويع كل الإمكانيات من أجل تحرير الكويت، بل إن الملك فهد، كان أول مَنْ زار الكويت بعد التحرير مباشرة.
وهكذا كان خير خلف الذي سار على مسيرة خير سلف، فكانت وقفة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في تقديم يد العون إلى الكويت الأمر الذي ترك انطباعاً رائعاً سوف يبقى الشعب الكويتي يتذكره إلى أجيال كثيرة. فقد عملت المملكة العربية السعودية على إيجاد منفذ مناسب براً بعد أن استعصى الجانب البحري والجوي للكويت بسبب تبعات الحرب القائمة.
وفي الختام إن الشعب الكويتي لم ينس، ولن ينسى المملكة العربية السعودية التي نتمنى لها التقدم والازدهار وان تحلق «فوق هام السحب» كما صدح فنان العرب محمد عبده، ومازالت الأجيال ترددها منذ عام 1988م، لحظة ولادة تلك الأغنية.
شكراً للمملكة العربية السعودية ملكاً وولي عهد وشعباً، وأسأل الله العلي العظيم أن يحفظ البلدين والشعبين في وجه المصاعب التي برزت أمام الشعبين، وكلنا ثقة بحكامنا على إدارة الأمور لما فيه الخير وحفظ الأمن والأمان، وتخطي تلك التحديات والاستمرار بالتشييد والارتقاء إلى المستقبل، رغم أن إقليم الخليج العربي يمر بأزمات عصفت بالاستقرار منذ الثورة الإيرانية عام 1979م.
همسة:
أؤمن بأن الخليج عائلة واحدة تعيش في منزل واحد فيه ست غرف.