تحليل إستراتيجي يعكس نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

«الفرصة التاريخية» لتفكيك «حزب الله» تُحسم في طهران... إذا قُطع «رأس الأخطبوط» ستسقط أذرعه من تلقاء نفسها

الدفاع المدني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في صيدا (أ ف ب)
الدفاع المدني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في صيدا (أ ف ب)
تصغير
تكبير

في تحليل إستراتيجي يعكس نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، دعا العميد (احتياط) غي حزوت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، إلى ضرورة تركيز الجهود على إضعاف إيران كهدف إستراتيجي رئيسي، معتبراً أن انهيار طهران سيؤدي تلقائياً إلى سقوط «حزب الله» من دون الحاجة لتورط بري واسع في لبنان.

تأتي هذه الرؤية في وقت تشهد الجبهات كافة تصعيداً غير مسبوق، وتكثف إسرائيل ضرباتها على لبنان بينما تؤكد أن الهدف الأكبر يبقى في العمق الإيراني.

استراتيجية «قطع رأس الأخطبوط»

وقال حزوت، رئيس نظام التعلّم العملياتي في القوات البرية سابقاً، في مقاله بصحيفة «N12»، إن «الطريق إلى الأمن الحقيقي في الشمال يمر عبر سحق الاقتصاد والنظام الإيرانيين».

وأضاف أن إيران هي «رأس الحربة» في المنظومة التي تهدد إسرائيل عبر أذرعها الستة، معتبراً أن تحقيق أهداف عملية «زئير الأسد» (الاسم العسكري للحملة على إيران) سيغير الواقع الأمني جذرياً.

وشرح رؤيته قائلاً «إذا قُطع رأس الأخطبوط، ستسقط أذرعه من تلقاء نفسها، وسينهار حزب الله والجيوش الوكيلة الأخرى في أعقاب إيران. هذه استراتيجية غير مباشرة لهزيمة حزب الله، ستُغيّر الواقع الأمني في الشمال دون تورّط غير ضروري في لبنان».

ويبدو أن هذه الرؤية تجد صدى لها داخل المؤسسة العسكرية. فنقل موقع «Ynet» الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين ان «الجمع بين الضربات على إيران وحزب الله سيمنح الجيش الإسرائيلي نافذة فرصة فريدة قد تتهيأ فيها الظروف لتفكيك حزب الله».

وأوضح المسؤولون أن تقديراتهم الاستخباراتية تشير إلى انقطاع شبه كامل بين إيران و«حزب الله» في إدارة الحرب حالياً، حيث يدير الحزب المعركة بشكل مستقل، خلافًا للحروب السابقة التي كانت تشهد تنسيقاً واسعاً.

تحذير من التورط في لبنان وتقييم للبدائل

في مقاله، استعرض حزوت البدائل العسكرية في لبنان، محذراً من الخيارات الكبرى كاحتلال مناطق حتى نهر الليطاني أو بيروت، لأنها «ستُشتت انتباه إسرائيل ومواردها عن حملتها في إيران»، وذلك على الرغم من أنها قد تُحسّن أمن سكان الشمال على المدى القصير.

كما رفض بشكل قاطع خيار تدمير البنية التحتية اللبنانية كوسيلة ضغط، مفسراً ذلك بأن «حزب الله يُعاني حالياً من أزمة ثقة حادة في لبنان، وقد يُهدد إلحاق أضرار بالبنية التحتية هذا التوجه، ويُعزز الوحدة اللبنانية خلف الحزب باعتباره حامي لبنان».

هذا الموقف الإسرائيلي الحريص على عدم استهداف الدولة اللبنانية يتوافق مع الرسائل الأميركية المعلنة. ففي تقرير لموقع «الحرة»، أوضح بول شعيا، أستاذ في جامعة جورج واشنطن ومسؤول استخباراتي سابق، أن الموقف الأميركي من الضربات الإسرائيلية في لبنان يمكن تلخيصه بأن واشنطن تدعم حق إسرائيل في استهداف حزب الله، «لكن الفارق الحاسم، من وجهة نظر واشنطن، هو أن إسرائيل يجب ألا تنزلق إلى استهداف مؤسسات الحكومة اللبنانية أو مرافقها».

قصف متبادل وتقدم بري محدود

بينما يركز التحليل الاستراتيجي الإسرائيلي على إضعاف إيران كوسيلة لإنهاء تهديد «حزب الله»، تبرز فجوة دقيقة في تحديد الأهداف النهائية للحملة مع الحليف الأميركي. ففي الوقت الذي يصرح فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علناً بأنه يسعى «لخلق الظروف للشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام»، تبدو الأولويات الأميركية مختلفة.

فبحسب تقرير وزير الدفاع بيت هيغسيث حدد الأهداف الأميركية بـ«تدمير مخزون الصواريخ، والبحرية، ومنع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي»، من دون أن يذكر تغيير النظام كهدف رسمي.

ويعكس هذا التباين قلقاً في أوساط مساعدي الكونغرس، حيث علق أحدهم قائلاً «هناك حكومة تبدو وكأنها تسعى لانهيار النظام، والأخرى تقول إنها لا تفعل ذلك... بشأن الأهداف الرئيسية، لسنا متوافقين تماماً».

ويرى محللون أن الجدول الزمني للحملة قد يكون نقطة خلاف محتملة. ميري آيزن، نائبة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي سابقاً، قالت للموقع ذاته إن «الولايات المتحدة هي من تقود عندما يتعلق الأمر بموعد النهاية. إسرائيل مستعدة لمواصلة هذه الهجمات... لكننا سنتوقف عندما تقول الولايات المتحدة إننا بحاجة إلى التوقف».

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن هذا التحول في الموقف اللبناني يشكل ضغطاً إضافياً على حزب الله. فقد نقل «Ynet» عن مسؤولين أمنيين: «هناك أمل في أن يؤدي الضغط الداخلي اللبناني على حزب الله إلى إضعاف مكانة الحزب في البلاد»، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الحزب، حيث لم يتمكن من إعادة بناء القرى المدمرة أو دعم عائلات القتلى والجرحى.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي