الحرب على إيران... من الجمود الإستراتيجي إلى بحث تسوية تمهيداً للجولة المقبلة

دخان غارات أميركية - إسرائيلية على طهران
دخان غارات أميركية - إسرائيلية على طهران
تصغير
تكبير

- السيناريو الأكثر ترجيحاً هو سعي ترامب لإعلان «نصر» سريع مع ترك الباب موارباً لصفقة سياسية

مع دخول الحرب الإسرائيلية - الأميركية على ايران، أسبوعها الثاني، تعيش المنطقة حال من التخبط الإستراتيجي والغموض، حيث عادت واشنطن وتل أبيب تتحدثان عن أهداف الحرب وشكل نهايتها.

وكشفت مصادر أميركية وغربية عن تحول جوهري في موقف دونالد ترامب، فبينما بدأت الحملة بتصريحات نارية دعت الشعب الإيراني إلى «الاستيلاء على السلطة»، أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية مطلعة بأن الرئيس الأميركي تلقى إحاطات عن استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة غالبية الأميركيين للحرب، ما أثار قلق مستشاريه مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر.

وأضافت المصادر أن بعض مستشاريه حضوه بشكل خاص على صياغة خطة للانسحاب من الحرب، مع التأكيد على أن الجيش حقق معظم أهدافه.

واعتبر إيفان كوبر، المحلل في مركز ستيمسون، أن شعبية الحرب مُتدنية في الداخل الأميركي وقد أحدثت انقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه، مضيفاً أن ترامب لم يمهد الأرضية السياسية الكافية لدعم عمليات مستدامة ضد إيران، ما سيجعل استمرار الحرب أكثر صعوبة.

وقال جيسون كامبل، من معهد الشرق الأوسط، إن رسائل ترامب تفتقر إلى الوضوح، فهي تدعو الشعب الإيراني للثورة يومياً وتتحدث عن مفاوضات مع النظام في اليوم التالي، ما يخلق ارتباكاً إستراتيجياً.

وكشف الكاتب البارز رونين بيرغمان في افتتاحيته بصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن وجود «تخبط» في إدارة الحرب.

وأشار إلى أن القادة، وتحديداً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وترامب، بنوا حساباتهم على تقديرات خاطئة، فقد وعدت إسرائيل الولايات المتحدة بأن الضربات ستشعل احتجاجات شعبية في شوارع طهران، لكن ذلك لم يحدث.

وتناول العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش في تحليل بصحيفة «إسرائيل اليوم»، الإشكالية المركزية في تحديد معنى «النصر»، موضحاً أن الفجوة تتسع بين «النجاح» التكتيكي المتمثل في توجيه ضربات قاسية للبنية التحتية العسكرية والنووية، وبين «النصر» الإستراتيجي الذي لا يمكن تحقيقه، من وجهة نظره، إلا بتغيير النظام في طهران.

وقدم العقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني في مقاله بمركز القدس للاستراتيجية والأمن، الرؤية الإسرائيلية الرسمية للحرب. ووصف الانتقال من عملية «الأسد الصاعد» في يونيو 2025 إلى «زئير الأسد» الحالية بأنه «تحول جذري في الرؤية الأمنية الإسرائيلية»، من سياسة الاحتواء التي فشلت في 7 أكتوبر 2023 إلى «سياسة الحسم الاستباقي».

التوجهات المستقبلية

وأجمع محللون على أن الحرب وصلت إلى مفترق طرق. فالإنجازات العسكرية كبيرة ولا يمكن إنكارها. لكن في المقابل، صمد النظام سياسياً، ونجح في نقل السلطة، ويخوض حرب استنزاف اقتصادية ناجحة حتى الآن.

وكشفت المصادر الأميركية عن مفارقة كبرى وهي إدارة ترامب التي بدأت الحرب بدعوات صريحة لتغيير النظام، تبحث الآن عن مخرج سريع تحت وطأة ضغوط داخلية واقتصادية.

وهكذا، يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً هو سعي ترامب لإعلان «نصر» سريع بناءً على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، مع ترك الباب موارباً لصفقة سياسية مع النظام الجديد في طهران، تعيد تعريف «السلام بالقوة» بما يتناسب مع المصالح الأميركية، لكنها تترك الباب موارباً أمام جولة رابعة في المستقبل إذا لم تنجح الضغوط الاقتصادية والسياسية في تحقيق ما عجزت عنه الحملة العسكرية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي